أثار الزيليتول أحد بدائل السكر الشائعة الاستخدام مخاوف جديدة بشأن تأثيره المحتمل على صحة القلب والأوعية الدموية بعدما أشارت دراسة حديثة إلى ارتباط ارتفاع مستوياته في الدم بزيادة خطر الإصابة بأحداث قلبية وعائية خطيرة من بينها النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
ورغم أن الزيليتول ينظر إليه على نطاق واسع باعتباره بديلاً للسكر، فإن الباحثين يحذرون من أن النتائج الجديدة تستدعي إجراء مزيد من الدراسات لفهم مدى سلامته على المدى الطويل خاصة مع تزايد استخدامه في العديد من المنتجات الغذائية والاستهلاكية، وذلك حسب ما ذكره موقع people.
تأثير الزيليتول على القلب
درس الباحثون تأثير مستويات الزيليتول في الدم لدى أكثر من 17 ألف شخص وقارنوا بين المشاركين الذين سجلوا أعلى مستويات من المادة وأولئك الذين لديهم أدنى مستوياتها.
وبعد متابعة المشاركين، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين لديهم مستويات أعلى من الزيليتول في الدم ارتبطوا بزيادة خطر الإصابة بأحداث قلبية وعائية خطيرة بنسبة 57% خلال فترة متابعة بلغت 6 سنوات بينما بلغت الزيادة في الخطر 18% عند النظر إلى فترة متابعة أطول تصل إلى 30 عاماً.
وتشير هذه النتائج إلى وجود ارتباط بين ارتفاع مستويات الزيليتول في الدم وزيادة مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية لكنها لا تثبت بمفردها أن الزيليتول هو السبب المباشر في الإصابة بهذه الحالات.
الزيليتول هو أحد أنواع كحوليات السكر الطبيعية ويستخلص من ألياف نباتية تعرف باسم "الزيلان" ويتميز بمذاق حلو قريب من السكر لكنه يحتوي على نحو نصف السعرات الحرارية الموجودة في السكر التقليدي.
ويستخدم الزيليتول على نطاق واسع في عدد من المنتجات من بينها بعض المشروبات والأطعمة بالإضافة إلى العلكة ومنتجات العناية بالفم.
ويعرض البحث ضمن فعاليات المؤتمر السنوي للجمعية الأوروبية لأمراض القلب لعام 2026.
وأوضح الدكتور ماركو ويتكوفسكي من مستشفى شاريته الجامعي في برلين، أن دراسات سابقة أشارت إلى قدرة الزيليتول على تعزيز نشاط الصفائح الدموية وزيادة قابليتها لتكوين الجلطات.
وأضاف أن الباحثين وجدوا في دراسة سابقة ارتباطاً بين ارتفاع مستويات الزيليتول في الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية لدى الأشخاص الأكثر عرضة للخطر خلال فترة متابعة استمرت 3 سنوات.
وفي الدراسة الجديدة، سعى الباحثون إلى معرفة ما إذا كان هذا الارتباط يستمر لدى عينة أكبر من عامة السكان وعلى مدى فترة متابعة أطول بكثير.
وأشار ويتكوفسكي إلى أن العلاقة بين ارتفاع مستويات الزيليتول وزيادة مخاطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبات القلبية استمرت حتى بعد تعديل النتائج وفقاً لعدد من عوامل الخطر المعروفة لأمراض القلب والأوعية الدموية مثل الوزن وارتفاع ضغط الدم ومرض السكري.
وأكد أن هذه النتائج تثير تساؤلات حول مدى سلامة الاستخدام طويل الأمد للزيليتول خصوصاً مع اعتقاد كثير من المستهلكين بأن بدائل السكر تمثل خياراً أكثر صحة من السكر التقليدي.
وقال ويتكوفسكي إن المحليات الصناعية تستخدم على نطاق واسع وتعتبرها الجهات التنظيمية آمنة بشكل عام إلا أن النتائج طويلة المدى التي توصلت إليها الدراسة لدى عامة السكان تكشف عن وجود فجوات في المعرفة المتعلقة بسلامة الزيليتول على القلب والأوعية الدموية.
وشدد على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لا سيما في ظل زيادة استخدام الزيليتول في المنتجات المختلفة.
المحليات الصناعية
من جانبه، أوضح دان أتار عضو لجنة الاتصالات في الجمعية الأوروبية لأمراض القلب، أن المحليات تتمتع عموماً بتقييمات سلامة جيدة إلا أن نتائج البحث تشير إلى احتمال وجود تأثير سلبي طويل الأمد للزيليتول على صحة القلب والأوعية الدموية لدى عامة السكان.
وفي الوقت نفسه، أكد أن الدراسة قائمة على الملاحظة وهو ما يجعل من الصعب إثبات وجود علاقة سببية مباشرة بين الزيليتول والنوبات القلبية أو السكتات الدماغية.
وأشار إلى أن النتائج تبرز الحاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث حول هذا الموضوع خصوصاً مع اتساع استخدام الزيليتول وغيره من بدائل السكر في المنتجات الغذائية والاستهلاكية.