يعد احتباس المشيمة من الحالات الطبية الخطيرة التي قد تحدث بعد الولادة، حيث لا تخرج المشيمة تلقائياً من الرحم، أو تبقى أجزاء منها عالقة داخله، ما قد يؤدي إلى نزيف مهبلي حاد ومضاعفات صحية خطيرة إذا لم يتم التدخل الطبي العاجل.
وأوضح أطباء التوليد أن المشيمة تُطرد عادةً عقب الولادة نتيجة انقباضات الرحم، إلا أن ضعف هذه الانقباضات قد يؤدي إلى بقاء المشيمة داخل الرحم كلياً أو جزئياً. وفي بعض الحالات، يخرج معظم المشيمة بينما تبقى أجزاء صغيرة ملتصقة بجدار الرحم، وهو ما يُعرف بالطرد غير الكامل.
آلام في البطن
وبحسب ما ذكره موقع "Tua Saúde"، تشمل الأعراض الشائعة لاحتباس المشيمة نزيفاً مهبلياً شديداً، ودماً لزجاً داكن اللون، إلى جانب إفرازات مهبلية كريهة الرائحة وارتفاع في درجة الحرارة وقشعريرة وآلام في البطن ودوخة وضعف عام.
ويؤكد الأطباء على ضرورة التوجه الفوري إلى المستشفى عند ظهور أي من هذه الأعراض لتجنب المضاعفات.
وحذر المختصون من أن احتباس المشيمة قد يؤدي إلى التهاب بطانة الرحم، وقد تتطور الحالة في بعض الأحيان إلى عدوى معممة تدخل فيها البكتيريا إلى مجرى الدم، ما يشكل تهديداً مباشراً لحياة الأم إذا لم يُعالج سريعاً.
ويتم تشخيص احتباس المشيمة بواسطة طبيب التوليد بعد فحص المشيمة فور خروجها للتأكد من اكتمالها. وفي حال الاشتباه بعدم اكتمالها، قد يلجأ الطبيب إلى إزالة الأجزاء المتبقية يدوياً، أحيانا باستخدام أدوات جراحية خاصة، كما يستخدم التصوير بالموجات فوق الصوتية لفحص الرحم والتأكد من وجود بقايا مشيمية، بالاعتماد على نتائج الفحص السريري والأعراض المصاحبة.
وتشير التقارير الطبية إلى أن السبب الأكثر شيوعاً لاحتباس المشيمة هو ضعف انقباضات الرحم بعد الولادة، كما قد تحدث الحالة عند انغلاق عنق الرحم قبل خروج المشيمة بالكامل، أو عند التصاق المشيمة بعضلات الرحم بدلاً من بطانته، وهي حالة تعرف بالمشيمة الملتصقة.
انقباضات الرحم
وتشمل عوامل الخطر عمر الأم فوق 30 عاماً، والولادة المبكرة قبل الأسبوع الـ34 والولادة المطولة وولادة جنين ميت.
كما قد تبقى أجزاء من المشيمة بعد الولادة القيصرية، حتى وإن كانت صغيرة، مسببة نزيفاً أو عدوى.
يعتمد علاج احتباس المشيمة على إزالة الأجزاء المتبقية بواسطة طبيب التوليد، إما يدوياً أو باستخدام أدوات جراحية، وقد تستخدم أدوية مثل الأوكسيتوسين أو الميزوبروستول لتحفيز انقباض الرحم والمساعدة على طرد المشيمة.
وفي بعض الحالات، يتطلب الأمر تدخلاً جراحياً عبر إجراء كحت الرحم تحت توجيه الموجات فوق الصوتية، مع إعطاء مضادات حيوية للوقاية من العدوى أو علاجها. أما في حالات المشيمة الملتصقة الشديدة، فقد يكون نقل الدم أو استئصال الرحم ضرورياً للسيطرة على النزيف.
وينصح الأطباء بعد إجراء كحت الرحم بالراحة التامة، وتجنب إدخال أي شيء في المهبل، بما في ذلك الجماع والسدادات القطنية والغسولات المهبلية إلى أن يسمح الطبيب بذلك، مع الالتزام بمتابعة الحالة الطبية لضمان التعافي الكامل.