ما الثمن الصحي الذي تدفعينه عند استخدام صبغات الشعر؟

مع انتشار صور إطلالات الشعر المصبوغ على وسائل التواصل الاجتماعي تزايد في المقابل القلق من مقاطع تحذّر من مخاطر محتملة تسببها صبغات الشعر، تصل أحياناً إلى الأورام أو مشكلات الخصوبة، وبين الجاذبية الجمالية والقلق الصحي تجد كثير من النساء أنفسهن أمام سؤال مباشر: ما الذي تحتويه صبغة الشعر فعلاً؟ وهل استخدامها آمن على المدى الطويل؟ 

صبغات الشعر تسبب تهيج فروة الرأستأثير المواد الكيميائية على فروة الرأس

ما الذي يثير القلق في صبغات الشعر؟

لا تكمن المشكلة في تأثير الصبغة على خصلات الشعر نفسها، بل فيما يحدث عندما تتلامس المواد الكيميائية مع فروة الرأس. فهذه المنطقة غنية بالأوعية الدموية ما يسمح بامتصاص المركبات الكيميائية وانتقالها إلى مجرى الدم.

وأظهرت أبحاث منشورة في مجلة "Scientific Reports" بتاريخ يونيو 2025 أن مستخدمي صبغات الشعر لديهم مستويات مختلفة بشكل ملحوظ من عدد من نواتج التمثيل الغذائي في الدم مقارنة بغير المستخدمين ما يشير إلى تعرض جسدي فعلي لهذه المواد.

أول علاج غير جراحي لأورام المثانة المتكررةعلاقة صبغة الشعر بأورام المثانة

بين الارتباط والإثبات العلمي

حتى الآن لا توجد تجارب سريرية قاطعة تثبت أن منتجاً بعينه يسبب مرضًاً محدداً، لكن دراسات المتابعة والدراسات المقارنة ربطت استخدام صبغات الشعر ببعض النتائج الصحية السلبية.

وقد أشارت مراجعة بحثية واسعة شملت 96 دراسة، إلى أن النساء اللاتي استخدمن الصبغات الدائمة أو شبه الدائمة مرة أو مرتين ارتفع لديهن خطر الإصابة بأورام الثدي بنسبة 7% بينما وصل الارتفاع إلى 31% لدى من استخدمنها عشرات المرات، كما ارتبطت الصبغات الدائمة بزيادة كبيرة في خطر ورم المثانة في اللاتي لديهن استعدادات جينية معينة.

دور المواد الكيميائية في الصبغات 

الصبغات الدائمة تخترق الطبقة الوسطى من الشعرة؛ لإزالة اللون الطبيعي واستبداله بلون جديد، بينما تلوّن الصبغات المؤقتة الطبقات الخارجية وتزول مع الغسل.

ويشير الباحثون إلى "الأمينات العطرية" المستخدمة في تثبيت اللون مشتبه رئيسي؛ إذ يمكنها الارتباط بالحمض النووي وإحداث طفرات، كما قد تحاكي أو تعيق عمل هرمون الإستروجين ما يفتح باباً للتأثير في الصحة الإنجابية.

تأثير صبغات الشعر على صحة المرأة والخصوبة

دراسة جماعية حديثة ربطت بين استخدام صبغات الشعر وزيادة خطر الإصابة بالأورام الليفية الرحمية، وهي أورام حميدة قد تسبب ألماً أو تؤثر في الخصوبة، وتبيّن أن نساء استخدمن ألواناً مؤقتة خلال عام واحد ارتفع لديهن الخطر بشكل لافت ما أثار تساؤلات حول الاعتقاد السائد بأن الصبغات المؤقتة أكثر أماناً.

هل أصبحت الصبغات الحديثة أكثر أماناً؟

رغم أن بعض المكونات المسببة للأورام أُزيلت من التركيبات قبل عقود، فإن المكونات الأساسية لم تتغير كثيراً ولا تزال مواد مشتبه بها مثل p-Phenylenediamine (PPD) مستخدمة حتى اليوم.

كيف تقللين المخاطر المحتملة لصبغات الشعر؟

اختيار "الصبغة الآمنة" ليس أمراً بسيطاً، لكن يمكن تقليل التعرض عبر قراءة الملصقات، وتجنب المنتجات التي تحتوي على PPD أو الأمينات العطرية، وإطالة الفترات بين الصبغات وارتداء القفازات وحماية فروة الرأس.

كما تُعد قواعد بيانات مثل تلك التابعة لـ Environmental Working Group مرجعاً مفيداً بينما سلطت تحقيقات "Consumer Reports" الضوء على مخاطر إضافية عند صبغ الشعر الصناعي.