دراسة: دماغك قد تكون العائق الحقيقي أمام فقدان وزنك

على مدار سنوات طويلة، ارتبط فقدان الوزن بفكرة بسيطة: تناول سعرات أقل وتحرك أكثر. لكن دراسة حديثة كشفت أن الأمر أكثر تعقيدًا، وأن الدماغ قد يلعب دوراً رئيسياً في مقاومة خسارة الوزن واستعادته مرة أخرى بعد الحميات الغذائية.

وأوضح الباحثون أن الجسم البشري تطور عبر آلاف السنين لحماية مخزون الدهون باعتباره مصدرًا أساسيًا للطاقة في أوقات ندرة الغذاء، وهو ما يجعل الدماغ يتعامل مع فقدان الوزن كتهديد يجب مقاومته، حتى في عصر تتوفر فيه الأطعمة عالية السعرات بسهولة.

كيف يدافع الدماغ عن الوزن؟

بحسب الدراسة، يمتلك الدماغ آليات بيولوجية معقدة تعمل على الحفاظ على مخزون الطاقة داخل الجسم. فعندما يبدأ الشخص في فقدان الوزن، يرسل الدماغ إشارات تؤدي إلى:

زيادة الشعور بالجوع.

ارتفاع الرغبة الشديدة في تناول الطعام.

تقليل معدل حرق السعرات الحرارية.

خفض استهلاك الطاقة.

ويفسر الباحثون هذه الاستجابة بأنها آلية تطورية ساعدت الإنسان القديم على النجاة خلال فترات المجاعة ونقص الطعام، لكنها أصبحت اليوم أحد أكبر التحديات أمام خسارة الوزن.

هل يمتلك الدماغ "ذاكرة للوزن"؟

أظهرت الدراسة أن الدماغ يستطيع تذكر أعلى وزن وصل إليه الشخص، ويعتبره مع الوقت الوضع الطبيعي الجديد للجسم.

وأشار الباحثون إلى أن الجسم لا يتعامل مع زيادة الوزن باعتبارها حالة مؤقتة، بل يبدأ في الدفاع عنها بيولوجيًا، وهو ما يفسر سبب استعادة الكثير من الأشخاص للوزن بعد انتهاء الحميات الغذائية.

ووفقًا لما ذكره الباحثون في الدراسة، فإن استعادة الوزن لا ترتبط دائمًا بنقص الإرادة أو ضعف الانضباط، بل بآليات بيولوجية متجذرة في الدماغ تعمل على إعادة الجسم إلى وزنه السابق.

كيف تعمل أدوية إنقاص الوزن الحديثة؟

أشارت الدراسة إلى أن أدوية إنقاص الوزن الحديثة مثل Wegovy و Manjaro قدمت فهمًا جديدًا لطريقة التحكم في الشهية، إذ تعمل هذه العلاجات على محاكاة هرمونات طبيعية تفرزها الأمعاء لإرسال إشارات إلى الدماغ تقلل الإحساس بالجوع.

لكن الباحثين أوضحوا أن هذه الأدوية لا تحقق النتائج نفسها لدى جميع الأشخاص، كما أن الوزن قد يعود بعد التوقف عن العلاج، لأن الدماغ قد يعيد تنشيط آلياته الدفاعية لاستعادة الوزن السابق.

الصحة لا تعني الرقم على الميزان فقط

أكدت الدراسة أن تحسين الصحة لا يعتمد فقط على خسارة الوزن، بل يرتبط أيضًا بعوامل أخرى تشمل:

النوم الجيد.

النشاط البدني المنتظم.

التغذية المتوازنة.

تحسين الصحة النفسية.

وأوضح الباحثون أن هذه العوامل قد تحسن صحة القلب والتمثيل الغذائي حتى في حال كان نزول الوزن محدودًا.

هل السمنة مشكلة فردية فقط؟

ترى الدراسة أن السمنة ليست مجرد مسؤولية فردية، بل قضية ترتبط أيضًا بالبيئة المحيطة والعادات المجتمعية.

وأشار الباحثون إلى أن تحسين جودة الوجبات المدرسية، وتقليل تسويق الأطعمة غير الصحية للأطفال، وتصميم المدن لتشجيع المشي والنشاط البدني، قد يساهم في الوقاية من زيادة الوزن على المدى الطويل.

كما لفت الباحثون إلى أن السنوات الأولى من حياة الطفل، بداية من الحمل وحتى عمر سبع سنوات تقريبًا، تعد مرحلة مهمة في تشكيل الطريقة التي ينظم بها الدماغ الشهية وتخزين الدهون.

تكشف الدراسة أن فقدان الوزن لا يعتمد فقط على الإرادة الشخصية، بل يتأثر بآليات معقدة داخل الدماغ تعمل على الدفاع عن الوزن السابق للجسم.

ويرى الباحثون أن فهم هذه الآليات قد يفتح الباب أمام تطوير علاجات جديدة تساعد على إعادة ضبط إشارات الشهية و"ذاكرة الوزن"، مما قد يجعل الحفاظ على الوزن الصحي أكثر سهولة في المستقبل.