انخماص الرئة.. حالة طبية طارئة لا تتجاهل أعراضها

قد يبدو ضيق التنفس أو السعال بعد إجراء عملية جراحية أمراً عادياً، لكن في بعض الحالات قد يكون مؤشراً على الإصابة بـانخماص الرئة وهي حالة تحدث عندما ينهار جزء من الرئة أو تفشل الحويصلات الهوائية في التمدد بشكل طبيعي، ما يقلل وصول الأكسجين إلى الدم وأعضاء الجسم.

ورغم أن انخماص الرئة غالباً ما يكون قابلاً للعلاج، فإن إهمال أعراضه أو تأخر تشخيصه قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة أبرزها نقص الأكسجين والالتهاب الرئوي وفي الحالات الشديدة قد يصل الأمر إلى الفشل التنفسي.

ما هو انخماص الرئة؟

انخماص الرئة هو انهيار جزئي أو كامل لجزء من الرئة نتيجة انكماش الحويصلات الهوائية وهي الأكياس الدقيقة المسؤولة عن تبادل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون وعندما لا تتمدد هذه الحويصلات بالشكل الطبيعي تقل كمية الأكسجين التي تصل إلى الجسم.

وقد يقتصر الانخماص على مساحة صغيرة من الرئة أو يشمل جزءاً كبيراً منها ما يؤثر في كفاءة التنفس، وذلك حسب ما ذكره موقع كليفلاند كلينك.

ضيق التنفسضيق التنفس

ما الفرق بين انخماص الرئة واسترواح الصدر؟

رغم أن الحالتين قد تؤديان إلى انهيار الرئة فإن السبب يختلف بينهما:

انخماص الرئة: يحدث بسبب انكماش الحويصلات الهوائية أو انسداد مجرى الهواء أو الضغط على الرئة.

استرواح الصدر: يحدث نتيجة تسرب الهواء إلى الفراغ المحيط بالرئة، ما يؤدي إلى ضغطها وانهيارها.

من الأكثر عرضة للإصابة؟

يزداد خطر الإصابة بانخماص الرئة لدى:

الأشخاص الذين خضعوا لجراحة تحت التخدير العام.

المصابين بأمراض الرئة المزمنة مثل الانسداد الرئوي المزمن.

من تعرضوا لإصابات في الصدر أو كسور بالأضلاع.

المدخنين.

الأطفال الذين قد يستنشقون أجساماً غريبة.

الأنواع الرئيسية لانخماص الرئة

يشمل انخماص الرئة ثلاثة أنواع رئيسية:

الانخماص الضاغط: يحدث بسبب ضغط خارجي على الرئة نتيجة تجمع سوائل أو هواء أو دم أو وجود ورم.

الانخماص الانسدادي (الامتصاصي): ينتج عن انسداد مجرى الهواء بالمخاط أو جسم غريب أو ورم ويعد التخدير بعد العمليات الجراحية من أبرز أسبابه.

الانخماص الانقباضي: يحدث نتيجة تليف الرئة الذي يمنع الحويصلات الهوائية من التمدد.

أعراض تستدعي الانتباه

قد لا يسبب انخماص الرئة أعراض واضحة إذا كان محدوداً لكن عندما تكون الإصابة واسعة قد تظهر علامات تشمل:

ضيق أو صعوبة في التنفس.

سعال مستمر.

ألم في الصدر.

سرعة التنفس.

ازرقاق الشفاه أو الجلد نتيجة انخفاض الأكسجين.

ما السبب الأكثر شيوعاً؟

يعد التخدير أثناء العمليات الجراحية السبب الأكثر شيوعاً لانخماص الرئة، إذ يقلل من قدرة المريض على التنفس بعمق والسعال، ما يسمح بتراكم المخاط وانهيار الحويصلات الهوائية.

كما تشمل الأسباب الأخرى:

تراكم المخاط داخل الشعب الهوائية.

استنشاق جسم غريب.

انصباب السوائل حول الرئة.

استرواح الصدر.

أورام الرئة.

التليف الرئوي.

الالتهاب الرئوي أو بعض العدوى التنفسية.

كيف يتم التشخيص؟

يعتمد الطبيب في البداية على الأشعة السينية للصدر وقد يطلب إجراء الأشعة المقطعية للحصول على صور أكثر دقة.

وفي بعض الحالات، يستخدم منظار الشعب الهوائية للكشف عن الانسدادات وإزالتها إذا لزم الأمر.

كيف يعالج انخماص الرئة؟

يعتمد العلاج على السبب وشدة الحالة وقد تتحسن بعض الحالات تلقائياً مع المتابعة الطبية.

وتشمل الخيارات العلاجية:

تمارين التنفس العميق.

استخدام جهاز تحفيز التنفس بعد الجراحة.

إزالة الانسداد بمنظار الشعب الهوائية.

العلاج الطبيعي للصدر.

موسعات الشعب الهوائية عند الحاجة.

علاج السبب الأساسي مثل الأورام أو أمراض الرئة المزمنة.

مضاعفات قد تحدث عند إهمال العلاج

إذا لم يعالج انخماص الرئة فقد يؤدي إلى:

انخفاض مستوى الأكسجين في الدم.

الإصابة بالالتهاب الرئوي.

الفشل التنفسي في الحالات الشديدة وهو من المضاعفات التي تهدد الحياة.

الإقلاع عن التدخينالإقلاع عن التدخين

هل يمكن الوقاية؟

يمكن تقليل خطر الإصابة بانخماص الرئة من خلال:

ممارسة تمارين التنفس بعد العمليات الجراحية.

الحركة المبكرة بعد الجراحة وفق تعليمات الطبيب.

الإقلاع عن التدخين.

علاج أمراض الرئة المزمنة بانتظام.

إبعاد الأجسام الصغيرة عن متناول الأطفال لمنع استنشاقها.

متى يجب مراجعة الطبيب؟

ينبغي طلب الرعاية الطبية فوراً عند ظهور ضيق شديد في التنفس أو ألم في الصدر أو ازرقاق الشفاه أو إذا ظهرت أعراض تنفسية جديدة بعد الخضوع لعملية جراحية، لأن التشخيص والعلاج المبكرين يساعدان في منع المضاعفات واستعادة كفاءة الرئة بسرعة.