في الوقت الذي أحدثت فيه أدوية إنقاص الوزن مثل مونجارو وويجوفي وأوزمبيك تحولاً كبيراً في علاج السمنة وفقدان الوزن، تشير دراسة جديدة إلى أن اتباع نظام غذائي نباتي قليل الدهون قد يكون وسيلة فعالة لخسارة الوزن وربما يحقق نتائج سريعة خلال فترة زمنية قصيرة.
وبحسب ما ذكرته صحيفة ذا صن البريطانية، شملت الدراسة 224 بالغاً يعانون من زيادة الوزن ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين اتبعوا نظام غذائي نباتي قليل الدهون فقدوا في المتوسط نحو 5.9 كيلوجرام خلال 16 أسبوعاً أي ما يعادل أربعة أشهر تقريباً.
أدوية خسارة الوزن
ونشر الباحثون نتائجهم في مجلة JAMA Network Open، مؤكدين أن اتباع نظام غذائي نباتي منخفض الدهون يمكن أن يكون أداة فعالة لتقليل وزن الجسم لدى البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن.
قسم المشاركون إلى مجموعتين؛ اتبعت إحداهما النظام الغذائي النباتي بينما استمرت المجموعة الأخرى في عاداتها الغذائية المعتادة.
وسمح للمشاركين الذين اتبعوا النظام النباتي بتناول الفواكه والخضراوات والحبوب والبقوليات مع تجنب اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان والبيض.
وبعد 16 أسبوعاً ارتفع متوسط استهلاك المشاركين للخضراوات بنحو 150 جرام يومياً بينما زاد استهلاك الفاكهة بنحو 80 جرام.
كما ارتفع استهلاك البقوليات مثل الحمص والعدس والبازلاء والفاصوليا بشكل ملحوظ إلى جانب زيادة تناول بدائل اللحوم النباتية.
أظهر تحليل آخر للبيانات أن المشاركين الذين اتبعوا النظام النباتي كانوا يستهلكون كمية أقل من السعرات الحرارية يومياً رغم أن وزن الطعام الذي تناولوه ظل قريباً من مستوياته السابقة.
وانخفض متوسط استهلاكهم اليومي من نحو 1834 سعرة حرارية إلى 1343 سعرة أي بفارق يقارب 500 سعرة حرارية يومياً.
ويرى الباحثون أن السبب يرجع إلى طبيعة الأطعمة النباتية التي تحتوي عادة على كميات أكبر من الماء والألياف مع انخفاض محتواها من الدهون، ما يزيد حجم الطعام ويساعد على الشعور بالشبع دون زيادة مماثلة في السعرات الحرارية.
قارنت الدراسة نتائج فقدان الوزن بما أظهرته بعض التجارب السابقة على أدوية إنقاص الوزن لكن الباحثين لم يجروا مقارنة مباشرة بين النظام النباتي وهذه الأدوية ولذلك لا يمكن اعتبار الدراسة دليلاً على أن النظام النباتي أكثر فعالية من الحقن.
فعلى سبيل المثال، أظهرت إحدى الدراسات التي بحثت في سيماجلوتيد المادة الفعالة في أوزمبيك وويجوفي أن المشاركين الذين تلقوا جرعة 2 ملج أسبوعياً فقدوا نحو 6.9 كيلوجرام خلال تسعة أشهر.
كما فقد المشاركون الذين تلقوا جرعة 1 ملج أسبوعياً نحو 6 كيلوجرامات خلال الفترة نفسها.
وبالتالي، فإن مقارنة الأرقام بين الدراسات المختلفة تحتاج إلى حذر لأن مدة الدراسة وتصميمها وخصائص المشاركين والجرعات المستخدمة تختلف من تجربة إلى أخرى.
خلص الباحثون إلى أن النظام الغذائي النباتي منخفض الدهون قد يؤدي إلى فقدان الوزن بشكل أساسي من خلال خفض كمية الطاقة التي يحصل عليها الجسم من الطعام.
وأوضحوا أن التركيز على الأطعمة النباتية الغنية بالألياف والماء يمكن أن يزيد حجم الوجبة ويساعد على الشعور بالشبع، ما قد يؤدي إلى انخفاض استهلاك السعرات الحرارية دون الحاجة إلى حسابها أو تقييدها بشكل متعمد.
وبحسب الدراسة، فإن التركيب الغذائي وخاصة زيادة الاعتماد على الأطعمة النباتية يمكن أن يلعب دوراً مهماً في تنظيم كمية الطاقة التي يحصل عليها الجسم.
رغم النتائج المشجعة، فإن الدراسة لها بعض القيود أبرزها أن المشاركين كانوا يسجلون الأطعمة التي تناولوها بأنفسهم وهو ما قد يؤدي إلى بعض عدم الدقة في تقدير كميات الطعام والسعرات الحرارية المستهلكة.
كما أن اتباع نظام نباتي لا يعني تلقائي أنه نظام صحي أو مناسب لفقدان الوزن؛ إذ يمكن أن يحتوي النظام النباتي على أطعمة عالية السعرات والدهون والسكريات إذا لم يتم اختياره بعناية.
وتحذر هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية من أن النظام النباتي إذا لم يكن مخططاً بصورة جيدة قد يؤدي إلى نقص بعض العناصر الغذائية الأساسية ومن بينها الكالسيوم والحديد وفيتامين ب 12.
نقص العناصر الغذائية الأساسية
تشير نتائج الدراسة إلى أن النظام الغذائي النباتي قليل الدهون يمكن أن يكون وسيلة فعالة لخسارة الوزن خاصة مع زيادة تناول الخضراوات والفواكه والبقوليات وتقليل الأطعمة مرتفعة السعرات.
لكن النتائج لا تثبت أن النظام النباتي يتفوق على أدوية إنقاص الوزن مثل أوزمبيك وويجوفي ومونجارو، لأن الدراسة لم تقارن هذه الخيارات مباشرة في تجربة واحدة.
لذلك الأهم أن اختيار وسيلة فقدان الوزن يجب أن يعتمد على الحالة الصحية واحتياجات كل شخص مع استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية عند الحاجة خصوصاً عند التفكير في استخدام أدوية إنقاص الوزن أو إجراء تغييرات كبيرة على النظام الغذائي.