رغم أن كثيراً من الأشخاص يحافظون على أوزانهم مع التقدم في العمر، إلا أن محيط الخصر غالباً ما يزداد بصورة ملحوظة.
وفي محاولة لفهم السبب، توصل فريق من الباحثين إلى اكتشاف نوع جديد من الخلايا الجذعية قد يكون مسؤولاً عن تراكم الدهون في منطقة البطن وهو اكتشاف قد يمهد لتطوير علاجات تستهدف الدهون المرتبطة بالشيخوخة.
كشفت دراسة نشرت عام 2025 في مجلة Science أن التقدم في العمر يحفز ظهور نوع جديد من الخلايا الجذعية القادرة على إنتاج خلايا دهنية جديدة داخل الأنسجة الدهنية في منطقة البطن، ما يفسر زيادة الدهون الحشوية مع التقدم في السن.
تراكم الدهون في منطقة البطن
وتوصل إلى هذه النتائج باحثون من مركز سيتي أوف هوب وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA) بعد دراسة التغيرات التي تطرأ على الخلايا الجذعية المسؤولة عن تكوين الدهون.
وبحسب ما ذكره موقع TheHealthSite، ركزت الدراسة على الخلايا السلفية للخلايا الدهنية وهي خلايا جذعية تتحول لاحقاً إلى خلايا دهنية وعند نقل هذه الخلايا من فئران مسنة إلى فئران صغيرة، لاحظ الباحثون أنها أنتجت عدداً أكبر بكثير من الخلايا الدهنية مقارنة بالخلايا المأخوذة من الفئران الصغيرة.
وأظهرت النتائج أن الشيخوخة لا تؤثر فقط على حجم الخلايا الدهنية الموجودة بل تغير أيضاً سلوك الخلايا الجذعية نفسها، لتصبح أكثر نشاطاً في إنتاج الدهون مع بلوغ منتصف العمر.
حددت الدراسة نوعاً جديداً من الخلايا الجذعية يعرف باسم الخلايا الدهنية الأولية الملتزمة المرتبطة بالعمر (CP-As) وهي خلايا لا تظهر إلا مع التقدم في السن وتمتلك قدرة كبيرة على تكوين خلايا دهنية جديدة.
كما وجد الباحثون أن هذه الخلايا تعتمد على مسار إشارات يسمى مستقبل عامل تثبيط اللوكيميا (LIFR) والذي يلعب دوراً أساسياً في زيادة تكوين الدهون في منطقة البطن.
يرى الباحثون أن استهداف مسار LIFR قد يفتح الباب أمام تطوير علاجات جديدة تقلل تراكم دهون البطن المرتبطة بالتقدم في العمر وهو ما قد يساعد في الحد من المشكلات الصحية المصاحبة للشيخوخة.
الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني
لا تقتصر زيادة دهون البطن على الجانب الجمالي، إذ ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية واضطرابات التمثيل الغذائي، فضلاً عن انخفاض متوسط العمر المتوقع.
يخطط الباحثون لدراسة وجود هذه الخلايا لدى البشر واختبار علاجات تستهدفها، لمعرفة ما إذا كان بالإمكان الحد من تراكم الدهون في منطقة البطن وتعزيز الشيخوخة الصحية وهو ما قد يمثل نقلة نوعية في فهم وعلاج أحد أكثر التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر شيوعاً.