الغدة الدرقية صغيرة في الحجم، لكنها مسؤولة عن تنظيم مجموعة كبيرة من وظائف الجسم، من إنتاج الطاقة ودرجة الحرارة إلى معدل ضربات القلب والتمثيل الغذائي.
ومع ظهور أعراض مثل التعب المستمر أو تغير الوزن أو اضطراب ضربات القلب، قد يتساءل البعض: هل يمكن الاطمئنان على الغدة الدرقية في المنزل؟
الإجابة: يمكنك إجراء فحص بسيط للرقبة يساعدك على ملاحظة أي تورم أو كتلة أو تغير غير طبيعي، لكنه لا يشخّص اضطراب الغدة الدرقية.
فالتشخيص الحقيقي يعتمد على الأعراض والفحص الطبي، إلى جانب تحاليل الدم، وقد يحتاج الطبيب إلى الموجات فوق الصوتية أو فحوصات أخرى حسب الحالة.
تقع الغدة الدرقية في الجزء الأمامي من الرقبة، أسفل منطقة الحنجرة وفوق عظمة الترقوة، ولها شكل يشبه الفراشة.
وتنتج بشكل أساسي هرموني T4 وT3، وهما من الهرمونات التي تساعد الجسم على تنظيم عمليات الأيض واستخدام الطاقة.

يمكن إجراء الفحص أمام المرآة، ويفضل أن يكون الجزء السفلي من الرقبة واضحًا وفي إضاءة جيدة.
1. قف أمام المرآة
قف بشكل مستقيم أمام المرآة، وتأكد من أن الرقبة ظاهرة بوضوح.
2. حدد مكان الغدة
ركز على الجزء السفلي من مقدمة الرقبة، أسفل الحنجرة وفوق عظمة الترقوة.
3. ارفع ذقنك قليلًا
أمل رأسك إلى الخلف بدرجة بسيطة حتى تصبح المنطقة الأمامية من الرقبة أكثر وضوحًا.
4. خذ رشفة من الماء
اشرب كمية صغيرة من الماء، وراقب حركة الجزء السفلي من الرقبة أثناء البلع.
5. ابحث عن أي تغير غير معتاد
انتبه لظهور:
تورم واضح.
كتلة أو انتفاخ.
عدم تماثل ملحوظ في حركة الرقبة أثناء البلع.
منطقة تبدو مختلفة عن الجانب الآخر.
6. كرر الفحص أكثر من مرة
إذا لاحظت شيئًا غير معتاد، كرر الملاحظة مرة أخرى، ولا تعتمد على الفحص المنزلي وحده للحكم على حالتك.
مشاكل الغدة الدرقية لا تظهر دائمًا على شكل كتلة في الرقبة. وقد تختلف الأعراض حسب ما إذا كانت الغدة تعمل بشكل أقل أو أكثر من الطبيعي.
في قصور الغدة الدرقية قد تظهر:
التعب وانخفاض الطاقة.
زيادة الوزن غير المبررة.
جفاف البشرة.
ترقق الشعر.
الإمساك.
الشعور بالبرد أكثر من المعتاد.
تغيرات في المزاج.
اضطرابات الدورة الشهرية.
أما فرط نشاط الغدة الدرقية فقد يصاحبه:
فقدان الوزن.
سرعة ضربات القلب.
القلق والعصبية.
رعشة في اليدين.
التعرق الزائد.
صعوبة النوم.
عدم تحمل الحرارة.
وجود عرض واحد من هذه الأعراض لا يعني بالضرورة وجود مرض بالغدة الدرقية، لأنها قد تحدث لأسباب صحية مختلفة.
متى يصبح الأمر بحاجة إلى طبيب؟
هناك علامات تستحق عدم تجاهلها، خصوصًا إذا ظهرت في الرقبة أو استمرت لفترة، ومنها:
كتلة واضحة أو متزايدة الحجم، صعوبة في البلع، بحة في الصوت، الشعور بضغط مستمر في الحلق أو صعوبة في التنفس.
وفي هذه الحالات، من الأفضل مراجعة الطبيب بدل الاكتفاء بالفحص المنزلي.
لا.
قد يساعد فحص الرقبة في ملاحظة كتلة أو تورم يحتاج إلى التقييم، لكنه لا يستطيع تحديد ما إذا كانت الكتلة حميدة أو سرطانية.
عند وجود كتلة مشبوهة، قد يحتاج الطبيب إلى إجراء موجات فوق صوتية على الغدة الدرقية، وقد تُجرى خزعة إذا كانت هناك حاجة إلى تقييم طبي أكثر دقة.

عادةً يبدأ تقييم وظائف الغدة الدرقية بتحليل TSH، وقد يطلب الطبيب تحاليل أخرى مثل Free T4 وFree T3 أو الأجسام المضادة للغدة الدرقية، بحسب الأعراض والاشتباه في نوع المشكلة.
وهنا تأتي النقطة الأهم: قد تكون الغدة الدرقية مصابة باضطراب من دون وجود أي تورم واضح في الرقبة.
لذلك، عدم ملاحظة شيء في المرآة لا يعني بالضرورة أن وظائف الغدة طبيعية.
تزداد أهمية المتابعة الطبية لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر، مثل وجود تاريخ عائلي لمشاكل الغدة الدرقية، أو أمراض المناعة الذاتية، أو الحمل وفترة ما بعد الولادة، أو بعض الحالات الصحية الأخرى التي قد تزيد احتمالية اضطرابات الغدة.
فحص الرقبة في المنزل يمكن أن يكون خطوة بسيطة للملاحظة وليس وسيلة للتشخيص.
راقب شكل الرقبة وحركتها أثناء البلع، وانتبه لأي كتلة أو تورم جديد، لكن لا تحاول تشخيص نفسك اعتمادًا على المرآة أو الأعراض فقط.
إذا استمرت الأعراض لأسابيع، أو ظهرت كتلة أو صعوبة في البلع أو التنفس، فالأفضل مراجعة الطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة.
الغدة الدرقية قد تكون صغيرة، لكن تأثيرها كبير.. وأبسط علامة غير معتادة تستحق الانتباه.