هل ترتيب ميلادك بين إخواتك يؤثر على صحتك؟.. دراسة تكشف مفاجأة

قد تعتقد أن ترتيبك بين إخواتك مجرد تفصيلة عائلية لا علاقة لها بصحتك لكن دراسة حديثة كشفت عن ارتباط بين ترتيب الميلاد واحتمالية الإصابة ببعض الأمراض.

وحللت الدراسة المنشورة في مجلة Nature Health بيانات صحية لأكثر من 5 ملايين أسرة لديها طفلان بحثاً عن العلاقة بين ترتيب الميلاد وبعض الحالات الصحية.

وأشارت النتائج إلى أن الأطفال البكر كانوا أكثر عرضة نسبياً للإصابة ببعض اضطرابات النمو العصبي والحالات المرتبطة بالمناعة والحساسية بينما ارتبطت الولادة الثانية بزيادة احتمالية الإصابة ببعض اضطرابات الجهاز الهضمي واضطرابات تعاطي المخدرات.

اضطرابات الجهاز الهضمياضطرابات الجهاز الهضمي

كما توصل الباحثون إلى نتيجة أخرى لافتة وهي أن تقارب أعمار الأشقاء ارتبط بانخفاض احتمالية الإصابة ببعض الاضطرابات النفسية والعصبية والحساسية، وذلك حسب ما ذكره موقع Prevention.

لماذا درست علاقة ترتيب الميلاد بالصحة؟

جاءت فكرة الدراسة، وفقاً لأندريه رزيتسكي الحاصل على درجة الدكتوراه والمؤلف المشارك في البحث وأستاذ الطب في قسم العلوم البيولوجية بجامعة شيكاغو، بعدما لاحظ في عدد من العائلات اختلافات في المشكلات الصحية والمزاج بين الأشقاء الأكبر سناً والأصغر.

ورغم أن الدراسة لم تبحث بشكل مباشر في الأسباب التي قد تفسر هذه الاختلافات، يرى الباحثون والأطباء أن هناك عدة احتمالات يمكن أن تساعد في تفسير العلاقة التي ظهرت في البيانات.

المواليد البكر أكثر عرضة لبعض الأمراض

أظهرت البيانات أن الأطفال البكر كانوا أكثر عرضة نسبياً للإصابة بعدد من الحالات من بينها:

أن نتائج الدراسة أظهرت أن الأطفال البكر لديهم احتمالية أعلى نسبياً للإصابة بعدد من الاضطرابات مقارنة بإخوتهم الأصغر ومن بينها:

التوحد: خطر أعلى بنسبة 26%.

اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD): خطر أعلى بنسبة 7%.

الحساسية الغذائية: خطر أعلى بنسبة 20%.

حمى القش: خطر أعلى بنسبة 9%.

ماذا عن الطفل الثاني؟

في المقابل ارتبطت الولادة الثانية بزيادة نسبية في احتمالية الإصابة ببعض الحالات أبرزها:

اضطرابات تعاطي المخدرات: خطر أعلى بنسبة 19%.

أمراض الجهاز الهضمي: خطر أعلى بنسبة 14%.

كما وجدت الدراسة أن تقارب أعمار الأشقاء ارتبط بانخفاض احتمالية الإصابة ببعض الاضطرابات النفسية والعصبية والحساسية.

لماذا قد يؤثر ترتيب الميلاد على الصحة؟

الدراسة لم تثبت أن ترتيب الميلاد هو السبب المباشر وراء الإصابة بهذه الأمراض لكن الباحثين طرحوا عدة تفسيرات محتملة.

يقول الدكتور مارك هيكار الحاصل على شهادتي الطب والدكتوراه ورئيس قسم الأمراض المعدية للأطفال في كلية جاكوبس للطب والعلوم الطبية الحيوية بجامعة بافالو في نيويورك، إنه من المحتمل أن تكون هناك عوامل بيولوجية مرتبطة بترتيب الحمل.

وأوضح أن هناك اختلافات بين الحمل الأول والحمل اللاحق بما في ذلك عمر الأم والتغيرات التي تحدث في جسمها والاختلافات في استجابتها المناعية.

وأشار هيكار إلى أن كل جنين يحمل مواد وراثية من الأب وهي مواد غريبة نسبياً على جسم الأم، لذلك يحتاج جهازها المناعي إلى التكيف معها وقد تتحسن هذه الاستجابة المناعية مع حالات الحمل اللاحقة.

هل يمكن أن يكون الميكروبيوم أحد الأسباب؟

من بين التفسيرات المحتملة أيضاً الميكروبيوم، إذ يميل الأشقاء الذين يعيشون في المنزل نفسه إلى مشاركة العديد من الكائنات الدقيقة الموجودة في البيئة المحيطة بهم.

وأشار رزيتسكي إلى أن هذا الأمر قد يساعد في تفسير بعض الإشارات التي ظهرت في الدراسة فيما يتعلق بالأمراض المعدية والحساسية إضافة إلى التأثير الوقائي المحتمل لفارق العمر الصغير بين الأشقاء فيما يتعلق ببعض حالات النمو العصبي.

لكن هذه التفسيرات تظل نظريات ولا تعني أن الدراسة أثبتت أن الميكروبيوم أو الاختلافات المناعية هي السبب المباشر وراء هذه النتائج.

هل طريقة تعامل الأهل مع الطفل الأول تختلف عن الثاني؟

هناك تفسير آخر يتعلق بسلوك الوالدين وطريقة تعاملهم مع أطفالهم.

وأوضح رزيتسكي أن الآباء والأمهات الذين يخوضون تجربة الأبوة والأمومة للمرة الأولى قد يكونون أكثر ميلاً إلى إبلاغ الطبيب بأي مشكلة صحية يلاحظونها لدى الطفل وهو ما قد يؤدي إلى إجراء المزيد من التقييمات والفحوصات وبالتالي اكتشاف بعض الحالات وتشخيصها.

أما في الأسر التي لديها أكثر من طفل فقد تختلف طريقة التعامل مع الأعراض أو المشكلات الصحية وهو ما قد يؤثر بدوره على معدلات التشخيص التي تظهر في البيانات.

عمر الوالدين قد يكون عامل مؤثر

قد يكون عمر الوالدين عند إنجاب الطفل عامل آخر يجب أخذه في الاعتبار.

وأوضح رزيتسكي أن ترتيب الميلاد يرتبط بشكل طبيعي بعمر الوالدين عند الولادة؛ فالطفل البكر يكون عادة مولود عندما يكون الأب والأم أصغر سناً بينما يأتي الأشقاء الأصغر في مراحل عمرية لاحقة للوالدين.

وبالتالي، فإن بعض الاختلافات الصحية التي تظهر بين الأطفال وفق ترتيب الميلاد قد تكون مرتبطة جزئياً بعمر الوالدين وليس بترتيب الميلاد في حد ذاته.

هل يحصل الطفل الأول على رعاية صحية مختلفة؟

يتفق الدكتور هيكار مع احتمال أن يكون اختلاف تعامل الوالدين مع الأطفال أحد العوامل المؤثرة.

وأوضح أنه إذا كان الطفل الأول يعاني من حالة عصبية معينة فقد يخضع الأشقاء الذين يولدون بعده لمزيد من الفحوصات والتقييمات خلال مراحل الحمل أو بعد الولادة.

كما أشار إلى أن التعرضات البيئية والغذائية التي يخطط لها الوالدان قد تكون أكثر صرامة خلال الحمل الأول مقارنة بالحمل التالي وهو ما يمكن أن يؤدي إلى اختلافات في الظروف التي يتعرض لها الأطفال.

الأطباء يحذرون.. الارتباط لا يعني السببية

رغم النتائج اللافتة، يؤكد الخبراء ضرورة التعامل معها بحذر خاصة أن الدراسة رصدت ارتباطات إحصائية ولم تثبت أن ترتيب الميلاد هو السبب المباشر للإصابة بالأمراض التي ظهرت في النتائج.

ويؤكد الدكتور أشانتي وودز طبيب الأطفال في مركز ميرسي الطبي في بالتيمور، أنه لا توجد إجابات واضحة حتى الآن حول السبب الحقيقي لهذه الاختلافات.

وأشار إلى أهمية التفرقة في أي دراسة علمية بين الارتباط والسببية؛ أي أن ظهور نمط معين في البيانات لا يعني بالضرورة أن أحد العوامل تسبب في حدوث المرض.

هل يعني ذلك أن ترتيب ميلادك يحدد الأمراض التي ستصاب بها؟

النتائج لا تعني أن كونك الطفل الأول أو الثاني في الأسرة سيحدد الأمراض التي ستصاب بها مستقبلاً كما أنها لا تعني أن احتمالية إصابتك بهذه الأمراض مرتفعة بشكل كبير.

الفحوصات والتقييمات خلال مراحل الحملالفحوصات والتقييمات خلال مراحل الحمل

كما ركزت الدراسة على نسب الاحتمالات والمخاطر النسبية أي مقارنة احتمالية إصابة أحد الأشقاء بمرض معين باحتمالية إصابة شقيقه بالمرض نفسه.

وبالتالي، فإن ارتفاع الخطر بنسبة معينة لا يعني أن الطفل سيصاب بالمرض حتماً وإنما يشير إلى أن احتماليته كانت أعلى نسبياً مقارنة بشقيقه ضمن البيانات التي جرى تحليلها.

التأثير ضعيف على المستوى الفردي

يؤكد الباحثون أن النتائج تعكس ارتباطات إحصائية على مستوى السكان وليس تنبؤاً بما سيحدث لشخص بعينه.

وأوضح أندريه رزيتسكي المؤلف المشارك في الدراسة، أن تأثير ترتيب الميلاد على المستوى الفردي ضعيف نسبياً وأن عوامل أخرى مثل الجنس والتاريخ العائلي للمرض وعمر الأم عند الولادة قد تكون مؤشرات أقوى على احتمالية الإصابة ببعض الأمراض.