كشفت دراسة حديثة عن مفاجأة تشير إلى أن لقاح الإنفلونزا بجرعات عالية قد يقدم فائدة تتجاوز الحماية من العدوى الموسمية، إذ قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بمرض الزهايمر لدى كبار السن خلال السنوات التالية للتطعيم.
يعتبر مرض الزهايمر أحد أكثر أنواع الخرف شيوعاً حول العالم، ويؤثر بشكل مباشر على الذاكرة والقدرات الإدراكية وجودة الحياة. ومع استمرار الأبحاث للبحث عن وسائل فعالة للوقاية من المرض أو تأخير ظهوره، تتجه الأنظار نحو بعض التدخلات الصحية البسيطة التي قد تحمل فوائد غير متوقعة، ومنها التطعيمات الوقائية.

وفقاً لدراسة نُشرت في مجلة "علم الأعصاب"، ونشرتها جامعة هارفارد قام الباحثون بتحليل بيانات التأمين الصحي لأكثر من 164 ألف شخص تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر في الولايات المتحدة.
وشملت الدراسة نحو 121 ألف شخص تلقوا جرعة عالية من لقاح الإنفلونزا، مقابل نحو 44 ألفاً حصلوا على الجرعة القياسية. وتمت متابعة المشاركين لمدة وصلت إلى ثلاث سنوات بعد التطعيم، مع تتبع تشخيصات مرض الزهايمر والأدوية المستخدمة لعلاجه.
أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تلقوا الجرعة العالية من لقاح الإنفلونزا كانوا أقل عرضة للإصابة بمرض الزهايمر مقارنة بمن تلقوا الجرعة القياسية.
وقدّر الباحثون أن الجرعة العالية ساهمت في الوقاية من حالة واحدة من الزهايمر لكل 185 شخصاً تلقوا التطعيم. كما أشارت البيانات إلى أن هذا التأثير الوقائي المحتمل بدا أكثر وضوحاً لدى النساء مقارنة بالرجال.

رغم النتائج المشجعة، شدد الباحثون على أن الدراسة كانت قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين الجرعة العالية من لقاح الإنفلونزا والوقاية من الزهايمر.
وبعبارة أخرى، أظهرت الدراسة وجود ارتباط بين الأمرين، لكنها لم تؤكد أن اللقاح هو السبب المباشر وراء انخفاض الخطر. كما أشار الباحثون إلى أن فترة المتابعة البالغة ثلاث سنوات تعد قصيرة نسبيًا عند دراسة مرض يتطور ببطء مثل الخرف.
تسلط هذه الدراسة الضوء على احتمال وجود فوائد إضافية لبعض اللقاحات تتجاوز الوقاية من الأمراض المعدية. ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات طويلة الأمد لتأكيد النتائج، فإنها تفتح الباب أمام فهم أوسع للعلاقة بين صحة الجهاز المناعي وصحة الدماغ، وقد تسهم مستقبلاً في تطوير استراتيجيات جديدة للحد من خطر الإصابة بمرض الزهايمر.