لماذا يسيل الأنف بعد تناول الطعام؟.. أطباء يكشفون الأسباب وطرق العلاج

يعد سيلان الأنف من الأعراض الشائعة التي قد تظهر خلال موسم الحساسية أو عند الإصابة بنزلات البرد لكن بعض الأشخاص يعانون منه بصورة متكررة وقد يحدث أحياناً عقب تناول الطعام مباشرة.

ويشير أطباء إلى أن سيلان الأنف بعد تناول الطعام قد يكون مرتبط بنوع من التهاب الأنف وهو التهاب أو تهيج يصيب تجويف الأنف، موضحين أن هناك عدة أنواع من التهاب الأنف يمكن أن تؤدي إلى هذه المشكلة، وذلك حسب ما ذكره موقع Prevention .

أسباب محتملة لسيلان الأنف بعد تناول الطعام

يصنف التهاب الأنف بشكل عام إلى نوعين رئيسيين: التهاب الأنف التحسسي والتهاب الأنف غير التحسسي ويمكن أن يتسبب كلاهما في سيلان الأنف بعد تناول الطعام إلا أن التهاب الأنف غير التحسسي وتحديداً التهاب الأنف الذوقي، يعد السبب الأكثر شيوعاً في هذه الحالة.

أسباب سيلان الأنف بعد تناول الطعامأسباب سيلان الأنف بعد تناول الطعام

التهاب الأنف التحسسي

يحدث التهاب الأنف التحسسي نتيجة استجابة الأنف لمسببات الحساسية مثل حبوب لقاح الأشجار والأعشاب أو عث الغبار والعفن ووبر الحيوانات الأليفة.

وتشمل أعراضه الشائعة احتقان الأنف وسيلانه والعطس بالإضافة إلى الشعور بالحكة في الأنف والعينين.

التهاب الأنف غير التحسسي

يشير التهاب الأنف غير التحسسي إلى التهاب الأنف الذي لا ينتج عن التعرض لمسببات الحساسية ويشمل عدة أنواع من بينها التهاب الأنف الذوقي والتهاب الأنف الحركي الوعائي والتهاب الأنف الناتج عن بعض الأدوية إلى جانب أنواع أخرى غير معروفة السبب.

وغالباً ما يتمثل هذا النوع في إفرازات أنفية مائية وقد يصاحبه احتقان في الأنف.

التهاب الأنف الذوقي

إذا كان سيلان الأنف يحدث أثناء تناول الطعام أو قبل الانتهاء منه مباشرة فقد يكون السبب هو التهاب الأنف الذوقي وهو أحد أنواع التهاب الأنف غير التحسسي.

ويتميز هذا النوع بخروج إفرازات أنفية مائية وشفافة أثناء تناول الطعام أو قبله بقليل وعادة لا يصاحبه احتقان أو حكة أو عطس.

وأوضح الأطباء أن تناول الطعام يحفز الجسم طبيعياً على إفراز اللعاب لكن لدى بعض الأشخاص قد تمتد هذه الاستجابة لتشمل تحفيز إفراز المخاط داخل الأنف، ما يؤدي إلى سيلانه.

ويعد سيلان الأنف عند تناول الأطعمة الحارة أمراً شائعاً رغم أن السبب الدقيق وراء هذه الاستجابة لا يزال غير معروف.

التهاب الأنف الحركي الوعائي

يتشابه التهاب الأنف الحركي الوعائي مع التهاب الأنف الذوقي في ظهور إفرازات أنفية مائية وشفافة لكنه يختلف عنه في المحفزات.

فبدلاً من ارتباطه بتناول الطعام يمكن أن يحدث نتيجة تغيرات درجة الحرارة أو الرطوبة أو ضغط الهواء كما قد يظهر لدى بعض الأشخاص بعد التعرض للهواء البارد.

ويصبح هذا النوع من التهاب الأنف أكثر شيوعاً مع التقدم في العمر.

كيف يتم تشخيص سبب سيلان الأنف؟

في بعض الحالات، يمكن للشخص ملاحظة العلاقة بين الأعراض ومحفزاتها مثل ظهور سيلان الأنف مع كل وجبة، ما قد يشير إلى التهاب الأنف الذوقي.

ومع ذلك قد تتشابه أعراض التهاب الأنف مع حالات أخرى مثل التهاب الجيوب الأنفية المزمن أو الزوائد الأنفية لذلك يفضل الحصول على تشخيص طبي دقيق.

ويعتمد الطبيب على وصف الأعراض والمحفزات إلى جانب فحص الجزء الداخلي من الأنف وقد يستخدم منظار صغير لتحديد سبب الأعراض ونوع التهاب الأنف.

وفي حالات التهاب الأنف التحسسي يمكن إجراء اختبارات لتحديد مسببات الحساسية التي تحفز الأعراض.

هل يمكن علاج سيلان الأنف أثناء تناول الطعام؟

يؤكد الأطباء أن التهاب الأنف نادراً ما يكون حالة خطيرة ولذلك إذا اقتصر الأمر على سيلان الأنف أثناء تناول الطعام ولم يكن مزعجاً فقد لا يحتاج إلى علاج.

وتعتمد خطة العلاج على نوع التهاب الأنف وشدة الأعراض ومدى تأثيرها على حياة الشخص اليومية.

ويفضل في كثير من الحالات البدء بالعلاجات الموضعية مثل بخاخات الأنف والمحاليل نظراً إلى أن تأثيرها يكون مباشراً على المنطقة المصابة مع امتصاص محدود في الجسم.

بخاخ إبراتروبيوم الأنفي

يعد بخاخ إبراتروبيوم الأنفي من العلاجات الأساسية لالتهاب الأنف الذوقي، حيث يساعد على الحد من سيلان الأنف ويمكن استخدامه قبل تناول الطعام لدى بعض الأشخاص.

ويتوافر الدواء بوصفة طبية ويعد آمناً بشكل عام مع وجود بعض موانع الاستخدام بما في ذلك بعض حالات الجلوكوما.

وقد يستفيد بعض الأشخاص الذين يعانون من الحساسية المزمنة من مضادات الهيستامين سواء في صورة أقراص أو بخاخات أنفية إلا أنها قد تكون أقل فعالية في علاج التهاب الأنف الذوقي.

إجراءات لتقليل سيلان الأنف

ظهرت خلال السنوات الأخيرة إجراءات تستهدف الأعصاب المسؤولة عن زيادة إفرازات الأنف من بينها إجراءات تعتمد على تجميد العصب أو استخدام الترددات الراديوية لتقليل الإشارات العصبية التي تسبب سيلان الأنف.

ومن بين هذه الإجراءات تقنية "راين إير" التي تستخدم الترددات الراديوية المتحكم في درجة حرارتها ويمكن إجراؤها تحت التخدير الموضعي خلال زيارة واحدة للعيادة مع فترة تعافي قصيرة.

وقد يساعد هذا الإجراء على تخفيف أعراض سيلان الأنف المزمن لدى بعض المرضى ويحدد الطبيب مدى ملاءمته وفقاً لحالة المريض وشدة الأعراض.

تخفيف أعراض سيلان الأنفتخفيف أعراض سيلان الأنف

متى يستدعي سيلان الأنف زيارة الطبيب؟

إذا كان سيلان الأنف يحدث فقط أثناء تناول الطعام، فمن غير المرجح أن يكون علامة على مشكلة خطيرة لكن ينصح باستشارة الطبيب إذا كان العرض مستمراً أو يسبب إزعاجاً كبيراً.

ويصبح التقييم الطبي أكثر أهمية إذا كانت الإفرازات الأنفية كثيفة أو متغيرة اللون أو إذا صاحبها احتقان مزمن أو فقدان حاسة الشم أو صعوبة في التنفس من الأنف أو وجود دم.

وعادة ما تكون إفرازات التهاب الأنف التحسسي وغير التحسسي والذوقي والحركي الوعائي شفافة بينما قد تشير الإفرازات السميكة أو المتغيرة اللون إلى التهاب حاد أو مزمن في الجيوب الأنفية.

وفي حالات نادرة، إذا كان سيلان الأنف مستمراً من فتحة واحدة فقط خصوصاً إذا كان الإفراز غزيراً ويشبه تدفق الماء فقد يكون ذلك علامة على تسرب السائل النخاعي وهي حالة تستدعي مراجعة الطبيب بشكل عاجل.