اكتشافات جديدة للمستكة في علاج الأمراض الالتهابية المناعية.. تعرف عليه

استخدمت المستكة منذ آلاف السنين في الطب التقليدي لعلاج اضطرابات الجهاز الهضمي وبعض المشكلات الصحية، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت اهتمامًا علميًا متزايداً بدراسة فوائدها المحتملة، خاصة فيما يتعلق بالأمراض الالتهابية المناعية ومقاومة الإجهاد التأكسدي والبكتيريا.

وتُستخرج مستكة خيوس من شجرة المستكة التي تنمو في جنوب جزيرة خيوس اليونانية، وتتميز باحتوائها على مركبات نباتية نشطة بيولوجيًا، مثل التربينات والمركبات الفينولية والفيتوستيرولات، والتي يُعتقد أنها المسؤولة عن معظم تأثيراتها الصحية.

لماذا يهتم الباحثون بالمستكة؟

تشير الدراسات إلى أن المستكة تمتلك خصائص متعددة، من أبرزها:

مضادة للالتهابات.

مضادة للأكسدة.

مضادة للبكتيريا.

قد تساعد في تنظيم الاستجابة المناعية.

ولهذا أصبحت محل اهتمام الباحثين كخيار طبيعي قد يدعم علاج بعض الأمراض المزمنة المرتبطة بالالتهاب، وليس كبديل للعلاج الدوائي.


هل يمكن أن تساعد في الأمراض الالتهابية المناعية؟

ركزت أبحاث حديثة على تأثير المستكة في أمراض مثل:

مرض التهاب الأمعاء (IBD).

مرض الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD).

وتوصلت بعض الدراسات السريرية إلى أن المستكة قد تساعد في تقليل النشاط الالتهابي لدى بعض المرضى، من خلال التأثير على جزيئات تنظيمية دقيقة داخل الجهاز المناعي، أبرزها miR-155، وهو أحد الأحماض النووية الدقيقة (microRNA) التي تلعب دورًا مهمًا في تنظيم الالتهاب واستجابة الخلايا المناعية.

ورغم أن النتائج كانت أكثر وضوحًا لدى بعض مرضى التهاب القولون التقرحي، فإن الباحثين أكدوا أن هذه النتائج لا تزال بحاجة إلى دراسات أكبر لتأكيد فعاليتها السريرية.

خصائص مضادة للأكسدة

يُعد الإجهاد التأكسدي أحد العوامل المرتبطة بظهور العديد من الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والكبد والالتهابات المزمنة.

وتشير الأبحاث إلى أن مركبات المستكة تمتلك قدرة على تقليل الإجهاد التأكسدي، من خلال الحد من تكوّن الجذور الحرة، وحماية الخلايا من التلف، وهو ما قد يفسر جزءًا من فوائدها الصحية المحتملة.

ماذا عن تأثيرها المضاد للبكتيريا؟

أظهرت الدراسات المعملية أن المستكة تمتلك نشاطًا مضادًا لعدد من البكتيريا، خاصة بعض البكتيريا المرتبطة بأمراض الجهاز الهضمي، مثل Helicobacter pylori المسببة لقرحة المعدة.

كما تشير بعض الأبحاث إلى أنها قد تحد من نمو بعض أنواع البكتيريا الأخرى، إلا أن استخدامها لا يغني عن المضادات الحيوية عند الحاجة إليها.

استخدامات طبية معتمدة حتى الآن

رغم الاهتمام البحثي الكبير، فإن الاستخدامات الطبية المعتمدة للمستكة لا تزال محدودة.

فقد اعتمدت وكالة الأدوية الأوروبية (EMA) مستكة خيوس كدواء عشبي تقليدي للمساعدة في:

تخفيف أعراض عسر الهضم البسيط.

المساعدة في علاج الالتهابات الجلدية والجروح السطحية البسيطة.

أما استخدامها في علاج الأمراض الالتهابية أو المناعية، فما يزال ضمن نطاق الأبحاث العلمية، ولم يصبح علاجًا معتمدًا حتى الآن.


هل يمكن اعتبارها علاجًا؟

يشدد الباحثون على أن المستكة ليست علاجًا مثبتًا للأمراض الالتهابية المناعية، لكنها تمثل مادة طبيعية واعدة تستحق المزيد من الدراسات.

وقد تفتح نتائج الأبحاث الحالية الباب مستقبلًا لتطوير علاجات جديدة تعتمد على المركبات النشطة الموجودة فيها، لكن ذلك يتطلب مزيدًا من التجارب السريرية واسعة النطاق لإثبات الفعالية والأمان على المدى الطويل.

كما تشير الأدلة العلمية الحالية إلى أن المستكة تمتلك خصائص مضادة للالتهابات، ومضادة للأكسدة، ومضادة للبكتيريا، وقد تساعد في تنظيم بعض مسارات الالتهاب المرتبطة بالأمراض المناعية. ومع ذلك، فإن استخدامها في هذه الحالات لا يزال قيد البحث، ولا ينبغي أن يكون بديلًا للعلاجات الطبية الموصوفة حتى تتوفر أدلة علمية أقوى.