يُعد التهاب مفصل الركبة من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً، خاصة بين كبار السن حيث يسبب ألماً مستمراً ويؤثر بشكل مباشر على الحركة وجودة الحياة، ومع اعتماد العلاجات التقليدية على المسكنات أو التمارين التي قد تكون صعبة الالتزام يبرز اتجاه جديد يعتمد على التغذية كوسيلة علاجية مساعدة.
في هذا السياق كشفت أبحاث حديثة عن دور واعد لمكمّلات غذائية بسيطة قد تُحدث فرقاً حقيقياً في تخفيف الألم وتحسين الأداء البدني.
المغذيات الحيوية أو ما يُعرف بـ"البريبايوتك" هي أنواع من الألياف التي تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، ومن أبرزها مادة "الإينولين" وهي ألياف طبيعية توجد في جذور الهندباء والخرشوف وبعض الخضروات.
عند تناول الإينولين تقوم بكتيريا الأمعاء بتخميره؛ ما يؤدي إلى إنتاج مركبات مفيدة تُعرف بالأحماض الدهنية قصيرة السلسلة وعلى رأسها "البيوتيرات". هذه المركبات تلعب دوراً مهماً في تقليل الالتهاب والتأثير على الإحساس بالألم في الجسم.
البكتيريا النافعة في الأمعاء
لم يعد دور الأمعاء مقتصراً على الهضم فقط بل أصبح يُنظر إليها كعنصر رئيسي في تنظيم العديد من وظائف الجسم، بما في ذلك الإحساس بالألم، فالتوازن البكتيري داخل الجهاز الهضمي يمكن أن يؤثر على الجهاز العصبي ومسارات الألم.
كما أن الأمعاء تُفرز هرمونات مثل هرمون GLP-1 التي ترتبط بتحسين وظيفة العضلات وتقليل الإحساس بالألم؛ ما يشير إلى وجود علاقة معقدة بين الأمعاء والعضلات والجهاز العصبي.
أظهرت نتائج حديثة أن استخدام مكمل يحتوي على الإينولين يومياً يمكن أن يحقق فوائد ملموسة ليس فقط في تقليل ألم الركبة بل أيضاً في تحسين قوة القبضة وتقليل حساسية الألم، إذ أن تحسن قوة القبضة يُعد مؤشراً مهماً على صحة العضلات، كما أن انخفاض حساسية الألم يشير إلى تأثير إيجابي على طريقة معالجة الجهاز العصبي للألم.
رغم أن التمارين العلاجية تظل من الوسائل الأساسية لعلاج التهاب المفاصل إلا أن الالتزام بها قد يكون تحدياً لكثير من المرضى، في المقابل أظهر استخدام المكمّل الغذائي سهولة أكبر في الالتزام حيث يمكن ببساطة إضافته إلى وجبة يومية مثل الزبادي أو الإفطار. هذا العامل قد يمنح المكمّلات الغذائية ميزة عملية خاصة لدى كبار السن أو من يعانون من صعوبة الحركة.
صحة الأمعاء والتهاب الأمعاء
في دراسة نُشرت عام 2026 في مجلة "Nutrients"، أُجريت تجربة سريرية عشوائية لمدة 6 أسابيع شملت 117 شخصاً يعانون من التهاب مفصل الركبة، تم تقسيم المشاركين إلى أربع مجموعات: مكمل الإينولين وتمارين علاجية رقمية ومزيج من الاثنين ومجموعة وهمية.
أظهرت النتائج أن الإينولين ساهم في تقليل الألم بشكل ملحوظ كما تميز بتحسين قوة القبضة وتقليل حساسية الألم وهي تأثيرات لم تحققها التمارين وحدها، كما لوحظ ارتفاع مستويات مركبات مثل "البيوتيرات" وهرمون GLP-1 لدى المستخدمين ما يدعم فرضية العلاقة بين صحة الأمعاء وتخفيف الألم.
اللافت أيضاً أن نسبة الانسحاب من الدراسة كانت منخفضة جداً في مجموعة الإينولين مقارنة بمجموعة التمارين ما يعكس سهولة الالتزام بهذا النوع من التدخلات الغذائية.
تشير هذه النتائج إلى إمكانية تطوير استراتيجيات علاجية جديدة تعتمد على تحسين صحة الأمعاء كمدخل لتخفيف الألم وتعزيز الوظيفة البدنية، كما تفتح الباب لفهم أعمق للعلاقة بين التغذية والجهاز العصبي والعضلي خاصة مع التقدم في أبحاث الميكروبيوم.
ويبدو أن إدخال تغييرات بسيطة على النظام الغذائي قد يكون خطوة فعالة وميسورة لتحسين حياة الملايين من مرضى التهاب المفاصل.