أصبح المينوكسيديل الموضعي واحداً من أكثر العلاجات انتشاراً لمشكلة تساقط الشعر لدى الرجال والنساء، ويُسوَّق على نطاق واسع باعتباره حلاً سهلاً وآمناً يمكن استخدامه دون تدخل طبي مباشر، لكن هذا الانتشار الواسع أخفى وراءه حقيقة مهمة: المينوكسيديل دواء له استخدامات محددة ومخاطر حقيقية عند استعماله دون استشارة طبيب أو خارج الإرشادات الموصى بها.
استخدام المينوكسيديل لعلاج تساقط الشعر
يُستخدم المينوكسيديل لعلاج أنواع معينة من تساقط الشعر الوراثي، وبالنسبة للنساء يُوصى به في حالات ترقق الشعر التدريجي أعلى فروة الرأس خاصة في المراحل المبكرة من الصلع الوراثي الأنثوي، أما لدى الرجال فيُستخدم لتحفيز نمو الشعر في منطقة قمة الرأس (Vertex) ولا يُعد فعالاً في حالات انحسار خط الشعر الأمامي.
وتكمن المشكلة في أن كثيرين يستخدمون المينوكسيديل لحالات غير مخصصة له مثل فراغات اللحية أو الحواجب أو بعض أنواع الثعلبة ، وهي استخدامات تُصنف طبياً على أنها "خارج النشرة الدوائية" أي دون اعتماد رسمي.
يعمل المينوكسيديل على إطالة المرحلة النشطة من دورة نمو الشعر (Anagen) مع تقليل مدة مرحلة التساقط (Telogen) ما يسمح للشعرة بالنمو أطول وأكثر سمكاً، وتشير أبحاث نُشرت عام 2018 إلى أن الدواء ينشّط مسارات خلوية مسؤولة عن بقاء الخلايا ويحد من موت خلايا بصيلات الشعر رغم أن آلية عمله الدقيقة لا تزال غير مفهومة بالكامل.
المينوكسيديل الموضعي لمكافحة تساقط الشعر
بيّنت دراسات سريرية أُجريت عام 2019 أن المينوكسيديل الموضعي يحقق نتائج جيدة عند الالتزام بالجرعات الصحيحة لكن امتصاصه بكميات أكبر عبر فروة متهيجة أو مجروحة قد يؤدي إلى وصول الدواء إلى مجرى الدم، هذا الامتصاص غير المقصود يرفع احتمالية ظهور آثار جانبية جهازية خاصة لدى مرضى القلب وضغط الدم.
من الآثار الشائعة للمينوكسيديل تغيّر ملمس الشعر أو لونه وزيادة التساقط المؤقت في الأسابيع الأولى من الاستخدام وهي مرحلة تُربك كثيرين، لكن الأخطر هو ظهور أعراض مثل تهيّج شديد في فروة الرأس أو نمو غير مرغوب فيه لشعر الوجه أو الصداع والدوخة.
وفي حالات نادرة قد تظهر أعراض أكثر خطورة مثل خفقان القلب، وألم الصدر وتورم اليدين أو القدمين، وزيادة مفاجئة في الوزن، وهي مؤشرات تستدعي التوقف الفوري عن الدواء ومراجعة الطبيب.
يحذر الأطباء من استخدام المينوكسيديل في حال وجود احمرار أو التهاب أو عدوى في فروة الرأس؛ لأن ذلك يزيد من امتصاص الدواء، كما يُمنع استخدامه لمن هم دون 18 عاماً أو خلال فترتي الحمل والرضاعة.
كذلك لا يُنصح النساء باستخدام مستحضرات مخصصة للرجال؛ نظراً لاختلاف التركيزات واحتمال زيادة الآثار الجانبية، ويجب توخي الحذر الشديد لدى من يعانون أمراض القلب وعدم البدء في العلاج إلا بعد استشارة طبية.
استخدام كميات أكبر من الموصى بها أو تكرار الجرعات بهدف تسريع النتيجة لن يسرّع نمو الشعر، بل قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، فالمينوكسيديل دواء فعّال عند استخدامه الصحيح، لكنه قد يتحول إلى عبء صحي عند إساءة استعماله.