تعتبر الأورام الليفية الرحمية من أكثر المشكلات الصحية شيوعاً بين النساء، إذ تشير التقديرات إلى أنها تصيب ما يصل إلى 80% من النساء قبل بلوغ سن الخمسين. وعلى الرغم من أن هذه الأورام غير سرطانية، فإنها قد تسبب أعراضًا مزعجة مثل غزارة الدورة الشهرية، وآلام الحوض، وتأخر الحمل لدى بعض الحالات.
وفي السنوات الأخيرة، بدأت الأبحاث تسلط الضوء على عامل قد لا يحظى بالاهتمام الكافي، وهو نقص فيتامين د، بعدما أظهرت دراسات وجود ارتباط بين انخفاض مستوياته وزيادة احتمالية الإصابة بالأورام الليفية أو نموها بصورة أسرع.

يؤدي فيتامين د دوراً مهماً في تنظيم نمو الخلايا والحد من الالتهابات داخل الجسم. وتشير الدراسات إلى أن خلايا الأورام الليفية تحتوي على مستقبلات خاصة لفيتامين د، ما يسمح له بالمساهمة في تثبيط نمو هذه الأورام عند توافره بمستويات كافية.
ووفقًا للباحثين، فإن انخفاض مستوى فيتامين د قد يزيد من الالتهاب داخل جدار الرحم، وهو ما قد يهيئ البيئة المناسبة لظهور الأورام الليفية أو تسريع نموها مع مرور الوقت.
رغم العلاقة التي كشفتها الدراسات، التي نشرها موقع verywellhealt يؤكد الخبراء أن نقص فيتامين د ليس السبب الوحيد للإصابة بالأورام الليفية، بل يُعد أحد عوامل الخطر المحتملة إلى جانب عوامل أخرى مثل التاريخ العائلي، والسمنة، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستويات هرموني الإستروجين والبروجستيرون.
وتشير الأبحاث إلى أن وجود مستوى طبيعي من فيتامين د يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالأورام الليفية بنسبة تصل إلى 22% مقارنة بالنساء اللاتي يعانين من نقصه، إلا أن ذلك لا يعني أن الفيتامين يمنع الإصابة بشكل كامل أو يعالج الأورام الموجودة بالفعل.
يرى الباحثون أن تصحيح نقص فيتامين د قد يساهم في إبطاء نمو الأورام الليفية الموجودة، لكنه لا يُعد علاجًا بديلاً عن الخيارات الطبية المعتمدة.
ويؤكد الخبراء أن أفضل النتائج تتحقق من خلال اتباع أسلوب حياة صحي يشمل الحفاظ على وزن مناسب، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وتقليل التوتر، والإكثار من تناول الخضراوات والفواكه والأطعمة الغنية بالألياف، إلى جانب متابعة الطبيب عند الحاجة.

ينصح الأطباء بعدم تجاهل أعراض قد تشير إلى وجود أورام ليفية رحمية، خاصة إذا كانت تشمل:
غزارة شديدة في الدورة الشهرية.
الحاجة إلى تغيير الفوط الصحية بصورة متكررة كل ساعة.
نزول جلطات دموية كبيرة أثناء الحيض.
آلام مستمرة في الحوض.
الشعور بالإرهاق نتيجة فقدان الدم.
تأثير الدورة الشهرية في الأنشطة اليومية أو التغيب عن العمل.
كما يُوصى النساء الأكثر عرضة للإصابة، خاصة من لديهن تاريخ عائلي أو يعانين من نقص فيتامين د، بإجراء الفحوصات اللازمة، مثل تحليل مستوى فيتامين د والتصوير بالموجات فوق الصوتية عند الاشتباه في وجود أورام ليفية.
ويؤكد المختصون أن الاكتشاف المبكر والمتابعة الطبية المنتظمة يساعدان في اختيار العلاج المناسب والحد من المضاعفات، مع ضرورة عدم إهمال أي أعراض غير طبيعية أو الاكتفاء باعتبارها جزءًا طبيعيًا من الدورة الشهرية.