متى يبدأ الرضع في تخزين الذكريات؟ العلم يجيب بأدلة جديدة

كشفت دراسة حديثة أن الأطفال يمكنهم تخزين الذكريات في منطقة الحُصين (hippocampus) في الدماغ بدءاً من عمر سنة واحدة، يعد هذا الاكتشاف اختراقاً علمياً في فهم كيفية تطور الذاكرة البشرية حيث كان يُعتقد سابقاً أن الأطفال لا يمتلكون القدرة على تذكر الأحداث قبل سن 3.5 إلى 4 سنوات.

ويقول أستاذ علم النفس في جامعة ييل وأحد مؤلفي الدراسة "نيك تورك-براون": "هناك فضول علمي كبير حول سبب وجود فجوة في ذكرياتنا المبكرة، هذا الاكتشاف يساعدنا على فهم كيفية تطور الدماغ وأولوياته في تخزين الذكريات".تخزين الذكريات في منطقة الحُصينتخزين الذكريات في منطقة الحُصين

لماذا لا نتذكر ذكريات الطفولة المبكرة؟

تمت الإشارة إلى فقدان الذكريات المبكرة لأول مرة في أواخر القرن التاسع عشر، حيث قدم سيغموند فرويد (Sigmund Freud) مفهوم "فقدان الذاكرة الطفولي (infantile amnesia)" كآلية وقائية.

وتعتمد الأبحاث السابقة على مؤشرات سلوكية مثل حركة الطفل ونظرته وسرعة مصه للّهاية لاستنتاج ما إذا كان قد كوّن ذاكرة، تشير الدراسات أيضاً إلى أن القوارض الصغيرة تستطيع تكوين ذكريات، ما يعزز فرضية امتلاك الرضع لهذه القدرة.

تفاصيل الدراسة

نُشرت الدراسة في مجلة Science وشارك فيها 26 رضيعاً تتراوح أعمارهم بين 4 إلى 25 شهراً نصفهم كانوا دون عمر السنة، وخلال التجربة شاهد الأطفال 3 أنواع من الصور: وجوه وأشياء ومناظر طبيعية لم يسبق لهم رؤيتها من قبل.

وتم قياس نشاط الدماغ باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) الذي يكشف التغيرات في تدفق الدم.

تحديات البحث مع الأطفال

إجراء تصوير بالرنين المغناطيسي على الأطفال كان تحدياً، حيث يصعب إبقائهم مستيقظين وثابتين، لذا استخدم الباحثون وسادة مفرغة مريحة لتثبيت الطفل أثناء الفحص مع وجود أحد الوالدين لطمأنته.

ويقول تورك-براون: "الأطفال لا يتبعون التعليمات يتحركون كثيراً وتكون فترات انتباههم قصيرة، التحدي كان إيجاد طريقة لإجراء تجربة ذاكرة بينما يكون الطفل مستيقظاً داخل جهاز الرنين المغناطيسي".

ماذا كشفت النتائج؟

بدءاً من عمر سنة واحدة أظهر الأطفال استجابات دماغية مختلفة عند رؤية صور سبق عرضها عليهم مقارنة بالصور الجديدة ما يؤكد أن دماغهم كان قادرًا على تخزين المعلومات واسترجاعها.بدءاً من عمر سنة واحدة أظهر الأطفال استجابات دماغيةبدءاً من عمر سنة واحدة أظهر الأطفال استجابات دماغية

أبحاث مستقبلية

يعمل الباحثون الآن على دراسة متابعة تتضمن تصوير فيديو أسبوعي لحياة الأطفال، ثم تعريضهم لفحوصات MRI كل 3 أشهر أثناء مشاهدة مقاطع فيديوهاتهم الخاصة ومقاطع لأطفال آخرين بهدف فهم تطور الذاكرة طويلة المدى لدى الرضع.