في ظل تزايد القلق عالمياً بشأن الأمراض المعدية، يعود الالتهاب السحائي ليتصدر المشهد الصحي باعتباره أحد أخطر الأمراض التي تصيب الجهاز العصبي لما يحمله من تهديد مباشر للحياة، وإمكانية التسبب في مضاعفات طويلة الأمد. وفي هذا السياق أكدت وزارة الصحة والسكان المصرية عدم رصد أي انتشار وبائي للمرض داخل البلاد مشددة على استقرار الوضع الصحي وتوافر إجراءات الوقاية والرصد المبكر.
التهاب الحبل الشوكي
الالتهاب السحائي هو التهاب يصيب الأغشية المحيطة بالمخ و الحبل الشوكي وقد يكون ناتجاً عن عدوى بكتيرية أو فيروسية أو فطرية أو طفيلية. ويُعد النوع البكتيري الأكثر خطورة حيث يمكن أن يؤدي إلى الوفاة في وقت قصير إذا لم يتم التدخل الطبي السريع، كما قد يترك آثاراً دائمة مثل فقدان السمع أو اضطرابات الذاكرة والحركة.
وتشير تقارير صحية دولية إلى أن نحو شخص من كل ستة مصابين بالالتهاب السحائي البكتيري قد يفقد حياته، بينما يعاني واحد من كل خمسة من مضاعفات شديدة تستمر لفترات طويلة.
تظهر أعراض المرض بشكل مفاجئ، وتشمل الحمى والصداع الشديد وتيبس الرقبة والحساسية للضوء والغثيان والقيء.
وفي الحالات المتقدمة قد تحدث تشنجات أو فقدان للوعي، أما لدى الأطفال فقد تختلف الأعراض لتشمل الخمول وصعوبة الاستيقاظ، وضعف الرضاعة مع احتمالية ظهور انتفاخ في الرأس. وفي بعض الحالات قد يتطور المرض إلى تعفن الدم وهو ما يظهر في صورة برودة الأطراف وسرعة التنفس وانخفاض ضغط الدم وقد يصاحبه طفح جلدي مميز.
يمكن أن يصيب الالتهاب السحائي أي شخص إلا أن بعض الفئات تكون أكثر عرضة مثل الأطفال حديثي الولادة والأطفال والمراهقين وكبار السن إضافة إلى الأشخاص الذين يعانون من ضعف في الجهاز المناعي، كما ترتبط زيادة خطر الإصابة بالعيش في أماكن مزدحمة أو حضور تجمعات كبيرة.
لقاح الالتهاب السحائي
تنتقل العدوى غالباً عبر الرذاذ التنفسي أو الإفرازات الناتجة عن السعال والعطس، خاصة في الأماكن المغلقة، وفي حالات أخرى قد تنتقل من الأم إلى الطفل أثناء الولادة. ويؤكد الأطباء أن حمل البكتيريا في الجسم لا يعني بالضرورة الإصابة لكنه قد يتحول إلى مرض في ظروف معينة، وتُعد اللقاحات الوسيلة الأكثر فاعلية للوقاية خاصة ضد الأنواع البكتيرية الشائعة إلى جانب الالتزام بالنظافة الشخصية وتجنب مشاركة الأدوات.
أظهرت دراسة منشورة في مجلة "The Lancet" عام 2023 أن برامج التطعيم الموسعة ساهمت في خفض معدلات الإصابة والوفيات بشكل ملحوظ خاصة في الدول الأفريقية التي كانت تعاني من أوبئة متكررة، كما أكدت دراسة أخرى في مجلة "New England Journal of Medicine" عام 2022 أن التدخل المبكر بالمضادات الحيوية يقلل بشكل كبير من خطر الوفاة والمضاعفات العصبية.
وتشير هذه النتائج إلى أن الوقاية والتشخيص المبكر يمثلان حجر الأساس في مواجهة المرض خاصة في ظل قدرته على التطور السريع وتأثيره المباشر على الجهاز العصبي.