دراسة جديدة.. ثاني أكسيد الكربون قد يساعد في مكافحة الزهايمر

كشفت دراسة بحثية حديثة عن نهج تجريبي قد يفتح باباً جديداً أمام مكافحة مرض الزهايمر، إذ وجد باحثون أن النبضات القصيرة والمتحكم بها من ثاني أكسيد الكربون المستنشق قد تنشط نظام طبيعي في الدماغ مسؤول عن التخلص من الفضلات والبروتينات المرتبطة بالتنكس العصبي.

ثاني أكسيد الكربون وتحفيز تنظيف الدماغ

تشير نتائج الدراسة التي قادتها الدكتورة سيفيرا ريمان من كلية الطب بجامعة نيو مكسيكو وشبكة أبحاث العقل، إلى أن التعرض المتقطع للهواء الغني بثاني أكسيد الكربون قد يعزز حركة السائل الدماغي الشوكي، بما يساعد على التخلص من بروتينات مرتبطة بمرض الزهايمر من بينها بروتين تاو.

ثاني أكسيد الكربون يساعد في مكافحة الزهايمرثاني أكسيد الكربون يساعد في مكافحة الزهايمر

وعرضت النتائج ضمن فعاليات المؤتمر الدولي لجمعية الزهايمر (AAIC) في لندن الذي عقد خلال الفترة من 12 إلى 15 يوليو 2026.

كيف يعمل الجهاز اللمفاوي الدماغي؟

وبحسب ما ذكره موقع The Dallas Express، أن البحث يعتمد على ما يعرف بـالجهاز اللمفاوي الدماغي "Glymphatic System" وهو نظام يساعد الدماغ على التخلص من الفضلات الأيضية والبروتينات التي قد يؤدي تراكمها إلى الإضرار بالخلايا العصبية.

ويزداد نشاط هذا النظام خلال النوم العميق بينما يمكن أن تتراجع كفاءته مع التقدم في العمر واضطرابات النوم وبعض أمراض التنكس العصبي.

مضخة طبيعية لتحريك السوائل

استخدم الباحثون أقنعة قادرة على إطلاق دفعات متناوبة من الهواء الغني بثاني أكسيد الكربون خلال جلسات قصيرة بلغ مجموعها نحو 30 دقيقة.

وبحسب الباحثين، تؤدي نبضات ثاني أكسيد الكربون إلى تغيرات مؤقتة في تمدد وانقباض الأوعية الدموية داخل الدماغ وهو ما قد يساعد على دفع حركة السوائل عبر أنسجة الدماغ وتعزيز عملية التخلص من الفضلات.

وأظهرت النتائج الأولية تحسناً في مؤشرات إزالة بروتين تاو من الدماغ إلى جانب ارتفاع مستويات بيتا أميلويد في الدم وهي مؤشرات اعتبرها الباحثون متوافقة مع زيادة عملية التخلص من هذه البروتينات.

نتائج سابقة دعمت الفكرة

تستند الدراسة الجديدة إلى أبحاث سابقة أجراها فريق ريمان، نشرت عام 2025 في مجلة NPJ Parkinson's Disease ووجدت أن التعرض المتقطع والمتحكم فيه لثاني أكسيد الكربون يمكن أن يزيد تدفق السائل الدماغي الشوكي ويعزز إزالة بروتينات مرتبطة بالتنكس العصبي من بينها ألفا-سينوكلين وبيتا أميلويد وتاو المفسفر.

وشملت الأبحاث السابقة أفراداً أصحاء وآخرين مصابين بمرض باركنسون.

هل يمكن أن يصبح علاجاً للزهايمر؟

رغم النتائج الواعدة، يؤكد الباحثون أن الدراسة لا تزال صغيرة ومبدئية ولا تكفي حتى الآن لإثبات أن ثاني أكسيد الكربون يمكن أن يمنع مرض الزهايمر أو يعالجه.

ويحتاج هذا النهج إلى تجارب سريرية أكبر لتقييم مدى سلامته وفعاليته ومعرفة ما إذا كان تحسين التخلص من البروتينات يؤدي بالفعل إلى تحسن طويل الأمد في الذاكرة والوظائف الإدراكية.

مخاطر تستدعي الحذر

قد يمثل النهج مستقبلاً خياراً غير جراحي ومنخفض التكلفة إذا أثبتت الدراسات اللاحقة فعاليته لكنه لا يخلو من المخاطر.

فاستنشاق مستويات مرتفعة من ثاني أكسيد الكربون دون إشراف وتحكم دقيق قد يؤدي إلى تغيرات في درجة حموضة الدم وتأثيرات على الجهاز التنفسي، ما يجعل استخدامه خارج البيئات البحثية أمراً غير آمن خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض تنفسية.

الأشخاص الذين يعانون من أمراض تنفسيةالأشخاص الذين يعانون من أمراض تنفسية

ارتفاع متوقع في أعداد المصابين بالزهايمر

يعد مرض الزهايمر أحد أبرز أسباب الخرف والوفاة بين كبار السن مع تزايد أعداد المصابين بالتزامن مع شيخوخة السكان.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 7.4 مليون أمريكي ممن تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر قد يعيشون مع الزهايمر في عام 2026 بينما يتوقع ارتفاع العدد إلى نحو 13.8 مليوناً بحلول عام 2060.

ما الخطوة التالية؟

يعتزم الباحثون مواصلة دراسة هذا النهج لتحديد الجرعات والفترات المثلى للتعرض لثاني أكسيد الكربون إلى جانب تقييم آثاره طويلة المدى على الدماغ والوظائف الإدراكية.

ورغم النتائج الأولية المشجعة، لا يزال العلاج بثاني أكسيد الكربون في مرحلة البحث ولم يعتمد أو يوصي به حتى الآن كعلاج لمرض الزهايمر.