توصل باحثون من كلية الطب بجامعة إنديانا إلى اكتشاف جديد قد يفتح الباب أمام تطوير علاجات مختلفة لمرض الزهايمر، بعد تحديد دور إنزيم في الدماغ يُعرف باسم "IDOL" في تحفيز التغيرات المرتبطة بالمرض.
وأظهرت الدراسة أن إزالة هذا الإنزيم من الخلايا العصبية ساهمت بشكل واضح في تقليل تراكم لويحات الأميلويد، وهي واحدة من أبرز العلامات البيولوجية المرتبطة بمرض الزهايمر وتدهور الذاكرة والوظائف الإدراكية.

بحسب الباحثين، فإن إنزيم IDOL يرتبط بتنظيم عمليات مهمة داخل الدماغ، من بينها استقلاب الدهون والتواصل بين الخلايا العصبية.
وخلال التجارب، لاحظ العلماء أن حذف الإنزيم من الخلايا العصبية لم يقلل فقط من لويحات الأميلويد، بل خفض أيضًا مستويات بروتين APOE، وهو بروتين يرتبط بشكل وثيق بزيادة خطر الإصابة بمرض الزهايمر، خاصة النسخة المعروفة باسم APOE4.
كما أظهرت النتائج تحسناً في نشاط بعض المستقبلات العصبية المسؤولة عن الحفاظ على كفاءة الاتصال بين خلايا الدماغ، وهو ما قد يساعد على دعم مقاومة الدماغ للتدهور المعرفي.
خلال السنوات الأخيرة، ظهرت أدوية حديثة تستهدف إزالة لويحات الأميلويد من الدماغ بهدف إبطاء تطور مرض الزهايمر، لكن العلماء ما زالوا يبحثون عن وسائل علاج أكثر فعالية تحمي الخلايا العصبية نفسها من التلف.
ويرى الباحثون بحسب الدراسة التي نشرها موقع sciencedaily، أن استهداف إنزيم IDOL قد يوفر نهجاً علاجياً مختلفًا، لأنه لا يقتصر فقط على تقليل تراكم اللويحات، بل قد يساعد أيضًا على تعزيز مرونة الدماغ ودعم الوظائف العصبية.
وأشار فريق الدراسة إلى أن الإنزيم يمثل هدفًا مناسبًا لتطوير الأدوية، بسبب وجود “مواقع نشطة” دقيقة يمكن تصميم مركبات دوائية تستهدفها مع تقليل الآثار الجانبية المحتملة.

رغم النتائج الواعدة، يؤكد الباحثون أن الدراسات ما تزال في مراحلها المبكرة، وأن الأمر يحتاج إلى مزيد من الأبحاث والتجارب قبل تطوير أدوية معتمدة للبشر.
ويعمل العلماء حالياً على اختبار مركبات دوائية قد تساعد على تثبيط نشاط إنزيم IDOL، بالإضافة إلى دراسة تأثير ذلك على حماية الوصلات العصبية وتقليل تلف بروتين “تاو”، وهو أحد العوامل الرئيسية الأخرى المرتبطة بمرض الزهايمر.
ويأمل الباحثون أن يسهم هذا الاكتشاف مستقبلًا في تطوير علاجات لا تكتفي بـ إبطاء تطور الزهايمر فقط، بل تساعد أيضاً على حماية الدماغ وتحسين مقاومته للتدهور مع التقدم في العمر.