خلال العقد الأخير تغيّرت صورة المشي تماماً؛ فما كان يُعد نشاطاً يومياً عادياً، أصبح اليوم واحداً من أهم العادات الصحية التي يُروج لها عالمياً. الرقم الأشهر هو 10 آلاف خطوة يومياً، لكن الحقيقة العلمية تؤكد أن هذا الهدف ليس قاعدة ثابتة، بل هو "تبسيط تسويقي" لفكرة أكثر مرونة. الفوائد الصحية للمشي تبدأ بأعداد أقل بكثير، وتختلف حسب العمر، الحالة الصحية، ونمط الحياة.
فوائد المشي لكبار السن
الحديث عن رقم واحد يناسب الجميع قد يكون مضللاً،فالأبحاث الحديثة تشير إلى أن عدد الخطوات المفيد يتغير باختلاف المرحلة العمرية، فبينما يحتاج البالغون الأصغر سناً إلى عدد أكبر نسبياً لتحقيق أقصى فائدة يمكن لمن تجاوزوا الستين جني مكاسب صحية واضحة بعدد أقل من الخطوات اليومية، الأهم من الرقم نفسه هو الانتظام والحركة المستمرة.
تحسين صحة الدماغ لا يقتصر على الوقاية من التدهور المعرفي، بل يشمل تقليل القلق والحفاظ على صفاء الذهن. أظهرت دراسات حديثة أن زيادة الخطوات ترتبط بانخفاض خطر الاكتئاب، مع ظهور الفوائد بدءاً من 5 آلاف خطوة فقط.
وفي بحث نُشر في دورية "Nature Medicine"، وُجد أن المشي المنتظم ارتبط بتباطؤ تراكم بروتينات ضارة في الدماغ (علامات مبكرة للتدهور المعرفي) لدى كبار السن الأصحاء؛ مما يضع المشي في مقدمة العادات الداعمة للعقل.
الخلاصة الطبية: لصحة دماغ أفضل، استهدف من 5,000 إلى 7,500 خطوة يومياً.
تأثير المشي على صحة الدماغ
مع التقدم في العمر يزداد خطر هشاشة العظام ما يجعل الحركة عاملاً أساسياً للحفاظ على كثافة العظام، صحيح أن تمارين المقاومة تظل الأساس لكن المشي يلعب دوراً داعماً لا يُستهان به.
تابعت دراسة منشورة في "Preventive Medicine" نساءً كبيرات في السن ووجدت أن عدد الخطوات اليومية كان عاملاً مستقلاً في تحسين صحة العظام بغض النظر عن سرعة المشي، فالنساء اللاتي مشين 10 آلاف خطوة أو أكثر امتلكن عظاماً أكثر صحة مقارنة بمن لم يتجاوزن 6 آلاف خطوة، وتشير البيانات إلى أن هذه النتائج تنطبق على الرجال أيضاً.
الحصيلة: لعظام أقوى استهدف من 6,000 إلى 10,000 خطوة يومياً مع إدخال تمارين مقاومة أسبوعية.
تظل أمراض القلب السبب الأول للوفاة، لكن المشي يُعد وسيلة وقاية فعالة. في دراسة نُشرت في مجلة "JAMA"، تبين أن المشي 8 آلاف خطوة ليوم أو يومين فقط أسبوعياً ارتبط بانخفاض ملموس في خطر الوفاة خلال عشر سنوات.
كما أظهرت مراجعة تحليلية أن من تجاوزوا الستين وحققوا بين 6,000 و9,000 خطوة، انخفض لديهم خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة تصل إلى 50% مقارنة بمن يكتفون بـ 2,000 خطوة.
الخلاصة الطبية: لصحة قلب أفضل، استهدف من 6,000 إلى 9,000 خطوة يومياً.
الانتقال المفاجئ من نمط خامل إلى آلاف الخطوات قد يكون مرهقاً لذا يُنصح بالبدء تدريجيًا، إضافة نحو 3,000 خطوة يوميًا عدة مرات في الأسبوع تعادل قرابة 30 دقيقة مشي، يمكن توزيع الخطوات على مدار اليوم أو إنجازها دفعة واحدة فالعبرة بإجمالي الحركة، كما أن استخدام عدّاد خطوات أو تطبيق هاتفي يساعد على الالتزام ومع الوقت تصبح كل خطوة استثماراً مباشراً في صحتك.