كشف فريق من الباحثين عن نتائج واعدة لعقار تجريبي يحمل اسم anle138b، أظهر قدرة على تقليل تجمعات البروتين السامة في الدماغ وهي السبب الرئيسي لتلف الخلايا العصبية لدى مرضى هنتنجتون.
وتشير النتائج إلى أن الدواء قد لا يكتفي بتخفيف الأعراض بل يستهدف الآلية الأساسية المسببة للمرض، ما يفتح الباب أمام تطوير علاجات أكثر فاعلية لهذا الاضطراب الوراثي الذي لا يوجد له علاج شافي حتى الآن، وذلك حسب ما ذكره موقع medicalxpress.
يعد مرض هنتنجتون أحد الأمراض العصبية الوراثية النادرة وينتج عن طفرة في الجين المسؤول عن إنتاج بروتين "هنتنجتين" وتؤدي هذه الطفرة إلى تكوين بروتين غير طبيعي يتجمع داخل الخلايا العصبية، مسبباً تلفها وموتها تدريجياً خاصة في مناطق الدماغ المسؤولة عن الحركة والإدراك.
الأمراض العصبية الوراثية النادرة
ويعاني المرضى من اضطرابات في الحركة وضعف في التحكم العضلي إضافة إلى تغيرات نفسية وإدراكية تتفاقم مع مرور الوقت ولا تتوفر حتى الآن علاجات توقف تطور المرض.
وبحسب الدراسة، التي نشرت في مجلة EMBO Molecular Medicine، يعمل المركب التجريبي anle138b على منع تكون تجمعات البروتين السامة داخل الخلايا العصبية وهو ما يساعد على حماية الخلايا من التلف بدلاً من الاكتفاء بعلاج الأعراض.
وأكدت الباحثة الرئيسية، البروفيسورة إيرينا دودانوفا أن النتائج تشير إلى أن استهداف تجمعات البروتين السامة بهذا المركب يمثل نهجاً واعداً للحفاظ على صحة الخلايا العصبية على المدى الطويل.
اختبر الباحثون العقار على نموذجين مختلفين من الفئران المصابة بمرض هنتنجتون وأظهرت النتائج أن الحيوانات التي تلقت العلاج احتفظت بقدرتها على الحركة لفترة أطول كما انخفض معدل انكماش الدماغ لديها وارتفع متوسط عمرها مقارنة بالفئران التي لم تتلق العلاج.
كما نجح الدواء في الحفاظ على مستويات بروتين PDE10A وهو بروتين يعد مؤشراً حيوياً مهماً لتطور المرض، إذ تنخفض مستوياته مع تدهور الخلايا العصبية.
ولم تقتصر النتائج على التجارب الحيوانية، إذ اختبر العلماء العقار أيضاً على خلايا جذعية مستحثة مأخوذة من مرضى هنتنجتون، ولاحظوا انخفاض واضح في تجمعات بروتين هنتنجتين الضارة وهو ما يعزز إمكانية انتقال الدواء مستقبلاً إلى مراحل التجارب السريرية على البشر.
أمراض التنكس العصبي
يرى الباحثون أن أهمية anle138b قد تتجاوز مرض هنتنجتون، إذ يستهدف آلية مشتركة في عدد من أمراض التنكس العصبي التي تعتمد على تراكم البروتينات غير الطبيعية.
وأشار الفريق إلى أن العقار يخضع بالفعل لتجارب سريرية لعلاج ضمور الجهاز المتعدد وهو مرض عصبي يشبه مرض باركنسون ويؤثر في الحركة والتوازن ووظائف الجهاز العصبي اللاإرادي.
ورغم النتائج الإيجابية، يؤكد الباحثون أن العقار لا يزال في المراحل البحثية ولم يحصل بعد على موافقات للاستخدام العلاجي لدى مرضى هنتنجتون إلا أن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تطوير أول علاج يستهدف السبب الجذري للمرض وليس مجرد السيطرة على أعراضه.