يحرص كثير من مرضى ارتفاع ضغط الدم على تناول مكملات فيتامين د خاصة مع انتشار الوعي بأهمية هذا الفيتامين لصحة العظام والجسم بشكل عام، لكن هل يمكن تناوله بأمان مع أدوية ضغط الدم؟ وهل توجد أدوية قد تتأثر بجرعات فيتامين د المرتفعة؟
رغم أن الجمع بين فيتامين د ومعظم أدوية ارتفاع ضغط الدم لا يسبب مشكلة لدى كثير من الأشخاص، فإن بعض التداخلات المحتملة تستدعي الحذر خاصة عند تناول المكملات بجرعات مرتفعة ودون إشراف طبي.
تأثير جرعات فيتامين د المرتفعة
وبحسب ما ذكره موقع NDTV، لا يقتصر دور فيتامين د على الحفاظ على صحة العظام، إذ يشارك في عدد من العمليات الحيوية المرتبطة بصحة القلب والأوعية الدموية.
ويوضح الدكتور تابان جوش استشاري أمراض القلب، أن فيتامين د يعمل كمنظم هرموني داخل الجهاز القلبي الوعائي ويمكن أن يؤثر على توتر الأوعية الدموية ووظيفة بطانتها إضافة إلى علاقته بنظام الرينين-أنجيوتنسين-ألدوستيرون الذي يشارك في تنظيم ضغط الدم وتوازن السوائل.
ومع ذلك لا يعني ذلك أن تناول مكملات فيتامين د يعد علاجاً لارتفاع ضغط الدم، إذ يعتمد التحكم في ضغط الدم على العلاج الموصوف والنظام الغذائي والنشاط البدني وغيرها من تعديلات نمط الحياة.
تعد مدرات البول الثيازيدية مثل هيدروكلوروثيازيد وكلورثاليدون من الأدوية الشائعة المستخدمة لعلاج ارتفاع ضغط الدم.
وتعمل هذه الأدوية على زيادة إخراج الصوديوم والماء من الجسم لكنها في الوقت نفسه تقلل كمية الكالسيوم التي تتخلص منها الكلى عبر البول.
وعند تناول جرعات مرتفعة من فيتامين د يزداد امتصاص الكالسيوم من الأمعاء لذلك قد يؤدي الجمع بين الجرعات العالية من فيتامين د ومدرات البول الثيازيدية إلى ارتفاع مستوى الكالسيوم في الدم لدى بعض الأشخاص.
وقد تظهر أعراض ارتفاع الكالسيوم في صورة الغثيان والإرهاق وكثرة التبول والعطش وفي الحالات الشديدة قد تحدث مضاعفات تؤثر في الكلى أو نظم القلب.
تختلف احتمالات التداخل باختلاف نوع الدواء المستخدم.
تشمل هذه الفئة أدوية مثل أملوديبين ونيفيديبين وتعمل على إرخاء الأوعية الدموية من خلال التأثير في حركة الكالسيوم داخل خلايا القلب والأوعية الدموية.
ولا يعد وجود تفاعل مهم بين الجرعات المعتادة من فيتامين د وحاصرات قنوات الكالسيوم أمراً شائعاً لكن تناول جرعات مفرطة من فيتامين د قد يؤدي إلى ارتفاع الكالسيوم في الدم وهو ما يستدعي الحذر لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية تتأثر بعملية تنظيم الكالسيوم.
تشمل هذه الفئات أدوية مثل ليسينوبريل وتيلميسارتان وتعمل بشكل أساسي على نظام الرينين-أنجيوتنسين-ألدوستيرون الذي يلعب دوراً رئيسياً في تنظيم ضغط الدم.
وبما أن فيتامين د يرتبط أيضاً بتنظيم هذا النظام فقد بحثت دراسات عدة إمكانية وجود تأثيرات مشتركة بين فيتامين د والعلاجات التي تستهدف نظام الرينين-أنجيوتنسين-ألدوستيرون.
لكن الأدلة الحالية لا تعني أن مكملات فيتامين د يمكن أن تحل محل أدوية ضغط الدم أو أن تناولها مع هذه الأدوية سيؤدي بالضرورة إلى خفض إضافي وملحوظ في ضغط الدم.
يحدث تسمم فيتامين د عادة نتيجة الإفراط في تناول المكملات لفترات طويلة وليس بسبب الحصول على الفيتامين من الطعام أو التعرض المعتدل لأشعة الشمس.
ويؤدي الإفراط في فيتامين د إلى زيادة امتصاص الكالسيوم، ما قد يتسبب في ارتفاع مستوياته في الدم.
ومن العلامات التي تستدعي الانتباه:
ضعف العضلات أو الإرهاق المستمر.
العطش الشديد وكثرة التبول.
الغثيان أو فقدان الشهية.
الإمساك.
أعراض مرتبطة بارتفاع الكالسيوم أو تأثر وظائف الكلى.
ليس من الضروري بشكل عام فصل فيتامين د عن أدوية ضغط الدم لمجرد وجودهما معاً، إذ لا توجد قاعدة عامة تستوجب تناولهما في أوقات مختلفة.
ويعتمد الأمر على نوع الدواء وجرعة فيتامين د والحالة الصحية للمريض ومستويات الكالسيوم ووظائف الكلى لذلك ينبغي عدم تغيير توقيت الأدوية أو جرعات المكملات دون استشارة الطبيب.
متابعة ضغط الدم بانتظام
ينصح المرضى الذين يتناولون أدوية خافضة لضغط الدم خاصة عند الحاجة إلى جرعات مرتفعة من فيتامين د باتباع عدد من الاحتياطات:
عدم تناول جرعات عالية من فيتامين د من تلقاء أنفسهم.
استشارة الطبيب قبل استخدام الجرعات العلاجية المرتفعة.
إجراء الفحوصات التي يحددها الطبيب مثل مستوى 25-هيدروكسي فيتامين د والكالسيوم، عند الحاجة.
متابعة ضغط الدم بانتظام خاصة عند إضافة مكمل جديد إلى النظام العلاجي.
إبلاغ الطبيب بجميع المكملات والأدوية التي يتم تناولها لتجنب التداخلات المحتملة.