مع حلول الأعياد تمتلئ الموائد بأنواع مختلفة من الحلويات الغنية بالسكر مثل الكعك والبسكويت والبتيفور، وفي الوقت نفسه قد يضطر بعض الأشخاص لتناول المضادات الحيوية لعلاج عدوى بكتيرية، هنا يبرز سؤال شائع: هل يمكن الجمع بين المضادات الحيوية وتناول كميات كبيرة من الحلويات دون تأثيرات سلبية على الجسم؟
في السنوات الأخيرة أصبح العلماء يولون اهتماماً متزايداً بصحة الأمعاء وبالتحديد بالبكتيريا النافعة التي تعيش داخل الجهاز الهضمي والمعروفة باسم "الميكروبيوم المعوي"، هذه الكائنات الدقيقة تلعب دور مهم في الهضم وتنظيم المناعة وحتى في الوقاية من بعض الأمراض المزمنة، لكن هذا التوازن الدقيق قد يتأثر بعدة عوامل أبرزها النظام الغذائي والأدوية خاصة المضادات الحيوية.
المضادات الحيوية
المضادات الحيوية تعد من أهم الأدوية المستخدمة في الطب الحديث إذ تساعد على القضاء على البكتيريا المسببة للعدوى لكن هذه الأدوية لا تميز دائمًا بين البكتيريا الضارة والبكتيريا المفيدة لذلك قد تؤدي إلى تغيرات في تركيب البكتيريا الموجودة في الأمعاء.
عندما يحدث هذا التغير قد تنخفض تنوعات البكتيريا النافعة وهو ما قد يسمح لبعض الكائنات الميكروبية الانتهازية بالنمو بشكل مفرط، هذا الخلل في التوازن الميكروبي قد يرتبط باضطرابات هضمية مثل الإسهال أو الانتفاخ وأحياناً قد يؤثر في الصحة العامة.
النظام الغذائي وخاصة الأطعمة الغنية بالسكر قد يلعب دور مهم في كيفية استجابة ميكروبيوم الأمعاء أثناء العلاج بالمضادات الحيوية، فالأطعمة الغنية بالسكريات السريعة الامتصاص قد توفر بيئة غذائية مناسبة لبعض البكتيريا غير المرغوب فيها داخل الأمعاء خاصة عندما يكون التوازن الميكروبي قد اختل بالفعل بسبب استخدام المضادات الحيوية، هذا الأمر يؤدي إلى تفاقم الخلل الميكروبي ما يفتح المجال لنمو أنواع معينة من البكتيريا التي قد تكون مرتبطة بمشكلات صحية.
زرع الخلايا الجذعية
حاول الباحثون في دراسة نُشرت في مجلة Cell Host & Microbe عام 2023، فهم تأثير النظام الغذائي على ميكروبيوم الأمعاء لدى مرضى يتلقون علاج بالمضادات الحيوية.
قام الباحثون بتحليل النظام الغذائي لـ173 مريض خضعوا لزراعة الخلايا الجذعية الدموية حيث تم تسجيل 9419 وجبة غذائية تناولها المرضى أثناء وجودهم في المستشفى، كما تم تحليل أكثر من ألف عينة براز لمتابعة التغيرات في البكتيريا المعوية مع مرور الوقت.
أظهرت النتائج أن كمية السعرات الحرارية التي يتناولها المرضى كانت مرتبطة بتنوع البكتيريا في الأمعاء، لكن الملاحظة الأبرز كانت أن تناول الحلويات أو السكريات أثناء فترة استخدام المضادات الحيوية ارتبط بزيادة اضطراب الميكروبيوم المعوي.
كما لاحظ الباحثون أن هذا النمط الغذائي قد يؤدي إلى زيادة نمو نوع من البكتيريا يُعرف باسم Enterococcus وهو من الكائنات التي يمكن أن تتحول إلى بكتيريا انتهازية عندما يختل توازن البكتيريا المفيدة.
وللتأكد من هذه النتائج، أجرى العلماء تجارب إضافية على الفئران حيث تبين أن السكروز وهو أحد أنواع السكر الشائعة قد يزيد من نمو هذه البكتيريا عندما يتم تناوله مع المضادات الحيوية.
لا يعني ذلك أن تناول قطعة صغيرة من الحلوى سيؤدي بالضرورة إلى مشكلة صحية لكن الإفراط في السكريات خلال فترة العلاج بالمضادات الحيوية قد لا يكون الخيار الأفضل لصحة الأمعاء.
ولهذا ينصح الخبراء عادة بالتركيز على نظام غذائي متوازن خلال فترة العلاج يتضمن الأطعمة الغنية بالألياف والخضروات مع تقليل السكريات والحلويات قدر الإمكان، كما قد تساعد الأطعمة الداعمة لصحة الأمعاء مثل الزبادي أو الأطعمة المخمرة في دعم التوازن الميكروبي.