لم تعد علاجات السمنة تقتصر على الأدوية التي تستهدف هرمونات الإنكريتين مثل GLP-1، إذ يتزايد الاهتمام حالياً بمسار علاجي آخر يعتمد على هرمون الأميلين الذي يفرز بصورة أساسية من خلايا بيتا في البنكرياس بالتزامن مع الإنسولين ويسهم في تنظيم تناول الطعام والشعور بالشبع وتوازن الجلوكوز.
ووفقاً لمراجعة نشرت في مجلة Nature Reviews Endocrinology عام 2025، يعمل الأميلين كإشارة طبيعية للشبع ويساعد على تقليل الشهية وتناول الطعام وتأخير إفراغ المعدة، ما جعله هدف واعد لتطوير علاجات جديدة للسمنة.
وينظر إلى العلاجات القائمة على الأميلين باعتبارها نهج إضافي أو بديل محتمل في علاج السمنة خاصة مع استمرار الحاجة إلى استراتيجيات تستهدف الجوانب البيولوجية المعقدة للمرض.
الأميلين يساعد على تقليل الشهية
لكن هذه العلاجات لا تمثل دواء واحد وإنما تضم مجموعة من المركبات تختلف في تركيبها وآلية عملها ومرحلة تطورها السريري.
يعد البراملينتيد أول نظير للأميلين وصل إلى الاستخدام العلاجي وهو نظير اصطناعي للأميلين البشري ويعمل على مستقبلات الأميلين للمساعدة في تعزيز الشعور بالشبع كما يؤخر إفراغ المعدة ويثبط إفراز الجلوكاجون بعد تناول الطعام.
وطور البراملينتيد أساساً كعلاج مساعد للإنسولين لدى مرضى السكري من النوعين الأول والثاني الذين يستخدمون الإنسولين أثناء الوجبات وليس كدواء معتمد لعلاج السمنة بمفرده ومع ذلك أظهرت الدراسات تأثيره في تقليل تناول الطعام ووزن الجسم، ما جعله نقطة انطلاق مهمة في تطوير علاجات تستهدف مسار الأميلين.
وتشير مراجعة منشورة في Diabetes Therapy عام 2025 إلى أن البراملينتيد كان أول نظير للأميلين يحصل على اعتماد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بينما تركز الأبحاث الحديثة على تطوير نظائر أطول مفعولاً وأكثر ملاءمة للاستخدام.
يأتي كاجريلينتيد ضمن أبرز المركبات الحديثة في هذا المجال وهو نظير طويل المفعول يمكن إعطاؤه مرة أسبوعياً ويعمل على مستقبلات مرتبطة بمسار الأميلين والكالسيتونين.
وأظهرت تجربة سريرية منشورة في مجلة The Lancet عام 2021 فعالية كاجريلينتيد في خفض وزن الجسم لدى أشخاص يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.
وشملت الدراسة 706 مشاركين تلقوا العلاج لمدة 26 أسبوعاً وبلغ متوسط فقدان الوزن مع جرعة 4.5 ملج نحو 10.8% مقارنة بـ3% مع الدواء الوهمي.
وتكتسب هذه النتائج أهمية إضافية مع انتقال الأبحاث إلى دراسة كاجريلينتيد ضمن تركيبات دوائية تستهدف أكثر من مسار مرتبط بتنظيم الوزن.
يمثل إلورالينتايد نهج مختلف في تطوير علاجات الأميلين، إذ صمم باعتباره ناهض انتقائي لمستقبلات الأميلين مع إمكانية إعطائه مرة أسبوعياً.
وفي دراسة من المرحلة الثانية شملت 263 شخصاً يعانون من زيادة الوزن أو السمنة تراوح متوسط انخفاض وزن الجسم بعد 48 أسبوعاً من العلاج بين نحو 9% و20% بحسب الجرعة مقابل 0.4% مع الدواء الوهمي.
وتعكس هذه النتائج استمرار الاتجاه نحو تطوير مركبات تستهدف مسار الأميلين بخصائص دوائية مختلفة مع إخضاعها لمزيد من التقييم السريري.
لم يقتصر تطوير علاجات الأميلين على استخدام هذه المركبات منفردة بل امتد إلى دمجها مع أدوية تستهدف مسارات أخرى ومن أبرز الأمثلة CagriSema الذي يجمع بين كاجريلينتيد والسيماجلوتايد.
ويستهدف كاجريلينتيد مسار الأميلين بينما يعمل السيماجلوتايد على مستقبلات GLP-1 بما يوفر نهجاً يجمع بين آليتين مختلفتين لتنظيم الشهية ووزن الجسم.
وفي دراسة شملت التجارب 3417 مشاركاً من البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، جرى تقييم المزيج مقارنة بالمكونات المنفردة والدواء الوهمي.
وأشارت مراجعة منشورة في Nature Reviews Endocrinology إلى أن الجمع بين مسار الأميلين ومسار GLP-1 يمثل أحد الاتجاهات المهمة في تطوير علاجات السمنة متعددة الآليات.
يمتد خط التطوير إلى مجموعة أخرى من المركبات من بينها AZD6234 وهو ناهض طويل المفعول لمستقبلات الأميلين وPetrelintide (ZP8396) إلى جانب GUB014295.
وتوجد هذه المركبات في مراحل مختلفة من التطوير السريري بينما تبحث بعض الدراسات أيضاً إمكانية الجمع بين نظائر الأميلين وأدوية تستهدف مسارات هرمونية أخرى في محاولة لتعزيز تأثيرها على فقدان الوزن وتحسين تركيب الجسم.
الأميلين يستخدم في علاج السمنة
رغم النتائج المشجعة التي ظهرت مع عدد من نظائر الأميلين، فإنها لا تمثل مجموعة متجانسة من الأدوية كما أن مراحل التطوير تختلف من مركب إلى آخر.
وبينما وصل البراملينتيد بالفعل إلى الاستخدام العلاجي في مجال السكري، لا تزال العديد من النظائر الحديثة قيد الدراسة لتحديد مدى فعاليتها وسلامتها ودورها المحتمل في علاج السمنة.
وبذلك يمثل مسار الأميلين أحد الاتجاهات البحثية المتنامية في علاج السمنة خصوصاً مع إمكانية دمجه مستقبلاً مع علاجات تستهدف آليات أخرى بدل الاعتماد على مسار هرموني واحد فقط.