مدة النوم المثلى ودورها في تقليل خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين

يؤدي النوم دور أساسي في الحفاظ على توازن العمليات الحيوية في الجسم خاصة تلك المرتبطة بعملية التمثيل الغذائي وتنظيم مستويات السكر في الدم، ومع تزايد نمط الحياة السريع وقلة ساعات النوم لدى كثير من الأشخاص بدأ الباحثون يركزون على العلاقة بين مدة النوم وصحة التمثيل الغذائي خاصة فيما يتعلق بمقاومة الإنسولين وهي حالة تقل فيها استجابة خلايا الجسم لهرمون الإنسولين.

وتعد مقاومة الإنسولين أحد العوامل الرئيسية المرتبطة بمتلازمة التمثيل الغذائي وهي حالة صحية تشمل مجموعة من الاضطرابات مثل ارتفاع ضغط الدم وزيادة الدهون في الدم والسمنة البطنية واضطراب مستويات السكر، فيما تشير التقديرات إلى أن هذه المتلازمة تصيب نحو ربع سكان العالم وترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني.

الراحة والنوم الكافيعلاقة النوم بمقاومة الأنسولين

كيف يؤثر النوم في التمثيل الغذائي؟

أظهرت دراسات عديدة أن النوم يلعب دور مهم في تنظيم التوازن الهرموني والعمليات الأيضية داخل الجسم، فعندما تقل ساعات النوم قد يحدث اضطراب في عمل الجهاز العصبي والهرمونات المسئولة عن الشهية والتمثيل الغذائي.

ويؤدي الحرمان من النوم إلى زيادة إفراز هرمون الجريلين المسئول عن الشعور بالجوع مع انخفاض هرمون اللبتين الذي يساهم في الإحساس بالشبع، كما يمكن أن يسبب اضطراب في إيقاع هرمون الكورتيزول المرتبط بالتوتر وهو ما قد يضعف حساسية الجسم للإنسولين ويزيد مستويات السكر في الدم.

إضافة إلى ذلك، قد يؤدي قلة النوم إلى الشعور بالتعب خلال النهار ما يقلل النشاط البدني ويؤثر في استهلاك الطاقة وهو ما قد يسهم في زيادة الوزن واضطراب التمثيل الغذائي.

هل يمكن تعويض النوم في عطلة نهاية الأسبوع؟

يلجأ كثير من الأشخاص إلى ما يُعرف بـ"تعويض النوم" خلال عطلة نهاية الأسبوع حيث يحاولون النوم لساعات أطول لتعويض نقص النوم خلال أيام العمل لكن تأثير هذه العادة على الصحة الأيضية ما يزال محل نقاش بين العلماء.

فبينما تشير بعض الدراسات إلى أن النوم الإضافي في عطلة نهاية الأسبوع قد يساعد جزئياً في تقليل الالتهابات المرتبطة بقلة النوم، تشير أبحاث أخرى إلى أن التغيرات الكبيرة في مواعيد النوم قد تسبب اضطراب في الساعة البيولوجية للجسم وهو ما يُعرف بظاهرة الاختلال الزمني الاجتماعي.

الساعة البيولوجية للجسمالساعة البيولوجية للجسم

دراسة تربط مدة النوم بحساسية الإنسولين

في هذا السياق، كشفت دراسة نُشرت في مجلة BMC Medicine عام 2024 عن علاقة واضحة بين عدد ساعات النوم خلال أيام الأسبوع ومستوى حساسية الجسم للإنسولين.

واعتمد الباحثون على بيانات صحية واسعة النطاق من مسح صحي أمريكي شمل آلاف البالغين واستخدموا مؤشر طبي يُعرف باسم معدل التخلص من الجلوكوز التقديري (eGDR) لقياس درجة مقاومة الإنسولين.

وأظهرت النتائج وجود علاقة على شكل منحنى مقلوب بين مدة النوم وصحة التمثيل الغذائي ما يعني أن النوم القليل جداً أو الكثير جداً قد يكون مرتبطًا بزيادة خطر مقاومة الإنسولين.

المدة المثالية للنوم

أشارت الدراسة إلى أن أفضل النتائج الأيضية ظهرت لدى الأشخاص الذين ينامون نحو 7 إلى 7.5 ساعات في الليلة خلال أيام الأسبوع.

فعندما كانت مدة النوم أقل من هذا الحد لوحظ أن كل ساعة إضافية من النوم كانت مرتبطة بتحسن في حساسية الجسم للإنسولين، لكن عندما تجاوزت مدة النوم نحو 7.3 ساعات بدأت العلاقة تنعكس حيث ارتبط النوم الطويل بزيادة مؤشرات اضطراب التمثيل الغذائي.

ويرجح الباحثون أن النوم المفرط قد يكون مرتبط بمشكلات صحية أخرى مثل اضطرابات النوم أو الاكتئاب أو قلة النشاط البدني وهي عوامل قد تؤثر سلباً في الصحة الأيضية.

اختلاف التأثير حسب العمر والجنس

أظهرت الدراسة أيضاً أن تأثير النوم الزائد كان أكثر وضوحاً لدى النساء مقارنة بالرجال، كما ظهر بشكل أكبر لدى الأشخاص في منتصف العمر بين 40 و59 عامًا.

كما لاحظ الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة قد يكونون أكثر عرضة لتأثيرات النوم غير المنتظم نظراً لارتباط السمنة باضطرابات النوم مثل انقطاع النفس أثناء النوم.

هل تعويض النوم مفيد؟

وجد الباحثون أن تعويض النوم لساعات طويلة في عطلة نهاية الأسبوع خاصة إذا تجاوز ساعتين إضافيتين قد يضعف العلاقة الإيجابية بين النوم المنتظم وصحة التمثيل الغذائي.

ويرجع ذلك على الأرجح إلى اضطراب الساعة البيولوجية للجسم إذ يؤدي الاختلاف الكبير بين مواعيد النوم في أيام العمل والعطلة إلى خلل في تنظيم العمليات الهرمونية والاستقلابية وهو ما قد يزيد الالتهابات داخل الجسم ويؤثر في حساسية الإنسولين.