توصل باحثون إلى طريقة جديدة قد تحدث نقلة في تشخيص ومتابعة مرض رئوي نادر وذلك من خلال مسحة فموية بسيطة قادرة على رصد مؤشرات الالتهاب المرتبطة بالمرض دون الحاجة إلى سحب عينات دم.
وكشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة تكساس للصحة في هيوستن (UTHealth Houston) أن مسحة الفم يمكنها اكتشاف إشارات الالتهاب نفسها التي تظهر في الدم لدى المرضى المصابين بخلل الحركة الهدبية الأولي وهو مرض رئوي وراثي نادر يؤثر على كفاءة تنظيف الجهاز التنفسي للمخاط والجراثيم.
مرض رئوي نادر
ونشرت نتائج الدراسة في دورية "حوليات الجمعية الأمريكية لأمراض الصدر"، حيث أوضح الباحثون أنهم تمكنوا من تحديد أنماط مختلفة من الالتهابات الجهازية الخفية لدى المرضى حتى في الأوقات التي لا يعانون فيها من نوبات مرضية حادة، وذلك حسب ما ذكره موقع news-medical.
ويعد خلل الحركة الهدبية الأولي من الأمراض النادرة التي تصيب ما بين شخص واحد لكل 7500 إلى 10 آلاف مولود حي حول العالم وغالباً ما تبدأ أعراضه منذ الأيام الأولى بعد الولادة وينتج عن خلل في الأهداب الدقيقة التي تساعد على تنظيف الشعب الهوائية من المخاط والجراثيم.
وتظهر أعراض المرض غالبا منذ مرحلة حديثي الولادة ثم تتطور لتشمل السعال الرطب المزمن واحتقان الأنف المستمر والتهابات الجهاز التنفسي المتكررة والالتهاب الرئوي المتكرر إضافة إلى التهابات الأذن والجيوب الأنفية المزمنة وأعراض تشبه الربو.
وأكد الباحثون أن الالتهاب المزمن المصاحب للمرض قد يؤدي مع مرور الوقت إلى تدهور وظائف الرئة وحدوث تلف تدريجي بها إذا لم تتم السيطرة عليه بشكل مناسب.
لذلك فإن اكتشاف المؤشرات الالتهابية مبكراً قد يساعد الأطباء على التدخل في الوقت المناسب وتقليل المضاعفات طويلة المدى.
وشملت الدراسة مرضى من الولايات المتحدة وبورتوريكو والمكسيك وأظهرت النتائج إمكانية جمع عينات اللعاب في المنزل بسهولة ومن دون استخدام الإبر، ما يوفر وسيلة أكثر راحة للمرضى ويساعد الأطباء على متابعة حالتهم الصحية بصورة منتظمة.
ويرى فريق البحث أن هذه التقنية قد تمهد الطريق أمام تطبيق مفهوم الطب الشخصي من خلال تحديد العلاجات الأكثر فاعلية لكل مريض بناءاً على بصمته الالتهابية الخاصة، فضلاً عن مراقبة استجابته للعلاج بطريقة سهلة وغير جراحية.
التهابات الجهاز التنفسي المتكررة
وقال الدكتور ريكاردو موسكيرا، قائد الدراسة ومدير طب الرئة والنوم للأطفال في كلية ماكغفرن للطب: "قد يمتد تأثير هذه النتائج إلى ما هو أبعد من خلل الحركة الهدبية الأولي، إذ ترتبط العديد من أمراض الرئة المزمنة بالالتهاب المستمر ويمكن لهذه المسحة الفموية البسيطة أن تساعد الأطباء والباحثين على فهم تأثير تلك الأمراض على المرضى بصورة أفضل".
ويأمل الباحثون أن تسهم هذه الأداة الجديدة في تسريع اكتشاف المرض ومتابعته وتحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة للمصابين بالأمراض الرئوية المزمنة في المستقبل.