صفار البيض كنز لصحة الدماغ.. كيف يُبطىء الشيخوخة؟

لطالما ارتبط البيض الصحي في أذهان كثيرين ببياضه فقط، بينما وُضع الصفار في خانة الاتهام بسبب الدهون والكوليسترول، لكن هذا التصور بدأ يتغير مع تزايد الأبحاث التي تشير إلى أن صفار البيض ليس مجرد إضافة شهية، بل مخزن حقيقي لعناصر غذائية تلعب دوراً مهماً في صحة الدماغ وإبطاء شيخوخته.

كنز غذائي داخل صفار البيض

يحتوي صفار البيض على مجموعة من الفيتامينات والمعادن، من بينها فيتامينات B وD، إضافة إلى مضادات أكسدة إلا أن العنصر الأكثر إثارة لاهتمام الباحثين في الأعصاب هو الكولين، وهو مغذٍ أساسي يدخل ضمن مجموعة فيتامينات B ويلعب دوراً محورياً في وظائف الدماغ والذاكرة.

مسلوق أم مقلي.. كيف تختار أفضل طريقة لطهي البيض؟فوائد صفار البيض

كيف يحمي الكولين دماغك؟

يُعد الكولين عنصراً ضرورياً لإنتاج "الأسيتيل كولين"، وهو ناقل عصبي مسؤول عن تنظيم الذاكرة، والمزاج، والتحكم في العضلات. كما يساهم الكولين في تقليل الالتهابات وتنظيم مستويات "الهوموسيستين" في الدم؛ وهي مادة يرتبط ارتفاعها بزيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر. لذلك، فإن نقص الكولين ليس مجرد مسألة غذائية عابرة، بل قد يكون عاملاً مؤثراً في تسارع شيخوخة الدماغ.

علاقة معقدة بين السمنة والالتهاب

ضمن هذا السياق، أظهرت دراسة حديثة نُشرت في مجلة "Aging and Disease" عام 2024 أن انخفاض مستويات الكولين في الجسم ارتبط بمؤشرات أسرع لشيخوخة الدماغ، حيث قارنت بين أشخاص في أوائل الثلاثينيات بعضهم يعاني من السمنة، وآخرون يتمتعون بوزن صحي. لاحظ الباحثون أن المصابين بالسمنة لديهم مستويات أقل من الكولين إلى جانب ارتفاع مؤشرات الالتهاب.

البيض وصحة الدماغصفار البيض وصحة الدماغ

إشارات مبكرة لتلف الخلايا العصبية

رصد الباحثون كذلك ارتفاع مستويات بروتين يُعرف باسم "neurofilament light" في الدم لدى من يعانون انخفاض الكولين. هذا البروتين يُعد مؤشراً على تلف الخلايا العصبية وظهوره بمستويات مرتفعة قد يكون إنذاراً مبكراً لمشكلات إدراكية مستقبلية، ورغم أن الدراسة لم تثبت علاقة سببية مباشرة فإن الربط بين نقص الكولين وهذه المؤشرات يفتح باباً مهماً للبحث.

ما الذي تعنيه هذه النتائج؟

عند فحص أدمغة أشخاص توفوا وكانوا يعانون من ضعف إدراكي بسيط أو مرض الزهايمر، لاحظ الباحثون نمطاً متكرراً لانخفاض مستويات الكولين، هذا يدعم الفرضية القائلة إن نقص هذا العنصر قد يكون جزءاً من سلسلة معقدة تؤدي إلى أمراض الخرف خاصة لدى من لديهم عوامل خطورة مثل السمنة أو مقاومة الإنسولين.

كم نحتاج من الكولين؟

تختلف الاحتياجات اليومية من الكولين حسب العمر والجنس. التوصيات العامة تشير إلى أن الرجال يحتاجون نحو 550 ملليجرام يومياً، بينما تحتاج النساء البالغات إلى ما بين 400 و450 ملليجرام. المقلق أن كثيراً من الناس لا يحصلون إلا على نصف هذه الكمية تقريباً من غذائهم اليومي.

مصادر غذائية متعددة

رغم أن صفار البيض من أغنى مصادر الكولين إلا أنه ليس الوحيد، فالكبد البقري واللحوم وفول الصويا والدجاج كلها أطعمة غنية بهذا العنصر، كما أن النظام الغذائي المتوسطي المعروف بفوائده للقلب والدماغ يوفر كميات جيدة من الكولين ويساعد في تقليل الالتهابات.