لعقود طويلة، كان استئصال الزائدة الدودية هو الخيار العلاجي شبه الأوحد عند تشخيص الالتهاب الحاد، نظرا لكونه تدخلاً سريعاً يقي من المضاعفات الخطيرة.
لكن في السنوات الأخيرة، بدأ التفكير الطبي يشهد تحولاً تدريجياً، مع تزايد التساؤلات حول إمكانية تجنب الجراحة في بعض الحالات، والاعتماد بدلاً من ذلك على العلاج الدوائي بالمضادات الحيوية، خصوصاً لدى المرضى الذين يعانون من التهاب الزائدة الدودية غير المعقد.
هذا التوجه الجديد يعكس تغيراً في استراتيجية التعامل مع المرض، ويطرح تساؤلات مهمة حول فعالية وسلامة العلاج الدوائي على المدى الطويل مقارنة بالخيار الجراحي التقليدي.
أعراض التهاب الزائدة الحاد
أفاد باحثون في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية (JAMA) في 21 يناير 2026 أن العلاج الأولي بالمضادات الحيوية يمثل خياراً قابلا للتطبيق وفعالاً لعلاج التهاب الزائدة الدودية الحاد غير المصحوب بمضاعفات لدى المرضى البالغين.
تساءل الباحثون: "ما هو معدل تكرار التهاب الزائدة الدودية ومعدل استئصال الزائدة الدودية على المدى الطويل لدى المرضى البالغين المصابين بالتهاب الزائدة الدودية الحاد غير المصحوب بمضاعفات والذين عولجوا بالمضادات الحيوية؟".
وأشار الباحثون إلى أن هذه الدراسة الرصدية استمرت 10 سنوات، وشملت متابعة المرضى الذين عولجوا بالمضادات الحيوية لالتهاب الزائدة الدودية الحاد غير المصحوب بمضاعفات.
وأظهرت النتائج أن معدل تكرار التهاب الزائدة الدودية الحقيقي عند الفحص النسيجي بلغ 37.8٪، بينما بلغ معدل استئصال الزائدة الدودية التراكمي 44.3٪.
استندت الدراسة إلى البيانات المستخلصة من متابعة 10 سنوات للمشاركين في التجربة السريرية العشوائية متعددة المراكز لالتهاب الزائدة الدودية الحاد (APPAC)، والتي قارنت بين استئصال الزائدة الدودية والمضادات الحيوية في ستة مستشفيات فنلندية، من نوفمبر 2009 إلى يونيو 2012.
وشملت التجربة 530 مريضاً تتراوح أعمارهم بين 18 و60 عاماً مصابين بالتهاب الزائدة الدودية الحاد غير المصحوب بمضاعفات، وتم تقسيمهم عشوائياً إلى مجموعة خضعت لاستئصال الزائدة الدودية (273 مريضاً)، ومجموعة تلقت المضادات الحيوية (257 مريضاً).
وكانت آخر متابعة لجميع المرضى في 29 أبريل 2024، وشملت المتابعة الطويلة الأمد 253 من 257 مريضا تلقوا المضادات الحيوية، أي بنسبة 98.4٪.
المضادات الحيوية لعلاج التهاب الزائدة الحاد
أظهرت المتابعة لمدة 10 سنوات أن معدل تكرار التهاب الزائدة الدودية الحقيقي بلغ 37.8٪، ومعدل استئصال الزائدة الدودية التراكمي بلغ 44.3٪، أي أن أقل من نصف المرضى احتاجوا للجراحة بعد العلاج بالمضادات الحيوية.
وأكد الباحثون أن هذه النتائج تدعم استخدام المضادات الحيوية كخيار أولي لعلاج التهاب الزائدة الدودية الحاد غير المعقد لدى البالغين، مع مراعاة أن بعض الحالات قد تتطلب استئصال الزائدة لاحقاً.
ومن جانبه، قال الدكتور أنتوني تشارلز، أستاذ الجراحة في جامعة فيرمونت بمدينة برلينجتون:"بعد نجاح العلاج بالمضادات الحيوية، أفاد 90.9٪ من المرضى بأنهم سيختارون المضادات الحيوية مرة أخرى. ومع ذلك، فإن أقل من نصف المرضى الذين خضعوا لاستئصال الزائدة الدودية بعد تلقيهم المضادات الحيوية فقط، ذكروا أنهم سيختارون المضادات الحيوية مرة أخرى في المستقبل".
وأضاف الدكتور تشارلز أن تحديد العوامل التي قد تتنبأ بتكرار الإصابة لدى المرضى الذين عولجوا بالمضادات الحيوية في البداية ما زال يمثل تحدياً طبياً كبيراً.