ما هي العصابية؟ ولماذا يشعر بعض الناس بالقلق أكثر من غيرهم؟

تختلف الشخصيات البشرية في طريقة تعاملها مع الضغوط والمواقف اليومية، فبينما يتجاوز بعض الأشخاص الأزمات بهدوء، يعيش آخرون حالة مستمرة من القلق والتوتر والتفكير الزائد.

ويؤكد علماء النفس أن العصابية ليست مرضاً نفسياً، بل سمة شخصية تختلف درجاتها من شخص لآخر مثل الانبساط أو الانطواء، فبعض الأفراد يتمتعون بدرجات منخفضة من العصابية تجعلهم أكثر هدوءاً وقدرة على التكيف، بينما يمتلك آخرون مستويات مرتفعة تجعلهم أكثر حساسية للضغوط والانفعالات.

ما هي العصابية؟

العصابية هي سمة شخصية تتسم بعدم الاستقرار العاطفي وسرعة التأثر بالمواقف الضاغطة والميل إلى القلق والخوف والتوتر والشعور بالذنب أو الحزن.

الشعور بالقلق والتوترالشعور بالقلق والتوتر

وينظر إليها باعتبارها واحدة من السمات الخمس الكبرى للشخصية التي يعتمد عليها علماء النفس لفهم الفروق الفردية بين البشر.

ويميل الأشخاص ذوو العصابية المرتفعة إلى التفكير الزائد في المشكلات والتوقع المستمر لحدوث الأسوأ والتأثر الشديد بالنقد أو المواقف اليومية العادية كما أنهم غالباً ما يعانون من صعوبة في تهدئة أنفسهم بعد التعرض للضغط النفسي أو الصدمات البسيطة، وذلك حسب ما ذكره موقع Verywell Mind .

لماذا يشعر بعض الناس بالقلق أكثر من غيرهم؟

يرجع الخبراء هذا الاختلاف إلى مجموعة من العوامل الوراثية والبيئية والنفسية، فبعض الأشخاص قد يولدون باستعداد جيني يجعلهم أكثر حساسية للمؤثرات الخارجية وأكثر عرضة للقلق والانفعال.

كما تلعب التجارب المبكرة دوراً مهماً، خاصة التعرض لصدمات أو ضغوط خلال الطفولة، إذ قد تؤثر هذه التجارب على طريقة استجابة الدماغ للتوتر في المستقبل.

كما أن الأشخاص ذوي العصابية العالية قد يظهرون نشاطاً مختلفاً في بعض مناطق الدماغ المرتبطة بتنظيم المشاعر والاستجابة للخطر.

ولا يقتصر الأمر على العوامل الوراثية فقط، بل يمتد أيضاً إلى البيئة المحيطة مثل الضغوط الاجتماعية وأساليب التربية وطبيعة الحياة اليومية وحتى المناخ وأنماط المعيشة.

كيف تظهر العصابية في الحياة اليومية؟

قد تبدو العصابية في صورة شخص سريع الانفعال أو دائم القلق بشأن صحته أو مستقبله أو علاقاته وقد يشعر الفرد بالخوف من الفشل أو الرفض الاجتماعي أو يبالغ في تفسير المواقف العادية باعتبارها تهديداً حقيقياً.

ومن أبرز السمات المرتبطة بالعصابية:

القلق المستمر والتفكير الزائد

سرعة التوتر والانفعال

الحساسية المفرطة تجاه النقد

تقلب المزاج

الشعور بعدم الثقة بالنفس

الميل إلى تضخيم المشكلات الصغيرة

صعوبة التعامل مع الضغوط

ويؤكد المختصون أن أصحاب العصابية المرتفعة قد يحتاجون وقتاً أطول لاستعادة توازنهم النفسي بعد أي موقف مزعج مقارنة بغيرهم.

هل العصابية تؤثر على العلاقات؟

يمكن أن تؤثر العصابية بشكل واضح على العلاقات الاجتماعية والعاطفية، فالشخص العصابي قد يطلب الطمأنينة باستمرار أو يفسر تصرفات الآخرين بطريقة سلبية أو يشعر بالغيرة والقلق بشكل مبالغ فيه، ما قد يسبب توتراً وصراعات متكررة.

كما أن سرعة الغضب والانفعال قد تجعل التعامل معه مرهقاً أحياناً سواء داخل الأسرة أو في بيئة العمل أو العلاقات العاطفية. وفي المقابل، قد يشعر الشخص العصابي بالذنب الشديد بعد أي خلاف ويدخل في دائرة من جلد الذات والتفكير المستمر فيما حدث.

هل للعصابية جوانب إيجابية؟

رغم ارتباط العصابية بالمشاعر السلبية، فإنها ليست سمة سيئة بالكامل، فالأشخاص ذوو الحساسية العالية قد يكونون أكثر تعاطفاً مع الآخرين وأكثر وعياً بالمخاطر كما يميل كثير منهم إلى الإبداع والتفكير العميق.

ويشير مختصون إلى أن القدرة على ملاحظة التفاصيل والقلق من النتائج السلبية قد تساعد أحياناً في تجنب الأخطاء أو الاستعداد الجيد للمشكلات.

ممارسة التأمل وتمارين اليقظة الذهنيةممارسة التأمل وتمارين اليقظة الذهنية

كيف يمكن التعامل مع العصابية؟

يشدد المختصون على أن العصابية ليست حكماً نهائياً على الشخصية، بل سمة يمكن إدارتها والتخفيف من آثارها السلبية عبر عدة خطوات من بينها:

ممارسة التأمل وتمارين اليقظة الذهنية

تعلم مهارات إدارة التوتر وحل المشكلات

ممارسة الرياضة والأنشطة الفنية

كتابة الامتنان والتركيز على الجوانب الإيجابية

الحصول على دعم نفسي متخصص عند الحاجة

كما يعد العلاج السلوكي المعرفي من الأساليب الفعالة التي تساعد الأشخاص على فهم أفكارهم السلبية وتغيير طريقة استجابتهم للمواقف الضاغطة.