ماء الموز بديل مبتكر لمشروبات الرياضيين.. ما مميزاته وعيوبه؟

في عالم التغذية الرياضية لا يتوقف الابتكار عند حدود المساحيق والمشروبات الملونة. أحدث الوافدين إلى هذا المشهد هو "ماء الموز" مشروب جديد يُسوَّق بوصفه بديلاً طبيعياً لمشروبات الرياضيين التقليدية، وبين الفضول والترحيب الحذر يتساءل كثيرون: هل يملك هذا المشروب فعلاً ما يؤهله لمنافسة الخيارات المعروفة؟ 

كم عدد السعرات الحرارية في الموزة الواحدة؟ماء الموز مصدر طبيعي للترطيب 

ما هو ماء الموز؟

ماء الموز منتج معبأ يُصنّع من الموز العضوي فقط من دون إضافة ماء أو سكريات، شركتان بارزتان دخلتا هذا المجال وتؤكدان أن كل عبوة تحتوي فعلياً على ما يعادل ثمرتي موز. يتم الحصول على السائل عبر تبخير الموز ثم هرسه لاستخراج السوائل قبل بسترة المنتج وتعبئته، والنتيجة سائل خفيف بنكهة معتدلة يُقدَّم كمصدر "طبيعي" للترطيب.

لماذا يلفت الانتباه؟

جاذبية ماء الموز تكمن في بساطته، فنكهته الخفيفة قد تشجع البعض على شرب كميات أكبر من السوائل وهو عامل مهم في الحفاظ على الترطيب اليومي، اختصاصيو التغذية يرون أن أي مشروب يجعل شرب الماء أسهل قد يكون مفيداً خاصة لمن يملّون من الماء العادي.

من الناحية الغذائية، يحتوي ماء الموز على كربوهيدرات تمنح دفعة طاقة سريعة إضافة إلى البوتاسيوم، وهو أحد الإلكتروليتات المهمة لوظائف العضلات والأعصاب، كما أن بعض العلامات التجارية تضيف أيضاً كميات من المغنيسيوم ما يعزز صورته كمشروب داعم للنشاط البدني.

ماذا تقول الأرقام؟

تختلف القيم الغذائية حسب العلامة التجارية لكن المتوسط يشير إلى احتواء العبوة على ما بين 330 و450 ملليجراماً من البوتاسيوم وقرابة 50 إلى 80 سعرة حرارية، هذه الكربوهيدرات قد تكون مفيدة قبل أو بعد التمرين الخفيف، خاصة لمن لا يحتاجون إلى جرعات كبيرة من الطاقة.

ماء الموز للرياضيينماء الموز للرياضيين

وجهة نظر علمية: الفوائد والحدود

رغم هذه الإيجابيات ينقسم اختصاصيو التغذية حول جدوى ماء الموز كمشروب رياضي حقيقي، إذ تؤكد دراسات نُشرت في مجلة "Journal of the International Society of Sports Nutrition" أن الترطيب الفعال أثناء التمارين الشاقة لا يعتمد فقط على البوتاسيوم، بل يتطلب وجود الصوديوم لتعويض الفاقد مع العرق والحفاظ على توازن السوائل في الجسم.

هنا يظهر أحد أبرز أوجه القصور في ماء الموز: غياب الصوديوم تقريباً، هذا العنصر أساسي للرياضيين الذين يتعرقون بكثافة وهو متوافر عادة في مشروبات الرياضيين التقليدية - ولو بكميات أقل- وفي ماء جوز الهند كذلك.

ما الذي يفقده الموز عندما يتحول إلى ماء؟

تحويل الموز إلى سائل يعني خسارة بعض مميزاته الغذائية، فالموز الكامل يحتوي على أكثر من جرامين من الألياف، وهي غير موجودة في ماء الموز، كما أن ثمرة موز واحدة تمنح كمية من البوتاسيوم تفوق أحياناً ما تقدمه العبوة السائلة.

تشير أبحاث منشورة في مجلة "American Journal of Clinical Nutrition" إلى أن تناول الفاكهة الكاملة يمنح إحساساً أفضل بالشبع ويقدّم عناصر غذائية متكاملة يصعب تعويضها في المشروبات.

هل يصلح كبديل لمشروبات الرياضيين؟

اختصاصيو التغذية يحذّرون من الاعتماد على ماء الموز وحده خلال التمارين الطويلة أو المكثفة، وتسويقه على أنه "مشروب رياضي طبيعي" قد يضلل البعض؛ لأن الأداء الرياضي يتطلب معادلة دقيقة من الصوديوم والكربوهيدرات، والاعتماد عليه وحده قد يؤدي إلى نقص في التعويض الغذائي ما يرفع خطر التقلصات العضلية أو الإرهاق.

في النهاية، يمكن النظر إلى ماء الموز كمشروب منعش وطريقة مبتكرة للترطيب، لكنه لا يغني عن مشروبات الرياضيين المصممة علمياً ولا عن تناول الموز نفسه مع الماء عند الحاجة.