يُعد التعب أحد أكثر الأعراض شيوعاً وإرهاقاً لدى مرضى أورام القولون والمستقيم، ولا يزول غالباً بالراحة وحدها كما هو الحال مع التعب العادي. هذا الإرهاق المزمن قد يستمر لسنوات بعد انتهاء العلاج مؤثراً في القدرة على العمل، وممارسة الحياة اليومية وجودتها، ما يجعل البحث عن حلول عملية وآمنة أولوية في رعاية المرضى والناجين.
على مدار السنوات الماضية، أوصى الأطباء بالنشاط البدني لتخفيف الآثار الجانبية للعلاج إلا أن التساؤلات ظلت قائمة حول التوقيت الأمثل ونوع النشاط الأكثر فاعلية. المشي بوصفه نشاطاً بسيطاً ومنخفض التكلفة يبرز كخيار يمكن دمجه بسهولة في الروتين اليومي للمرضى دون الحاجة إلى تجهيزات أو تدريب خاص.
أورام القولون والمستقيم
تُظهر الملاحظات السريرية أن المرضى الأكثر التزاماً بالحركة المنتظمة غالباً ما يتمتعون بطاقة أفضل وحالة نفسية أحسن. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة بعد الانتهاء من العلاج حيث تبدأ مرحلة التعافي الطويلة التي تتطلب دعم سلوكي وصحي مستمر للحد من الأعراض المتبقية.
وفي دراسة طولية عُرضت عام 2026 خلال مؤتمر الجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريرية (ASCO) لأورام الجهاز الهضمي، تابع باحثون 1,718 مريض مصاب حديثاً بأورام القولون والمستقيم ضمن دراسة دولية هدفت الدراسة إلى فهم العلاقة بين مستوى النشاط البدني، خاصة المشي وبين التعب المرتبط بالأورام وجودة الحياة خلال أول عامين بعد التشخيص، وقد قيّم الباحثون النشاط البدني عند التشخيص، ثم بعد 6 أشهر وعام وعامين باستخدام استبيانات معتمدة إلى جانب مقاييس جودة الحياة.
أظهرت النتائج أن المرضى المصابين بورم غير منتشر الذين التزموا بالمشي بانتظام بين 6 و12 شهراً بعد التشخيص حققوا أكبر تحسن، فقد انخفضت درجات التعب لديهم بشكل ملحوظ بمرور الوقت مع تحسن متوازٍ في جودة الحياة بعد عامين، وتشير هذه المعطيات إلى أن المشي المنتظم خلال فترة التعافي المبكرة قد يكون مفتاحاً لتقليل العبء طويل الأمد للتعب.
النشاط البدني المنتظم
في المقابل، سجّل المرضى المصابون بمرض منتشر انخفاضاً أقل في مستويات التعب ولم تصل هذه التغيرات إلى دلالة إحصائية واضحة، ورغم ذلك فإن الاتجاه العام يشير إلى فائدة محتملة للنشاط البدني حتى وإن كانت محدودة ما يستدعي مزيداً من البحث لتحديد أفضل الاستراتيجيات لهذه الفئة.
من النتائج المهمة أن مستوى النشاط البدني عند التشخيص لم يكن مؤشراً قوياً على النتائج طويلة المدى، بدلاً من ذلك كان الحفاظ على مستوى نشاط منتظم خلال العام الأول بعد التشخيص هو العامل الأكثر ارتباطاً بانخفاض التعب وتحسن جودة الحياة، ويعزز ذلك فكرة أن فترة ما بعد العلاج تمثل نافذة حرجة للتدخلات السلوكية الداعمة.
يسعى الباحثون مستقبلاً إلى فهم الآليات البيولوجية والسلوكية التي تفسر تأثير المشي والنشاط البدني على التعب المرتبط بالأورام مع الاستعانة بأجهزة قابلة للارتداء لتتبع الحركة والنوم ودراسة العوائق الاجتماعية والاقتصادية التي قد تحد من ممارسة النشاط البدني تمهيداً لتدخلات أكثر تخصيصاً للناجين.