يعاني ملايين الأشخاص حول العالم من تآكل غضروف الركبة، وآلام المفاصل المرتبطة بالتقدم في العمر أو الإصابات الرياضية، وهي مشكلة صحية مزمنة غالباً ما تنتهي بجراحات الاستبدال الكامل للمفصل.
حتى اليوم تركز العلاجات المتاحة على تسكين الألم أو التدخل الجراحي دون وجود دواء قادر فعلياً على عكس فقدان الغضروف أو إيقاف مسار المرض من جذوره.
الغضروف المفصلي وخاصة الغضروف الزجاجي (Articular cartilage) يتميز بسطح أملس يقلل الاحتكاك، ويسمح بالحركة السلسة للمفصل، لكن هذا النسيج يفتقر إلى قدرة طبيعية فعالة على التجدد، ومع التقدم في العمر أو بسبب السمنة أو الإصابات مثل تمزق الرباط الصليبي الأمامي تبدأ الخلايا الغضروفية بإفراز جزيئات التهابية وتكسير الكولاجين ما يؤدي إلى ترقق الغضروف وتيبس المفصل وألمه.
تمزق الرباط الصليبي الأمامي
في السنوات الأخيرة، اتجه العلماء إلى دراسة آليات الشيخوخة نفسها وليس أعراضها فقط، من هذا المنطلق بدأ الاهتمام ببروتين يُعرف باسم (15-PGDH) يوصف بأنه "إنزيم شيخوخة" يزداد نشاطه مع تقدم العمر ويسهم في تراجع وظائف الأنسجة المختلفة بما في ذلك العضلات والعظام.
أظهرت دراسة نُشرت عام 2024 في دورية "Science" أن حقن تجريبية تعطل نشاط هذا البروتين استطاعت عكس الفقد الطبيعي لغضروف الركبة لدى فئران مسنة. واللافت أن العلاج لم يقتصر على إيقاف التدهور، بل أدى إلى تكوين غضروف جديد وظيفي، كما منع تطور التهاب المفاصل بعد إصابات تحاكي تمزق الرباط الصليبي الشائع لدى الرياضيين.
يعتمد هذا العلاج على تثبيط بروتين (15-PGDH)، ما يسمح بارتفاع مستويات جزيء حيوي يدعى "البروستاغلاندين E2" المعروف بدوره في دعم تجدد الأنسجة، وعلى عكس الاعتقاد السائد لم يحدث التجدد عبر الخلايا الجذعية بل من خلال إعادة برمجة الخلايا الغضروفية نفسها لتعود إلى نمط جيني "أكثر شباباً" قادر على إنتاج غضروف زجاجي حقيقي بدلًا من نسيج ليفي أقل كفاءة.
لم تتوقف النتائج عند النماذج الحيوانية، إذ أظهرت عينات غضروف بشري مأخوذة من مرضى خضعوا لجراحات استبدال الركبة استجابة مشابهة للعلاج، مع انخفاض مؤشرات تدهور الغضروف، وبدء تكوين نسيج غضروفي جديد. وتشير هذه النتائج إلى إمكانية تطوير حقنة موضعية أو دواء فموي يغني مستقبلاً عن الجراحات الكبرى.
آلام الركبة بسبب تآكل الغضروف
أحد الجوانب اللافتة أن العلاج قلل بشكل كبير من احتمالية تطور التهاب المفاصل بعد إصابات الركبة، وهي مشكلة يعاني منها نحو نصف المصابين بتمزق الرباط الصليبي خلال 15 عاماً من الإصابة. والحيوانات المعالجة أظهرت حركة أفضل وتحميل وزن أكثر توازناً على الطرف المصاب.
يرى الباحثون أن استهداف آليات الشيخوخة قد يفتح باب جديد؛ لعلاج أمراض تنكسية طالما عُدت غير قابلة للعكس، ومع وجود تجارب سريرية أولية على مثبطات 15-PGDH في مجالات أخرى تتزايد الآمال في انتقال هذا النهج إلى علاج تآكل غضروف الركبة لدى البشر.