تعد السنة الأولى بعد الولادة واحدة من أكثر المراحل حساسية وتغيراً في حياة المرأة، إذ لا يقتصر الأمر على رعاية المولود الجديد فقط، بل يمر جسم الأم أيضاً بتحولات هرمونية وجسدية ونفسية كبيرة قد تؤثر على المزاج والطاقة والنوم والصحة العامة.
وبين الإرهاق وقلة النوم والتقلبات العاطفية، قد تشعر كثير من الأمهات الجدد بالحيرة تجاه ما يحدث لأجسادهن بعد الولادة.
ووفقا لما ذكره موقع Verywell Health ، أن معظم هذه التغيرات تعد طبيعية ومؤقتة، نتيجة الانخفاض السريع في هرمونات الحمل مثل الإستروجين والبروجسترون إلى جانب تغير مستويات هرمونات أخرى مسؤولة عن الرضاعة والتوتر والترابط العاطفي مع الطفل.
الإرهاق وقلة النوم للأمهات الجدد
لذلك، فإن فهم طبيعة هذه التغيرات يساعد الأم على التعامل مع مرحلة ما بعد الولادة بشكل أكثر هدوءاً ووعياً ويقلل من القلق أو الشعور بالذنب خلال فترة التعافي.
بعد خروج المشيمة مباشرة، تبدأ مستويات هرموني الإستروجين والبروجسترون في الانخفاض بشكل حاد وهو ما قد يؤدي إلى تقلبات مزاجية والبكاء المفاجئ والإرهاق وتساقط الشعر واضطرابات النوم.
كما ترتفع مستويات هرمون البرولاكتين المسؤول عن إنتاج الحليب خاصة لدى الأمهات المرضعات بينما يظل هرمون الكورتيزول المرتبط بالتوتر مرتفعاً خلال الأسابيع الأولى نتيجة التكيف مع مسؤوليات الأمومة الجديدة، وذلك حسب ما ذكره موقع samphireneuro.
تشمل الأعراض الشائعة بعد الولادة:
تقلبات المزاج وسرعة الانفعال
الشعور بالإرهاق والتعب المستمر
صعوبة النوم حتى أثناء نوم الطفل
التعرق الليلي والهبات الساخنة
تساقط الشعر المؤقت
ضعف التركيز وتشوش الذهن
انخفاض الرغبة الجنسية
القلق أو البكاء المتكرر
ويشير الأطباء إلى أن هذه الأعراض غالباً ما تتحسن تدريجياً خلال الأشهر الأولى مع استقرار الهرمونات واستعادة الجسم لتوازنه الطبيعي.
خلال الأيام الأولى بعد الولادة، تحدث أكبر التغيرات الهرمونية وتظهر لدى كثير من النساء أعراض ما يعرف بـ"اكتئاب ما بعد الولادة المؤقت والذي يصيب نسبة كبيرة من الأمهات.
أما خلال الأسابيع الستة الأولى، فيبدأ الجسم في التكيف مع الوضع الجديد بينما تستمر التغيرات الهرمونية لعدة أشهر خاصة لدى الأمهات المرضعات.
ويؤكد الخبراء أن التعافي الهرموني الكامل قد يستغرق عاماً كاملاً أو أكثر لدى بعض النساء مع عودة الدورة الشهرية والتبويض بشكل تدريجي.
التغيرات الهرمونية لا تؤثر على الجسم فقط، بل تمتد إلى الدماغ أيضاً، إذ تؤثر على النواقل العصبية المسؤولة عن المزاج والتركيز والشعور بالسعادة مثل السيروتونين والدوبامين.
كما أن دماغ الأم يمر بتغيرات تساعدها على التكيف مع احتياجات الطفل وتعزيز الترابط العاطفي لكنها قد تجعلها أكثر حساسية عاطفياً خلال هذه المرحلة.
ينصح الأطباء الأمهات الجدد بعدة خطوات تساعد على تجاوز هذه المرحلة بشكل صحي أبرزها:
الحصول على الراحة والنوم قدر الإمكان
تناول غذاء متوازن غني بالبروتين والعناصر الغذائية
ممارسة نشاط بدني خفيف بعد استشارة الطبيب
طلب الدعم النفسي والعائلي عند الحاجة
عدم مقارنة تجربة الأمومة بتجارب الآخرين
اكتئاب مستمر بعد الولادة
رغم أن كثيراً من التغيرات طبيعية، فإن بعض الأعراض قد تحتاج إلى تدخل طبي خاصة إذا استمرت لأكثر من أسبوعين أو تضمنت:
حزن شديد أو اكتئاب مستمر
نوبات هلع أو قلق حاد
صعوبة رعاية الطفل أو النفس
أفكار مؤذية للنفس أو الطفل
اضطرابات شديدة في النوم أو الشهية
ويؤكد المتخصصون أن طلب المساعدة النفسية بعد الولادة أمر ضروري عند الحاجة وأن الدعم المبكر يساعد بشكل كبير على تحسين صحة الأم النفسية والجسدية خلال هذه المرحلة المهمة.