للمصابين بمتلازمة الأيض: الحركة البسيطة دواء للقلب والكلى

تتزايد في السنوات الأخيرة معدلات الإصابة باضطرابات التمثيل الغذائي وأمراض القلب والكلى، في ظل أنماط حياة يغلب عليها الخمول وقلة الحركة. ومع تعقّد هذه المشكلات الصحية وتداخلها بات البحث عن حلول واقعية وقابلة للتطبيق اليومي ضرورة ملحّة خاصة للمرضى الذين يصعب عليهم الالتزام بتمارين رياضية شاقة أو منتظمة.

تسبب زيادة الوزن الكثير من المخاطر الصحيةمتلازمة الأيض خطر صحي مركب

متلازمة الأيض خطر مركب

تُعرف "متلازمة القلب - الكلى - التمثيل الغذائي" بأنها حالة صحية تجمع بين عدة عوامل خطر مثل: ارتفاع ضغط الدم، واضطراب الدهون والكوليسترول، وارتفاع سكر الدم و زيادة الوزن وتراجع وظائف الكلى.

اجتماع هذه العوامل يرفع احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية و السكتات الدماغية، وفشل القلب بدرجة أكبر من تأثير كل عامل على حدة، وتتدرج المتلازمة إلى مراحل مختلفة تعكس كل منها مستوى متزايداً من الخطورة الصحية.

الحركة الخفيفة لعلاج متلازمة الأيض

يوصي الأطباء عادة بالنشاط البدني كجزء أساسي من الوقاية والعلاج، إلا أن التمارين متوسطة أو عالية الشدة قد لا تكون مناسبة أو ممكنة لكثير من المصابين بمراحل متقدمة من "متلازمة الأيض". هنا يبرز دور النشاط البدني الخفيف مثل المشي الهادئ أو الأعمال المنزلية أو البستنة كبديل عملي يمكن دمجه بسهولة في الروتين اليومي.

ما الذي تقوله الأدلة العلمية؟

تناولت دراسة نُشرت مطلع العام الحالي 2026 في مجلة"Journal of the American Heart Association "العلاقة بين النشاط البدني الخفيف ومعدلات البقاء على قيد الحياة لدى البالغين المصابين بـ"متلازمة القلب - الكلى - التمثيل الغذائي".

اعتمد الباحثون على بيانات وطنية واسعة جُمعت على مدى عدة سنوات، وشملت معلومات صحية دقيقة وقياسات موضوعية لمستويات الحركة اليومية باستخدام أجهزة تتبع النشاط.

يجب الحفاظ على وزن صحي من خلال النشاط البدنيالنشاط البدني لعلاج متلازمة الأيض

نتائج لافتة عبر المراحل المختلفة

أظهرت نتائج التحليل أن النشاط البدني الخفيف ارتبط بانخفاض واضح في خطر الوفاة لدى المصابين بالمراحل الثانية والثالثة والرابعة من المتلازمة، وكلما زادت مدة هذا النشاط اليومي زادت الفائدة الصحية.

تبين أن إضافة ساعة واحدة يومياً من النشاط الخفيف، ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة بنسبة تراوحت بين 14% و20% على مدى سنوات المتابعة.

اللافت أن هذا الارتباط كان أكثر وضوحاً لدى المرضى في المراحل المتقدمة حيث بدت الفائدة النسبية أكبر مقارنة بمن هم في مراحل أقل خطورة، ما يشير إلى أن الحركة حتى وإن كانت بسيطة قد تكون ذات أثر بالغ لدى الفئات الأكثر هشاشة صحياً.

أمثلة بسيطة.. فوائد كبيرة

يشير الباحثون إلى أن النشاط الخفيف لا يتطلب جهداً كبيراً أو لياقة بدنية عالية، فأنشطة مثل المشي البطيء أو التمدد أو اليوجا الخفيفة أو حتى الأعمال المنزلية اليومية تُعد كافية لتحقيق قدر ملموس من الفائدة. هذه الأنشطة لا تسبب ضيقاً في التنفس ويمكن ممارستها بأمان نسبي من قِبل أغلب المرضى.

بين الفائدة والحدود

رغم أهمية النتائج فإن الدراسة من النوع "الرصدي"، ما يعني أنها تُظهر ارتباطاً إحصائياً ولا تثبت علاقة سببية مباشرة. ومع ذلك فإنها تضيف دليل قوي على أن تقليل الخمول وزيادة الحركة اليومية حتى بمستويات خفيفة قد يكون جزءاً مهماً من إستراتيجية شاملة؛ لإبطاء تدهور الصحة لدى مرضى متلازمة الأيض.

كما تعزز هذه المعطيات توجه صحي يركز على الواقعية والاستمرارية بدل الاقتصار على توصيات قد يصعب تطبيقها على أرض الواقع، خاصة لدى كبار السن أو أصحاب الأمراض المزمنة المتعددة.