يعاني ملايين الأشخاص من نوبات مفاجئة من تسرع القلب فوق البطيني الانتيابي (PSVT) وهي حالة تتميز بارتفاع مفاجئ وسريع في معدل ضربات القلب قد يتجاوز 150 إلى 200 نبضة في الدقيقة> هذه النوبات غير متوقعة وقد تستمر لساعات وتسبب أعراضاً مزعجة تشمل الخفقان الشديد وضيق التنفس والدوار وألم الصدر ما يفرض قيوداً كبيرة على حياة المرضى اليومية ويولد قلقاً دائماً من حدوث النوبة التالية.
"Cardamyst" لعلاج نوبات تسارع القلب فوق البطيني
بعد أكثر من 3 عقود دون ابتكار علاجي جديد حصل Cardamyst على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأمريكية كأول بخاخ أنفي يُستخدم بوصفة طبية لتحويل نوبات PSVT الحادة المصحوبة بالأعراض إلى النظم الجيبي الطبيعي " النظم العادي للقلب"لدى البالغين.
"Cardamyst" لعلاج نوبات تسارع القلب فوق البطيني
يعتمد Cardamyst على مادة etripamil، وهي حاصر لقنوات الكالسيوم سريع المفعول صُمم خصيصاً ليُستخدم عند بدء الأعراض، ويمنح هذا الشكل الدوائي المرضى قدرة غير مسبوقة على التحكم في حالتهم؛ إذ يمكنهم التدخل فوراً عند حدوث النوبة دون انتظار المساعدة الطبية الطارئة، ما يقلل من التوتر والتكاليف المرتبطة بالزيارات المتكررة للطوارئ.
استندت موافقة FDA إلى برنامج سريري واسع شمل أكثر من 1800 مشارك وأكثر من 2000 نوبة PSVT، وقد أظهرت دراسة المرحلة الثالثة RAPID، المنشورة في مجلة "The Lancet"، أن المرضى الذين استخدموا Cardamyst كانوا أكثر عرضة بمقدار الضعف للعودة إلى النظم القلبي الطبيعي مقارنة بالعلاج الوهمي.
وحققوا ذلك في وقت أسرع بأكثر من 3 مرات، كما تحققت الاستجابة خلال دقائق لدى نسبة كبيرة من المشاركين مع استمرار الفعالية خلال الساعة الأولى من الاستخدام.
بيّنت البيانات أن متوسط زمن التحول إلى النظم الجيبي بلغ نحو 17 دقيقة مع Cardamyst مقارنة بما يقارب 54 دقيقة مع العلاج الوهمي، وفي الوقت نفسه أظهر الدواء ملف أمان مطمئناً، حيث كانت الآثار الجانبية في معظمها خفيفة إلى متوسطة ومؤقتة وشملت انزعاج الأنف واحتقانه وسيلانه وتهيج الحلق و نزيف الأنف مع نسبة منخفضة جداً للتوقف عن العلاج بسبب الأعراض الجانبية.
حتى وقت قريب، كان علاج نوبات PSVT يعتمد في الغالب على أدوية تُعطى وريدياً داخل المستشفى أو على إجراءات تدخلية مثل الكي القلبي. هذا الواقع كان يفرض عبئاً نفسياً ومالياً على المرضى وأنظمة الرعاية الصحية، ويقدم Cardamyst نهجاً جديداً يهدف إلى تقليل الاعتماد على هذه الحلول ومنح المرضى وسيلة سريعة وفعالة للتعامل مع النوبات فور حدوثها.
لا تقتصر أهمية Cardamyst على علاج نوبات PSVT فقط، إذ يجري العمل على تطويره لاستخدامات أخرى أبرزها الرجفان الأذيني المصحوب بتسارع الاستجابة البطينية (AFib-RVR)، وقد نُشرت نتائج مشجعة لدراسة المرحلة الثانية في" Circulation: Arrhythmia and Electrophysiology" ما يمهد الطريق لبرامج سريرية متقدمة ومسار تنظيمي مختصر لإضافة استطباب جديد مستقبلاً.
يمثل Cardamyst تحولاً في فلسفة علاج اضطرابات نظم القلب من الاعتماد الكامل على الرعاية الطارئة إلى تمكين المريض من التدخل الذاتي السريع، ومع توفره المتوقع في الصيدليات يبرز هذا البخاخ الأنفي كحل عملي قد يغير تجربة التعايش مع نوبات تسارع القلب المفاجئة ويمنح المرضى شعوراً أكبر بالأمان والسيطرة.