ينتظر كثيرون الإجازة بعد أسابيع أو أشهر من العمل المتواصل، لكن المفاجأة أن بعض الأشخاص يشعرون بالمرض بمجرد أن يبدأوا في الاسترخاء.
فبدلاً من الاستمتاع بالعطلة، تظهر أعراض مثل التهاب الحلق، واحتقان الأنف، والصداع، والإرهاق خلال اليوم الأول أو الثاني من الإجازة.
وقد أثارت هذه الظاهرة اهتمام الباحثين، خاصة بعد انتشار مقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي تحدثت عن إصابة أصحاب الإنجازات العالية بنزلات البرد بمجرد حصولهم على إجازة.
يشير الخبراء إلى هذه الظاهرة أحيانًا باسم مرض الراحة (Leisure Sickness) أو تأثير خيبة الأمل (Let-down Effect).
وهي حالة يشعر فيها بعض الأشخاص بأعراض مرضية مباشرة بعد انتهاء فترة طويلة من الضغط النفني أو العمل المكثف.
ورغم أنها ليست تشخيصاً طبياً رسمي، فإن العديد من الأطباء يرون أن لها تفسيرا بيولوجياً منطقياً.

بحسب تقرير نشره موقع New York post خلال فترات الضغط المستمر، يظل الجسم في حالة تأهب دائم.
ويفرز مستويات مرتفعة من هرمونات التوتر، مثل:
الكورتيزول.
الأدرينالين.
وتساعد هذه الهرمونات الجسم على مواصلة الأداء، حتى مع وجود الإرهاق أو بداية الإصابة بعدوى بسيطة، لذلك قد لا يلاحظ الشخص الأعراض في ذلك الوقت.
لكن بمجرد انتهاء الضغط وبدء الاسترخاء، تنخفض مستويات هرمونات التوتر، فيبدأ الجسم في إظهار ما كان يخفيه خلال فترة العمل المكثف.
قد يشعر الشخص خلال أول أيام الإجازة بـ:
التهاب الحلق.
احتقان الأنف.
الصداع.
الإرهاق الشديد.
آلام العضلات.
الغثيان.
وقد تظهر أيضًا لدى بعض الأشخاص نوبات الصداع النصفي أو تفاقم أعراض التهابات كانت كامنة بالفعل.
في دراسة هولندية نُشرت عام 2002، أفاد نحو 3% من المشاركين بأنهم يُصابون بالمرض بشكل متكرر في بداية عطلات نهاية الأسبوع أو الإجازات.
وكانت أكثر الأعراض شيوعًا:
الصداع.
التعب.
آلام العضلات.
الغثيان.
أعراض تشبه نزلات البرد.
وأشار الباحثون إلى أن الانتقال المفاجئ من الضغط النفسي إلى الراحة قد يكون أحد الأسباب المحتملة، لكنهم أكدوا الحاجة إلى دراسات أكبر لتأكيد هذه النتائج.

لا توجد أدلة علمية تثبت أن الظاهرة تقتصر على الأشخاص الناجحين أو أصحاب المناصب القيادية.
لكن الأشخاص الذين يعيشون لفترات طويلة تحت ضغط نفسي أو مهني مستمر قد يكونون أكثر عرضة لحدوثها، لأن أجسامهم تظل لفترات طويلة في حالة استنفار.
كيف يمكن الوقاية؟
ينصح الخبراء بعدم الانتقال المفاجئ من أقصى درجات الضغط إلى الراحة الكاملة.
ومن الخطوات التي قد تساعد:
تخفيف ضغط العمل تدريجيًا قبل بدء الإجازة.
الحصول على نوم كافٍ خلال الأيام السابقة للسفر.
الحفاظ على التغذية الجيدة وشرب كمية كافية من الماء.
ممارسة نشاط بدني خفيف بانتظام.
عدم تأجيل الراحة حتى الوصول إلى مرحلة الإنهاك الكامل.
قد لا يكون المرض الذي يظهر في بداية الإجازة مجرد صدفة، بل قد يكون نتيجة أشهر من الضغط المستمر الذي أخفى أعراض الإرهاق أو العدوى.
ورغم أن "مرض الإجازة" ليس تشخيصًا طبيًا رسميًا، فإن الأدلة الحالية تشير إلى أن إدارة التوتر بشكل مستمر، وعدم الانتظار حتى الإجازة للحصول على الراحة، قد يكونان أفضل وسيلة للحفاظ على الصحة.