شعر أمس سكان مناطق مختلفة من القاهرة الكبرى بجمهورية مصر العربية، بهزة أرضية بلغت قوتها 5.9 درجة على مقياس ريختر، بحسب ما تداولته تقارير حول الهزة بالتزامن مع الحدث انتشرت عدة تعليقات بين رواد السوشيال ميديا حول التساؤل عن استمرار شعور البعض من الدوخة وعدم الاتزان شعور يشبه الوجود على متن قارب.
ينتشر بين الكثيرين خاصة بعد وقوع الزلازل بأن الأرض مازالت تتحرك رغم توقف الهزات، تلك الظاهرة التي دفعت الباحثين لدراسة ما يُعرف باسم "متلازمة الدوار التالي للزلزال" (Post-Earthquake Dizziness Syndrome - PEDS).

وما هي متلازمة الدوار التالي للزلزال؟
هي حالة يشعر فيها الشخص بالدوخة أو الإحساس بالحركة بعد انتهاء الزلزال، رغم عدم وجود اهتزازات فعلية.
وصف الباحثون في دراسة نشرت منصة J-STAGE منصة النشر العلمي اليابانية، أن هذه الحالة لأول مرة بعد زلزال اليابان عام 2011، عندما أبلغ العديد من السكان عن شعورهم بالتأرجح والدوار كما لو كانت الأرض لا تزال تتحرك.
وأظهرت الدراسات أن الأعراض قد تبدأ خلال دقائق من وقوع الزلزال، خاصة لدى الأشخاص الموجودين داخل المباني وقت حدوثه.
تشير الدراسات إلى أن السبب الأساسي يرتبط باضطراب الجهاز الدهليزي (Vestibular System)، وهو نظام التوازن الموجود داخل الأذن الداخلية.
فعند حدوث الزلزال، يستقبل الجسم إشارات متضاربة:
-الأذن الداخلية تشعر بالحركة والاهتزاز.
-العينان قد لا تريان حركة متوافقة مع هذا الإحساس.
- الدماغ يحاول تفسير هذه الإشارات المختلفة.
هذا التضارب قد يؤدي إلى الشعور بالدوخة أو عدم الاتزان حتى بعد توقف الزلزال.
وجدت الدراسات أن احتمالية ظهور الأعراض تكون أعلى لدى:
الأشخاص الذين لديهم تاريخ مع دوار الحركة (مثل دوار السيارة أو البحر).
الأشخاص الذين شعروا بطنين الأذن أو إحساس بامتلائها.
من كانوا في طوابق مرتفعة أثناء وقوع الزلزال.
الأشخاص الذين يعانون من مستويات مرتفعة من القلق والتوتر.
نعم، لا يعتمد الشعور بالدوخة على حركة الأذن الداخلية فقط.
تشير الأبحاث إلى أن الخوف والضغط النفسي بعد الكوارث الطبيعية قد يزيدان من استمرار الأعراض، خاصة مع القلق المستمر أو اضطرابات ما بعد الصدمة.
فالدماغ لا يتعامل فقط مع الحركة، بل أيضًا مع حالة التأهب والخطر التي يسببها الزلزال.

في معظم الحالات تتحسن الأعراض تدريجيًا، لكن استمرارها قد يرتبط بعوامل مثل:
شدة القلق بعد الحدث.
وجود اضطرابات سابقة في التوازن.
حساسية الجهاز الدهليزي لدى الشخص.
تشير الدراسات إلى أهمية:
الحفاظ على النشاط البدني واللياقة اليومية.
تجنب التركيز المفرط على أخبار الزلازل والتعرض المستمر لمصادر القلق.
اللجوء إلى العلاج الطبيعي أو الأدوية عند الحاجة وتحت إشراف الطبيب.
من المهم معرفة أن الشعور بأن الأرض ما زالت تتحرك بعد الزلزال ليس وهماً، بل ظاهرة فسيولوجية حقيقية قد تنتج عن تفاعل معقد بين الأذن الداخلية، الدماغ، الجهاز العصبي، والحالة النفسية.
ومعظم الحالات تتحسن مع الوقت، لكن استمرار الدوخة أو تأثيرها على الحياة اليومية يستدعي استشارة الطبيب.