لأول مرة في العالم.. نجاح زراعة رئة بين شخصين مصابين بالإيدز

في إنجاز طبي غير مسبوق، نجح أطباء بمركز لانجون الصحي التابع لجامعة نيويورك في الولايات المتحدة في إجراء أول عملية زراعة رئة في العالم بين متبرع مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية "الإيدز" إلى مريض متعايش مع الفيروس نفسه، في خطوة تاريخية قد تحدث تحولاً كبيراً في مجال زراعة الأعضاء وتفتح آفاقاً جديدة أمام آلاف المرضى حول العالم.

وأُجريت العملية لمريض يبلغ من العمر 56 عاماً، كان يتعايش مع فيروس نقص المناعة البشرية منذ أكثر من عقدين وتلقى رئة من متبرع متوفى مصاب بالفيروس نفسه في أول حالة موثقة من نوعها عالمياً، وذلك حسب ما ذكره موقع ndtv.

فيروس نقص المناعة البشريةفيروس نقص المناعة البشرية

سابقة تاريخية في زراعة الأعضاء

يمثل هذا الإنجاز نقطة تحول في طب زراعة الأعضاء، إذ يتيح الاستفادة من أعضاء المتبرعين المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية لإنقاذ حياة المرضى المصابين بالفيروس، بعدما كانت هذه الأعضاء تستبعد لعقود رغم الحاجة الشديدة إليها.

وأكد الخبراء أن نجاح العملية قد يساهم في توسيع قاعدة المتبرعين وتقليل قوائم الانتظار وتحقيق قدر أكبر من العدالة في حصول المرضى على الأعضاء المنقذة للحياة.

المريض يتنفس دون أجهزة أكسجين

كان المتلقي، برتراند نيلسون يعاني من الساركويد المتقدم الذي تسبب في تلف شديد بالرئتين والكبد، كما تدهورت حالته بعد إصابته بداء الفيالقة عام 2021، ليصبح معتمداً على الأكسجين بشكل دائم.

وخلال الجراحة، لم يقتصر الأمر على زراعة رئة مزدوجة بل خضع أيضاً لعملية زراعة كبد وبعد أشهر من العملية أصبح يتنفس بصورة طبيعية دون الحاجة إلى أجهزة الأكسجين لأول مرة منذ أربع سنوات وفق الفريق الطبي.

قانون "HOPE" وراء الإنجاز

أجريت العملية في إطار قانون المساواة في سياسة زراعة الأعضاء لمرضى فيروس نقص المناعة البشرية "HOPE" الذي أقر في الولايات المتحدة عام 2013 ويسمح بزراعة الأعضاء من متبرعين مصابين بالفيروس إلى متلقين مصابين به وفق بروتوكولات طبية صارمة ورقابة دقيقة.

وقد سبق أن أثبت القانون نجاح عمليات زراعة الكبد والكلى بين المصابين بالفيروس إلا أن زراعة الرئة ظلت تمثل تحدياً كبيراً بسبب حساسيتها العالية للعدوى ومضاعفات رفض العضو.

لماذا تعد زراعة الرئة أكثر تعقيداً؟

تعد الرئتان من أكثر الأعضاء عرضة لمسببات الأمراض البيئية كما ترتفع احتمالات الإصابة بالعدوى أو رفض الجسم للعضو المزروع مقارنة بأعضاء أخرى وهو ما جعل نجاح أول عملية من هذا النوع إنجازاً طبياً استثنائياً.

وأكد الباحثون أن التقدم في العلاجات المضادة لفيروس نقص المناعة البشرية ساهم في تحسين فرص نجاح زراعة الأعضاء وأصبح المرضى الذين يسيطرون على الفيروس بالعلاج قادرين على الخضوع لهذه العمليات بنتائج تقترب من نتائج المرضى غير المصابين.

عملية زراعة رئةعملية زراعة رئة

أمل جديد لآلاف المرضى

تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 39.9 مليون شخص كانوا يتعايشون مع فيروس نقص المناعة البشرية حول العالم بنهاية عام 2023 ومع تطور العلاجات الحديثة ارتفع متوسط أعمارهم إلا أن كثيرين منهم قد يحتاجون إلى زراعة أعضاء بسبب أمراض مزمنة.

ويرى الخبراء أن نجاح أول عملية زراعة رئة بين شخصين مصابين بفيروس نقص المناعة البشرية قد يفتح الباب أمام اعتماد هذه الممارسة في المزيد من المراكز الطبية حول العالم، ما يزيد عدد الأعضاء المتاحة للزراعة ويمنح آلاف المرضى فرصة جديدة للحياة.

خطوة نحو مستقبل أكثر عدالة

يؤكد المتخصصون أن هذا الإنجاز لا يمثل نجاحاً جراحياً فحسب بل يعكس أيضاً تغيراً جذرياً في النظرة الطبية إلى فيروس نقص المناعة البشرية ويبرهن أن الإصابة بالفيروس لم تعد عائقاً أمام الحصول على أحدث العلاجات بما في ذلك زراعة الأعضاء وهو ما قد يسهم في إنقاذ المزيد من الأرواح خلال السنوات المقبلة.