في خطوة قد تحدث تحولاً في طرق التشخيص المبكر، طور باحثون نظاماً جديداً يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل صور شبكية العين بما يتيح الكشف عن مؤشرات الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول والنقرس وهشاشة العظام وأمراض الغدة الدرقية خلال ثوانى معدودة.
ويحمل النظام اسم Reti-Pioneer وقد صمم ليكون أداة مساعدة للأطباء في رصد الأمراض بسرعة وكفاءة، ما قد يختصر الوقت اللازم لاتخاذ القرار الطبي ويزيد من فرص التدخل المبكر خاصة في الأماكن التي يصعب فيها الوصول إلى الفحوصات المخبرية المتقدمة.
ارتفاع ضغط الدم
يعتمد Reti-Pioneer على تحليل صور شبكية العين باستخدام مجموعة من نماذج الذكاء الاصطناعي المدربة على آلاف الصور لأشخاص مصابين وغير مصابين بأمراض مختلفة.
وتمكن هذه النماذج من اكتشاف تغيرات دقيقة في العين ترتبط بأمراض الجهاز الدوري والتمثيل الغذائي وهي تغيرات قد لا تكون مرئية حتى للأطباء عند الفحص التقليدي.
ويتميز النظام بأنه يقدم نتائج الفحص في غضون ثوانى دون الحاجة إلى إجراءات معقدة أو انتظار نتائج التحاليل المخبرية، وذلك حسب ما ذكره موقع medicalxpress.
أظهرت الدراسة، التي أجريت بشكل أساسي في مراكز الرعاية الصحية الأولية في الصين أن النظام يوفر فحصا سريعاً ودقيقاً يساعد الأطباء على تحديد المرضى الذين يحتاجون إلى تقييمات وفحوصات إضافية.
وقالت البروفيسور المشارك ليزا تشوتينغ تشو رئيسة قسم وبائيات العيون وأحد الباحثين الرئيسيين في الدراسة، إن هذه التقنية تمثل إضافة مهمة للصحة العامة، لأنها تمنح المرضى معلومات أولية عن حالتهم الصحية فور إجراء الفحص، ما يسمح ببدء التدخلات الطبية في وقت مبكر بدلاً من الانتظار لأيام حتى ظهور نتائج التحاليل.
وأضافت أن نتائج فحوصات الدم قد تستغرق عدة أيام في بعض الدول أو حتى أسبوع في المجتمعات النائية بينما يستطيع النظام الجديد تنبيه الطبيب إلى احتمال وجود المرض خلال ثوانى، ما يسرع اتخاذ القرار الطبي.
تصوير قاع العين
ومن أبرز مزايا التقنية أنها تعتمد على كاميرا تصوير قاع العين الأساسية ولا تتطلب معدات متخصصة أو باهظة الثمن، ما يجعل استخدامها ممكناً في عيادات الرعاية الأولية وعيادات فحص البصر والصيدليات وحتى العيادات المتنقلة.
ويرى الباحثون أن هذه الميزة قد تساعد على توسيع نطاق الفحص المبكر خاصة في المناطق الريفية والنائية التي تعاني محدودية الخدمات الطبية.
ورغم النتائج الواعدة، يؤكد الباحثون أن النظام لا يهدف إلى استبدال الفحوصات المخبرية أو التشخيص الطبي التقليدي وإنما يعمل كأداة مساعدة للكشف المبكر وتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، تمهيداً لإجراء الفحوصات اللازمة لتأكيد التشخيص وبدء العلاج في أسرع وقت.