تفاعل أوعية المشيمة قد يكشف مبكرًا عيوب القلب الخِلقية لدى الأجنة

تلعب المشيمة دور محوري في دعم نمو الجنين إذ تؤمّن له الأكسجين والمواد الغذائية وتنظم تبادل الغازات مع الأم وأي خلل في وظائفها قد ينعكس مباشرة على صحة الجنين خاصة في الحالات المعقدة مثل عيوب القلب الخِلقية (CHD) التي تُعد من أكثر التشوهات الولادية شيوعاً.

ورغم ارتباط أمراض المشيمة سابقاً بزيادة مخاطر المضاعفات الجنينية فإن تقييم كفاءة المشيمة داخل الرحم ظل محدود خاصة من حيث قدرتها على الاستجابة للتغيرات الفسيولوجية المفاجئة.

ارتفاع ملحوظ في اكتشاف عيوب القلب الخلقية قبل الولادةعيوب القلب الخِلقية

ما هو تفاعل أوعية المشيمة؟

أحد المؤشرات الحديثة التي بدأ الباحثون في دراستها هو "تفاعل أوعية المشيمة" (PLVR)، وهو مقياس يعكس قدرة الأوعية الدموية داخل المشيمة على الاستجابة لتغيرات مؤقتة في مستوى ثاني أكسيد الكربون لدى الأم.

يُقاس هذا التفاعل باستخدام تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي المعتمد على مستوى الأكسجين في الدم (BOLD MRI)، وخلال الفحص تتبع الحامل تعليمات تنفس سمعية وبصرية لمدة تتراوح بين 7 و8 دقائق ما يؤدي إلى تغيّر طفيف ومؤقت في مستويات ثاني أكسيد الكربون في الزفير (EtCO2)، بعد ذلك تُحلل إشارات الرنين المغناطيسي لقياس مدى استجابة المشيمة لهذا التحفيز.

دراسة ترصد الفروق بين الأجنة

في دراسة نُشرت في مجلة Placenta عام 2024، شملت 103 سيدة حامل، قارن الباحثون بين 31 حالة حمل بجنين مصاب بعيب خلقي في القلب و72 حالة حمل بجنين سليم.

بلغ متوسط عمر الحمل في مجموعة عيوب القلب 34 أسبوع تقريباً مقابل نحو 31 أسبوع في المجموعة السليمة وهو فرق يعود غالباً إلى توقيت تشخيص عيوب القلب الذي يتم عادة في مراحل متقدمة نسبياً من الحمل.

أظهرت النتائج أن متوسط تفاعل أوعية المشيمة كان أقل بوضوح لدى الأجنة المصابين بعيوب القلب حيث بلغ 0.024 ± 0.02 (∆BOLD/mmHg CO2) مقارنة بـ 0.03 ± 0.04 في حالات الحمل السليمة، وبعد تصحيح النتائج وفقاً لعمر الحمل واستخدام نماذج انحدار خطي متعددة بقي الانخفاض في تفاعل الأوعية مرتبط بوجود عيب خلقي في القلب.

سكري الحملسكري الحمل

دلالات الانخفاض في التفاعل الوعائي

يشير انخفاض تفاعل أوعية المشيمة إلى ضعف في سلامة ووظيفة الأوعية الدموية داخلها ما قد يعني أن المشيمة أقل قدرة على التكيّف مع التغيرات الفسيولوجية، وهذا الاكتشاف يدعم نتائج دراسات نسيجية سابقة أظهرت وجود تغيرات مرضية في مشيمات الأجنة المصابين بعيوب القلب، بمعنى آخر لا يقتصر تأثير عيب القلب على العضو المصاب فحسب بل يمتد إلى البيئة الداعمة لنمو الجنين أي المشيمة نفسها.

تأثير السكري لدى الأم

من الملاحظات المهمة في الدراسة أن السكري لدى الأم أظهر تأثيرات مختلفة على تفاعل أوعية المشيمة تبعاً لوجود عيب قلبي لدى الجنين من عدمه، هذا يشير إلى أن العوامل الصحية للأم قد تتفاعل مع الحالة القلبية الجنينية بطرق معقدة ما يستدعي مزيد من البحث لفهم هذه العلاقة.

نحو تشخيص أدق ومبكر

يمثل قياس تفاعل أوعية المشيمة خطوة متقدمة نحو توصيف الخلل الوظيفي للمشيمة داخل الرحم بصورة مباشرة دون الحاجة إلى انتظار الولادة لتحليل الأنسجة، ويأمل الباحثون أن يسهم هذا المؤشر الحيوي في تحسين تقييم مخاطر الحمل وربما التنبؤ بالنتائج الصحية للجنين والرضيع في حالات عيوب القلب الخِلقية.

وتتواصل الأبحاث حالياً لدراسة العلاقة بين تفاعل أوعية المشيمة ونتائج النمو بعد الولادة بما قد يفتح المجال أمام تدخلات مبكرة تدعم صحة الأطفال المصابين بهذه العيوب منذ مراحلهم الأولى داخل الرحم.