نظام غذائي صحي قد يخفض العمر البيولوجي خلال 4 أسابيع

كشفت دراسة حديثة أن التغييرات الغذائية قد تؤثر في العمر البيولوجي للجسم خلال فترة قصيرة لا تتجاوز أربعة أسابيع، مشيرة إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالكربوهيدرات المعقدة والألياف والمنخفضة في الأطعمة المصنعة والدهون الحيوانية قد تكون الأكثر ارتباطاً بهذه التحسينات.

دراسة على عينة من كبار السن

وبحسب ما ذكره موقع Verywell Health، أن الدراسة شملت 104 بالغين تتراوح أعمارهم بين 65 و75 عاماً وجرى تقسيمهم إلى أربع مجموعات اتبعت أنظمة غذائية مختلفة شملت نظام غذائي غني بالدهون وآخر غني بالكربوهيدرات إلى جانب نظامين شبه نباتيين أحدهما مرتفع الدهون والآخر مرتفع الكربوهيدرات.

الأطعمة المصنعةالأطعمة المصنعة

وأظهرت النتائج أن المجموعة التي اتبعت النظام الغذائي الغني بالدهون والذي كان الأقرب إلى النظام الغذائي المعتاد للمشاركين، شهدت تغير محدود في العمر البيولوجي.

في المقابل، سجلت المجموعة التي اتبعت النظام الغذائي الغني بالكربوهيدرات انخفاض واضح وذا دلالة إحصائية في العمر البيولوجي، بينما أظهرت المجموعتان شبه النباتيتين تحسن أيضاً لكن النتائج لم تكن ثابتة بالقدر نفسه.

أطعمة ارتبطت بتحسن العمر البيولوجي

وأوضح ديفيد جولدمان الباحث الزائر بجامعة هلسنكي وأخصائي التغذية والتدريب الرياضي، أن النتائج سلطت الضوء على ثلاثة أنماط غذائية رئيسية وهي زيادة تناول الكربوهيدرات المعقدة من الأطعمة قليلة المعالجة والاعتماد بشكل أكبر على الأطعمة النباتية وشبه النباتية إلى جانب زيادة الألياف وتقليل البروتين الحيواني والدهون المشبعة.

وشملت أبرز الأطعمة المرتبطة بهذا النمط البقوليات والحبوب الكاملة والخضراوات والفواكه.

وأشار جولدمان إلى أن هذه التغييرات كانت مختلفة بشكل ملحوظ عن النظام الغذائي المعتاد للمشاركين وهو ما قد يفسر التحسن الملحوظ في مؤشرات العمر البيولوجي.

ما المقصود بالعمر البيولوجي؟

يختلف العمر البيولوجي عن العمر الزمني؛ فبينما يعكس العمر الزمني عدد السنوات التي عاشها الشخص يشير العمر البيولوجي إلى مدى صحة الجسم ووتيرة الشيخوخة على المستوى الخلوي والجزيئي.

واعتمد الباحثون على مؤشر يعرف باسم "δAge" والذي يمثل الفرق بين العمر البيولوجي المقدر والعمر الفعلي للشخص.

ويشير ارتفاع المؤشر إلى أن الجسم يتقدم في العمر بوتيرة أسرع من المتوقع بينما يشير انخفاضه إلى شيخوخة بيولوجية أبطأ.

كبار السن حققوا تحسن أكبر

وأوضحت الدكتورة مهتاب جعفري أستاذة العلوم الصيدلانية والمديرة المؤسسة لمركز الصحة بجامعة كاليفورنيا في إرفاين، أن كبار السن أظهروا تغيرات إيجابية أكثر وضوح، ما يشير إلى احتمال أن يكون للتدخل الغذائي تأثير أكبر على العمر البيولوجي لدى كبار السن.

وأكدت أن التقدم في العمر لا يعني فوات فرصة تحسين الصحة، مشيرة إلى أن تبني عادات غذائية صحية قد يكون مفيداً في أي مرحلة عمرية.

هل يمكن أن تتغير الشيخوخة البيولوجية سريعاً؟

تشير نتائج الدراسة إلى أن النظام الغذائي قد يؤثر في بعض مؤشرات الشيخوخة الفسيولوجية خلال فترة قصيرة نسبياً بدلاً من الحاجة إلى سنوات طويلة لظهور مثل هذه التغييرات.

وترى جعفري أن هذه النتائج تكتسب أهمية لأنها تشير إلى أن بعض جوانب الشيخوخة البيولوجية قد تكون أكثر قابلية للتعديل مما كان يعتقد وأن التغييرات الغذائية يمكن أن تؤدي إلى تغيرات بيولوجية قابلة للقياس.

الشيخوخة البيولوجيةالشيخوخة البيولوجية

هل يجب تغيير النظام الغذائي؟

رغم النتائج المشجعة، فإن صغر حجم الدراسة وقصر مدتها يعنيان أن نتائجها لا تزال أولية ولا تكفي وحدها لإثبات أن اتباع نظام غذائي معين يمكن أن يخفض العمر البيولوجي بشكل مؤكد.

ومع ذلك، فإن النظام الغذائي المرتبط بأفضل النتائج يتوافق إلى حد كبير مع مبادئ النظام الغذائي المتوسطي الذي يرتبط بالفعل بالعديد من الفوائد الصحية.

وتشمل هذه المبادئ الإكثار من الخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة والفواكه والألياف مع الحد من الأطعمة فائقة المعالجة والدهون المشبعة.

وبالتالي، ورغم عدم وجود ضمان بأن اتباع هذا النمط الغذائي سيخفض العمر البيولوجي، فإن زيادة الاعتماد على الأطعمة النباتية قليلة المعالجة تظل خيار داعم للصحة العامة.