تحت ظل المبادرة الرئاسية "الألف يوم الذهبية لتنمية الأسرة"، أطلقت وزارة الصحة المصرية "البرنامج الوطني للقبالة" بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، في خطوة تستهدف تطوير خدمات صحة الأم والطفل وإحياء واحدة من أقدم المهن الطبية المرتبطة بالولادة والرعاية الإنجابية.

القابلة مهنية صحية مدربة ومتخصصة في متابعة المرأة خلال مراحل ما قبل الحمل والحمل والولادة وما بعد الولادة منذ عقود، وتعمل ضمن فريق الرعاية الصحية بالتعاون مع طبيب النساء والتوليد. ويشمل دورها متابعة الحمل منخفض الخطورة، وتقديم التثقيف الصحي، ودعم الولادة الطبيعية، ورعاية الأم والطفل بعد الولادة، إلى جانب المساهمة في الكشف المبكر عن أي مضاعفات تستدعي التدخل الطبي.
وأكد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، أن القابلات يمثلن عنصراً مكملاً و أساسياً لمنظومة الرعاية الصحية، وليس بديلاً عن أطباء النساء والتوليد، مشيرا إلى أن دورهن يمتد من مرحلة ما قبل الحمل وحتى المتابعة المنزلية بعد الولادة.

يأتي إطلاق البرنامج في إطار سعي الدولة لتحسين مؤشرات صحة الأم والطفل وتقليل التدخلات الطبية غير الضرورية، خاصة مع ارتفاع معدلات الولادة القيصرية عالمياً ومحلياً، كما يعتمد البرنامج على نموذج تكاملي يجمع بين القابلة المؤهلة والطبيب المشرف، مع الاستفادة من التحول الرقمي في متابعة الأمهات والأطفال.
وتشير وزارة الصحة إلى أن مصر نجحت في خفض معدل وفيات الأمهات إلى 41 حالة لكل 100 ألف مولود حي، مع استهداف الوصول إلى 35 حالة بحلول عام 2030، وهو ما يجعل تعزيز خدمات القبالة جزءًا مهمًا من استراتيجية تطوير الرعاية الصحية.

بحسب منظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للسكان، تستطيع القابلات المدربات والمرخصات تقديم نحو 90% من خدمات الصحة الجنسية والإنجابية الأساسية، إضافة إلى خدمات صحة الأم والوليد والمراهقين.
وتؤكد المنظمتان أن التغطية الشاملة للرعاية التي تقدمها القابلات يمكن أن تساعد في تجنب ما يقرب من ثلثي وفيات الأمهات وحديثي الولادة و حالات الإملاص (ولادة أجنة ميتة)، بما يعادل إنقاذ أكثر من 4.3 مليون شخص سنوياً بحلول عام 2035.

كما تشير البيانات العالمية إلى أن القابلات يوفرن نحو 90% من الرعاية المطلوبة للأمهات والأطفال حديثي الولادة، رغم أنهن يشكلن أقل من 10% فقط من القوى العاملة العالمية في هذا المجال، وهو ما يفسر الاهتمام المتزايد عالميًا بالاستثمار في خدمات القبالة باعتبارها واحدة من أكثر الاستراتيجيات الصحية فعالية واستدامة.
ويمثل البرنامج الوطني للقبالة في مصر خطوة نحو تعزيز جودة الرعاية الصحية للأمهات والأطفال، ودعم الولادة الطبيعية الآمنة، وتحقيق أهداف التنمية الصحية التي تستهدف بناء أجيال أكثر صحة في المستقبل.