تُعد آلام أسفل الظهر من أكثر المشكلات الصحية شيوعاً في العالم وهي سبب رئيسي للإعاقة وتراجع القدرة على العملK وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية، ويعاني منها أشخاص من مختلف الأعمار ما يجعلها عبئاً صحياً واجتماعياً متزايداً. وترتبط هذه الآلام بعدة عوامل خطر معروفة: كقلة النوم، والضغوط الجسدية والنفسية، وقلة النشاط البدني، والتقدم في العمر، والتدخين؛ بينما ظل دور زيادة الوزن و"مؤشر كتلة الجسم" محل نقاش لفترة طويلة.
العلاج الطبيعي لآلام أسفل الظهر
يشكو عدد كبير من المرضى من آلام أسفل الظهر عند زيارة الأطباء، وغالباً ما تؤثر هذه الآلام في جودة الحياة والقدرة على ممارسة الأنشطة اليومية. وعلى الرغم من توفر خيارات علاجية متعددة مثل الأدوية و العلاج الطبيعي فإن التعامل مع عوامل الخطر يظل عنصراً أساسياً في الحد من تكرار الأعراض أو شدتها.
تأثير السمنة على الظهر
في السنوات الأخيرة تزايد الاهتمام بدور الوزن الزائد في الإصابة بآلام أسفل الظهر؛ فزيادة الوزن تعني "عبئاً ميكانيكياً" على العمود الفقري والعضلات الداعمة له، كما قد ترتبط بتغيرات التهابية تؤثر في صحة المفاصل والأنسجة. ومع ذلك، فإن كثيراً من الدراسات السابقة كانت محدودة النطاق أو ركزت على فئات سكانية محددة، ما جعل نتائجها غير قابلة للتعميم.
ضمن هذا السياق، تناولت دراسة نُشرت عام 2024 في مجلة "Pain Medicine" العلاقة بين الوزن ومخاطر الإصابة بآلام أسفل الظهر معتمدة على قاعدة بيانات ضخمة. استخدم الباحثون التحليل الحاسوبي لمراجعة السجلات الطبية لأكثر من 110 آلاف مريض بالغ، تبلغ أعمارهم 18 عاماً أو أكثر راجعوا مستشفى تعليمي حضري خلال عام واحد.
شملت البيانات معلومات ديموغرافية أساسية، مثل: العمر، والجنس، والطول، والوزن، ومؤشر كتلة الجسم؛ إضافة إلى تسجيل ما إذا كان المريض قد اشتكى من آلام أسفل الظهر أثناء الزيارة. هذا الحجم الكبير من البيانات أتاح للباحثين رؤية أوضح وأكثر دقة للعلاقة بين الوزن وآلام الظهر مقارنة بدراسات أصغر سابقة.
كيف يتغير الخطر مع زيادة الوزن؟
أظهرت النتائج أن نسبة الإبلاغ عن آلام أسفل الظهر ترتفع تدريجياً مع زيادة الوزن، بدءاً من الوزن الصحي المنخفض (عند مؤشر كتلة جسم يقارب 18) وصولاً إلى السمنة (عند مؤشر 35). وخلال هذا النطاق، وجد الباحثون أن كل زيادة "وحدة واحدة" في مؤشر كتلة الجسم -أو ما يعادل نحو 10 أرطال- ترتبط بزيادة قدرها 7% في انتشار آلام أسفل الظهر.
أما عند تجاوز مؤشر كتلة الجسم 35 فقد لوحظ أن نسبة انتشار آلام أسفل الظهر لا تستمر في الارتفاع بل تستقر عند مستوى ثابت وهو ما يشير إلى وجود عوامل إضافية قد تلعب دوراً بجانب الوزن وحده.
تشير نتائج الدراسة إلى أن الحفاظ على وزن صحي قد يكون خطوة مهمة للوقاية من آلام أسفل الظهر أو التخفيف من حدتها ورغم أن زيادة الوزن لا تعني بالضرورة أن كل شخص سيعاني من هذه الآلام فإن توثيق ارتفاع الخطر يسلط الضوء على الوزن كعامل يمكن التحكم فيه مقارنة بعوامل أخرى مثل التقدم في العمر.
كما تعزز هذه النتائج التوجه نحو استراتيجيات شاملة لعلاج آلام أسفل الظهر تجمع بين العلاج الدوائي أو الطبيعي من جهة، والعمل على تحسين نمط الحياة بما في ذلك التحكم في الوزن وزيادة النشاط البدني من جهة أخرى.