ما أفضل وقت لممارسة الرياضة لصحة القلب؟

تُعد ممارسة الرياضة أحد أهم العوامل للحفاظ على صحة القلب والوقاية من الأمراض المزمنةK لكن توقيت التمرين قد يكون عاملاً حاسماً لا يقل أهمية عن مدة النشاط أو شدته، فمع تطور تقنيات تتبع النشاط البدني بدأ الباحثون في استكشاف تأثير "متى نتمرن" على الصحة العامة وليس فقط "كم نتمرن".

توقيت ممارسة التمارين

لطالما ركزت التوصيات الصحية على إجمالي مدة النشاط البدني يومياً، مع التأكيد على أهمية الانتظام في الحركة غير أن دراسات حديثة تشير إلى أن توقيت ممارسة التمارين قد يلعب دوراً إضافياً في تحسين الصحة القلبية والتمثيل الغذائي.

ويرتبط ما يُعرف بالأمراض القلبية الاستقلابية مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري والسمنة بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب التي تُعد السبب الأول للوفاة عالمياً؛ لذلك فإن أي عامل إضافي يُسهم في تقليل هذه المخاطر يحظى باهتمام متزايد من المجتمع العلمي.

ارتفاع ضغط الدم عند الرجالارتفاع ضغط الدم

لماذا قد تكون الصباحات أفضل؟

يرى الباحثون أن ممارسة التمارين في الصباح قد ترتبط بإيقاع الجسم البيولوجي، المعروف بـ"الساعة البيولوجية"، والتي تتحكم في إفراز الهرمونات ومستويات الطاقة، ففي الساعات الأولى من اليوم يكون الجسم أكثر استعداداً لتنظيم مستويات السكر في الدم، وضبط ضغط الدم ما قد يجعل الاستجابة للتمارين أكثر فاعلية، كما أن التمارين الصباحية قد تساعد في تحسين جودة النوم وتقليل التوتر وتعزيز النشاط الذهني خلال اليوم.

نتائج دراسة حديثة

في دراسة عُرضت عام 2026 خلال المؤتمر العلمي السنوي للكلية الأمريكية لأمراض القلب (ACC.26) تم تحليل بيانات أكثر من 14 ألف شخص باستخدام سجلات صحية وبيانات معدل ضربات القلب من أجهزة Fitbit على مدار عام كامل.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام في الصباح كانوا أقل عرضة للإصابة بعدة أمراض مقارنة بمن يمارسونها في أوقات لاحقة من اليوم، فقد انخفض خطر الإصابة بمرض الشريان التاجي بنسبة 31%، وارتفاع ضغط الدم بنسبة 18% وارتفاع الدهون بنسبة 21%، وداء السكري من النوع الثاني بنسبة 30%، والسمنة بنسبة 35%، كما تبين أن الفترة بين الساعة السابعة والثامنة صباحاً كانت مرتبطة بأدنى معدلات الإصابة بأمراض القلب.

كيف أُجريت الدراسة؟

اعتمد الباحثون على تحليل بيانات 14,489 مشاركاً ضمن دراسة صحية وطنية واسعة حيث تم تتبع النشاط البدني من خلال ارتفاع معدل ضربات القلب لمدة 15 دقيقة متواصلة أو أكثر بدلاً من الاعتماد على نوع النشاط نفسه، وتم تقسيم المشاركين وفق توقيت ممارسة التمارين خلال اليوم ثم ربط هذه البيانات بالحالة الصحية مع الأخذ في الاعتبار عوامل أخرى مثل العمر والجنس ومستوى الدخل والنوم والتدخين واستهلاك الكحول.

وأظهرت النتائج أن فوائد التمارين الصباحية كانت مستقلة عن إجمالي مدة النشاط اليومي، ما يشير إلى أن التوقيت نفسه قد يكون عاملاً مؤثراً.

النشاط البدني المنتظم لتحسين الذاكرةالنشاط البدني المنتظم

تفسيرات محتملة للعلاقة

رغم النتائج اللافتة، يؤكد الباحثون أن العلاقة بين توقيت التمرين والصحة لا تزال ارتباطية وليست سببية بشكل قاطع، وقد تلعب عوامل بيولوجية، مثل الهرمونات والجينات دوراً في هذه النتائج إلى جانب عوامل سلوكية، إذ قد يكون الأشخاص الذين يفضلون التمارين الصباحية أكثر التزاماً بنمط حياة صحي بشكل عام، مثل تناول طعام متوازن والحفاظ على روتين يومي منتظم، كما أن بدء اليوم بنشاط بدني قد يمنح طاقة إيجابية تدفع لاتخاذ قرارات صحية أفضل طوال اليوم.

نحو توصيات أكثر دقة

تفتح هذه النتائج الباب أمام تطوير إرشادات صحية أكثر تخصيصاً لا تكتفي بتحديد مدة التمارين، بل تأخذ في الاعتبار توقيتها أيضاً، ومع انتشار الأجهزة القابلة للارتداء أصبح من الممكن تحليل النشاط البدني بدقة أكبر ما يساعد في فهم أعمق للعلاقة بين السلوك اليومي والصحة.

ومع ذلك يظل المبدأ الأساسي ثابتاً: أي نشاط بدني أفضل من عدمه سواء كان صباحاً أو مساءاً لكن اختيار التوقيت قد يمنح ميزة إضافية للصحة على المدى الطويل.