دراسة: الشخصيات الصعبة في حياتك قد يضيفون 9 أشهر لعمرك البيولوجي

مؤخراً اكتشف العلم أن العلاقات السلبية والأشخاص ذات الشخصيات الصعبة في الحياة لا يقتصر تأثيرهم على إفساد يومك أو التسبب في التوتر النفسي، بل قد يمتد إلى صحتك الجسدية وعملية الشيخوخة نفسها. فقد كشفت دراسة حديثة أن التعامل المستمر مع الأشخاص الذين يسببون التوتر والصراعات في الحياة اليومية قد يسرّع الشيخوخة البيولوجية بمعدل يصل إلى تسعة أشهر تقريبًا.

ماذا وجدت الدراسة؟

بحسب التقرير الذي نشره موقع very well health، شملت الدراسة أكثر من 2300 شخص بالغ، حيث خضع المشاركون لاستبيانات اجتماعية وسلوكية وصحية، إلى جانب تحليل عينات من الحمض النووي لقياس العمر البيولوجي. وأظهرت النتائج أن وجود شخص واحد فقط يُصنّف على أنه "مزعج" داخل الدائرة الاجتماعية للفرد ارتبط بزيادة الشيخوخة البيولوجية بنسبة 1.5%، وهو ما يعادل نحو تسعة أشهر إضافية من التقدم في العمر على المستوى الخلوي.


وأوضح الباحثون أن ما يقرب من ثلث المشاركين أفادوا بوجود شخص يسبب لهم التوتر بشكل مستمر، سواء كان أحد أفراد الأسرة أو زميلًا في العمل أو جارًا أو شريكًا في السكن. وتشير النتائج إلى أن الضغوط الاجتماعية المزمنة الناتجة عن هذه العلاقات قد تترك آثارًا صحية حقيقية مع مرور الوقت.

ماذا يرى الخبراء؟

ويرى الخبراء أن السبب الرئيسي وراء هذا التأثير يتمثل في التوتر المزمن، إذ يؤدي التعرض المستمر للنقد أو الخلافات أو المشكلات المتكررة إلى تنشيط أنظمة التوتر في الجسم بشكل متواصل. ومع الوقت، قد يسهم ذلك في زيادة الالتهابات، وضعف الجهاز المناعي، ورفع خطر الإصابة بأمراض القلب والتراجع المعرفي.

ومن المثير للاهتمام أن الدراسة لم تجد ارتباطًا واضحًا بين الأزواج أو الزوجات وتسارع الشيخوخة البيولوجية، رغم ما قد تسببه بعض العلاقات الزوجية من ضغوط. ويرجع الباحثون ذلك إلى أن العلاقة الزوجية غالبًا ما تتضمن جوانب داعمة عاطفيًا واجتماعيًا، ما يخفف من التأثيرات السلبية المحتملة.


وينصح المختصون بوضع حدود واضحة مع الأشخاص الذين يسببون الضغوط النفسية المستمرة، وتقليل التفاعل معهم قدر الإمكان. كما يؤكدون أهمية بناء شبكة من العلاقات الإيجابية والداعمة، إذ تشير الأبحاث إلى أن الدعم الاجتماعي الجيد قد يساعد على تقليل الالتهابات وإبطاء الشيخوخة البيولوجية.

وتؤكد هذه النتائج أن جودة العلاقات الاجتماعية لا تقل أهمية عن النظام الغذائي أو النشاط البدني عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على الصحة وإطالة العمر.