يهتم الكثيرين من مربيين الكلاب ومحبيها بالتوعية بأهميتها واحتياجاتها لكن إلى جانب دورها كحيوانات أليفة ورفقاء للإنسان، تشير أبحاث إلى أن العيش مع الكلاب قد يرتبط أيضاً بعدد من التأثيرات الصحية من بينها ما يتعلق بجهاز المناعة.
ومع تزايد الاهتمام بتعزيز المناعة، تشير الأبحاث إلى أن تأثير الكلاب على صحة الإنسان قد يتجاوز مجرد الرفقة ليشمل جوانب نفسية ومناعية وبيئية قد تدعم صحة الجسم، وذلك حسب ماذكره موقع Psychology Today.
وتشير دراسة نشرت في مجلة Frontiers in Psychology عام 2017 إلى أن الحيوانات الأليفة تشغل جزءاً كبيراً من حياة كثير من الأشخاص بينما تظهر بيانات أمريكية أن نحو 65% من الأسر تمتلك حيواناً أليفاً واحداً على الأقل.
الاهتمام بتعزيز المناعة
ورغم اختلاف نتائج الدراسات حول التأثيرات الصحية للحيوانات الأليفة، فقد ربطت بعض الأبحاث اقتناء الحيوانات بتحسن الصحة النفسية خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية.
كما أشارت مراجعة بحثية نشرت عام 2019 وشملت بيانات أكثر من 3 ملايين شخص إلى ارتباط اقتناء الكلاب بانخفاض خطر الوفاة بنسبة 24% خلال فترة متابعة استمرت 10 سنوات.
قد يكون أحد أبرز أوجه العلاقة بين الكلاب وجهاز المناعة هو تأثير التعرض المبكر لها في احتمالية الإصابة ببعض أمراض الحساسية.
وأظهر تحليل بحثي أجري عام 2012 أن التعرض للحيوانات الأليفة في مرحلة مبكرة من العمر ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالإكزيما وهي حالة جلدية مرتبطة بالحساسية.
وكانت العلاقة أكثر وضوحاً لدى الأطفال الذين تعرضوا للكلاب بينما لم يظهر التأثير نفسه لدى الأطفال الذين تعرضوا للقطط.
كما ارتبط التعرض للكلاب خلال المراحل المبكرة من الحياة بانخفاض خطر الإصابة بالحساسية في وقت لاحق إلا أن الباحثين يؤكدون أن الأدلة لا تزال غير حاسمة بشكل كامل.
مداعبة الكلاب قد تنشط بعض عناصر المناعة
لا تقتصر العلاقة بين الكلاب والمناعة على تقليل خطر الحساسية، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أن التفاعل المباشر مع الكلاب قد يؤثر في بعض مؤشرات الجهاز المناعي.
فقد أظهرت إحدى الدراسات التى نشرت في مجلة Psychological Reports عام 2004، أن ارتفاع مستويات الجلوبولين المناعي A أو IgA في لعاب أشخاص بعد مداعبة كلب.
ويعد IgA أحد الأجسام المضادة المهمة في الدفاع عن الجسم خاصة على الأسطح المخاطية التي تمثل أحد خطوط الدفاع الأولى ضد مسببات الأمراض.
قد يكون تأثير الكلاب في جهاز المناعة غير مباشر أيضاً من خلال دورها في تقليل التوتر النفسي.
فالإجهاد المزمن يمكن أن يؤثر سلباً في وظائف جهاز المناعة كما يرتبط بزيادة الالتهابات في الجسم. وفي المقابل، قد تساعد الحيوانات الأليفة على تخفيف التوتر من خلال توفير الرفقة وتعزيز التواصل الاجتماعي.
كما أن التفاعل مع كلب مدرب على العلاج قد يساعد في خفض مستويات هرمون الكورتيزول، المعروف باسم هرمون التوتر.
وأظهرت تجربة أخرى أن الأطفال الذين كانوا برفقة كلابهم الأليفة خلال موقف مصمم لتحفيز التوتر شعروا بمستويات أقل من الضغط النفسي.
هناك تفسير آخر محتمل للعلاقة بين الحيوانات الأليفة والمناعة يتعلق بالميكروبات التي تعيش على أجسامنا وداخلها.
لذلك تلعب الميكروبيوم دوراً مهماً في تنظيم جهاز المناعة كما أن وجود الحيوانات الأليفة في المنزل قد يؤثر في أنواع الميكروبات التي يتعرض لها الإنسان.
وقد يؤدي الاحتكاك المستمر بالكلاب إلى تشارك بعض الكائنات الدقيقة بينها وبين أصحابها، ما قد يؤثر في تنوع الميكروبيوم لدى الإنسان.
ومع ذلك، لا يعني هذا أن وجود الكلاب وسيلة مباشرة لتعزيز المناعة، إذ لا تزال العلاقة بين الحيوانات الأليفة والميكروبيوم وصحة الإنسان بحاجة إلى مزيد من البحث.
تقليل التوتر وتعزيز التواصل الاجتماعي
قد يرتبط العيش مع الكلاب بتأثيرات إيجابية على بعض جوانب المناعة والصحة لكن ذلك لا يعني أن اقتناء كلب يعد علاجاً أو وسيلة مضمونة لتقوية جهاز المناعة.
ويبدو أن التأثير المحتمل ينتج عن مجموعة من العوامل تشمل التعرض لميكروبات مختلفة والتأثير في بعض المؤشرات المناعية إلى جانب تقليل التوتر وتعزيز النشاط والتواصل الاجتماعي.
ورغم أن الحيوانات الأليفة قد تحمل في حالات نادرة بعض مخاطر العدوى، فإن العلاقة بين الإنسان والكلاب قد تقدم فوائد صحية تتجاوز مجرد الرفقة مع استمرار الباحثين في دراسة كيفية تأثير هذا التفاعل في جهاز المناعة والصحة العامة.