كشفت دراسة عشوائية حديثة أن تناول الطماطم يومياً قد يساعد في تقليل كمية الدهون المتراكمة في الكبد لدى الأشخاص المصابين بمرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي "MASLD" حتى من دون حدوث فقدان ملحوظ في الوزن.
ويعد مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي من أكثر أمراض الكبد المزمنة شيوعاً حول العالم ويرتبط بشكل وثيق بالسمنة ومقاومة الإنسولين واضطرابات التمثيل الغذائي وقد يتطور في بعض الحالات إلى تليف الكبد أو سرطان الكبد إذا لم تتم السيطرة عليه، وذلك حسب ما ذكره موقع EatingWell.
مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي
أجريت الدراسة في إيطاليا وشملت 79 بالغاً تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عاماً مصابين بـMASLD وكان مؤشر كتلة الجسم لديهم 30 كجم/م² أو أقل.
وقسم الباحثون المشاركين عشوائياً إلى مجموعتين طلب من الأولى تناول 200 جرام من الطماطم النيئة يومياً أي ما يعادل حبة طماطم كبيرة أو حبتين متوسطتي الحجم إلى جانب 50 جراماً من صلصة الطماطم لمدة 6 أسابيع.
أما المجموعة الثانية، فطلب منها تجنب تناول الطماطم خلال الفترة نفسها مع الحفاظ على نمط حياتهم المعتاد ونشاطهم البدني.
وقاس الباحثون كمية الدهون في الكبد قبل الدراسة وبعدها باستخدام مؤشر يعرف باسم "معامل التوهين المتحكم به" (CAP) إلى جانب تقييم عدد من المؤشرات الصحية الأخرى مثل إنزيمات الكبد وسكر الدم ومستويات الدهون ومؤشرات الالتهاب.
أظهرت النتائج انخفاض في مؤشر دهون الكبد لدى المجموعتين لكن الانخفاض كان أكبر بشكل ملحوظ لدى المشاركين الذين تناولوا الطماطم.
فقد انخفض متوسط مؤشر CAP بنحو 35 ديسيبل/متر في مجموعة الطماطم مقارنة بنحو 18 ديسيبل/متر في المجموعة التي تجنبت الطماطم وكان الفارق بين المجموعتين ذا دلالة إحصائية.
واللافت أن هذا الانخفاض حدث من دون تغييرات ملحوظة في وزن الجسم أو مؤشر كتلة الجسم أو محيط الخصر أو تكوين الدهون في الجسم.
يرجح الباحثون أن الفائدة قد تكون مرتبطة بالطماطم نفسها وليس بفقدان الوزن خاصة أن المشاركين لم يشهدوا تغيرات كبيرة في الوزن خلال فترة الدراسة.
وتحتوي الطماطم على مركبات نباتية مهمة أبرزها "الليكوبين" وهو مضاد أكسدة قد يساهم في الحد من الإجهاد التأكسدي وهي آلية يعتقد أن لها دوراً في تطور مرض الكبد الدهني.
لكن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الليكوبين هو المسؤول عن انخفاض دهون الكبد ولذلك يحتاج هذا الأمر إلى مزيد من البحث.
رغم النتائج الواعدة، يؤكد الباحثون أن الدراسة لا تكفي لإثبات أن تناول الطماطم يمنع تطور مرض الكبد الدهني أو مضاعفاته على المدى الطويل.
فالدراسة كانت صغيرة نسبياً وشملت 79 مشاركاً فقط وأجريت في مركز واحد واستمرت لمدة 6 أسابيع كما أن المشاركين كانوا يعرفون المجموعة التي ينتمون إليها وهو ما قد يؤدي إلى اختلافات في بعض السلوكيات الأخرى.
كذلك اقتصرت الدراسة على أشخاص ذوي وزن طبيعي أو زائد لذلك لا يمكن تعميم النتائج مباشرة على جميع المصابين بـMASLD خصوصاً الأشخاص الذين يعانون من السمنة.
نمط غذائي صحي لدعم صحة الكبد
تشير الدراسة إلى أن إضافة الطماطم إلى النظام الغذائي قد تكون خطوة بسيطة يمكن دمجها ضمن نمط غذائي صحي لدعم صحة الكبد لكنها لا تعد علاجاً مستقلاً لمرض MASLD.
ويظل فقدان الوزن عند الحاجة وممارسة النشاط البدني واتباع نظام غذائي متوازن مثل حمية البحر المتوسط من الركائز المهمة لإدارة المرض وتقليل عوامل الخطر المرتبطة به.
ويرى الباحثون أن نتائج الدراسة واعدة لكنها تحتاج إلى تجارب أكبر وأطول مدة لتأكيد ما إذا كان انخفاض دهون الكبد الناتج عن تناول الطماطم يستمر على المدى الطويل وما إذا كان يؤدي إلى فوائد سريرية مهمة مثل تقليل خطر تليف الكبد.