كشفت نتائج تجارب سريرية مبكرة عن إمكانية استخدام حقنة تجريبية جديدة تعرف باسم CBL-514 لتقليل الدهون الحشوية المتراكمة في عمق البطن والتي ترتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض التمثيل الغذائي بما في ذلك السكري من النوع الثاني وأمراض القلب.
وأظهرت نتائج تجربتين من المرحلة الثانية باستخدام فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي انخفاض في حجم الدهون الحشوية لدى المشاركين الذين تلقوا الحقن مقابل زيادة هذه الدهون لدى المشاركين الذين تلقوا دواء وهمي، ما يفتح المجال أمام دراسة هذا العلاج بوصفه نهج محتمل لاستهداف الدهون المتراكمة في منطقة البطن.
تقليل الدهون الحشوية المتراكمة
بحسب ما ذكره موقع Fox news، تختلف الدهون الحشوية عن الدهون الموجودة مباشرة تحت الجلد؛ إذ تتراكم في أعماق البطن وتحيط بالأعضاء الداخلية مثل الكبد والأمعاء وقد تؤثر في عملية التمثيل الغذائي واستجابة الجسم للأنسولين.
وأظهرت دراسة نشرتها جمعية القلب الأمريكية في مارس أن الدهون المتراكمة في منطقة البطن ترتبط بخطر الإصابة بفشل القلب بدرجة أقوى مقارنة بمؤشر كتلة الجسم (BMI).
ولا يقتصر تقييم مخاطر الدهون على الوزن أو مؤشر كتلة الجسم فقط، إذ قد يساعد قياس محيط الخصر في الكشف عن تراكم الدهون في منطقة البطن حتى لدى بعض الأشخاص الذين لا يعكس مؤشر كتلة الجسم لديهم حجم المخاطر الصحية بصورة كاملة.
تعتمد الحقنة التجريبية على تحفيز عملية تعرف باسم موت الخلايا المبرمج وهي آلية طبيعية يتخلص الجسم من خلالها من الخلايا وتستهدف المادة الفعالة الخلايا الدهنية لتحفيز تدميرها.
وسبق أن أظهرت تجارب من المرحلة الثانية إمكانية تقليل الدهون تحت الجلد وهي الدهون الموجودة مباشرة أسفل سطح الجلد، فيما بحثت التجارب الأحدث قدرتها على التأثير في الدهون الحشوية أيضاً.
وأظهرت فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي تغيرات في حجم الدهون الحشوية لدى المشاركين الذين تلقوا العلاج مقارنة بالمجموعة التي تلقت دواء وهمي.
بحسب النتائج المنشورة، انخفض متوسط حجم الدهون الحشوية بنسبة 12.01% لدى المجموعة التي تلقت حقن CBL-514 بعد أربعة أسابيع من آخر علاج بينما ارتفع المتوسط بنسبة 5.68% لدى المجموعة التي تلقت دواء وهمي.
وخلال التجارب، تلقى المشاركون الحقن في منطقة أسفل البطن كل ثلاثة أسابيع لمدة وصلت إلى 12 أسبوع بجرعات بلغت 600 ملليجرام كحد أقصى مع تحديد عدد الحقن وفقاً لسمك طبقة الدهون في المنطقة المستهدفة.
ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني أن العلاج أصبح متاح للاستخدام العام أو ثبتت قدرته على الوقاية من الأمراض المرتبطة بالسمنة، إذ لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتقييم فعاليته وسلامته على المدى الطويل.
تتمثل أهمية استهداف الدهون الحشوية في ارتباطها باضطرابات التمثيل الغذائي وليس فقط تأثيرها في شكل البطن.
وأشار الباحثون إلى أن تقليل الدهون الحشوية قد يحمل أهمية صحية تتجاوز التحسن التجميلي، نظراً إلى ارتباطها بضغط الدم ومستويات الكوليسترول ومخاطر الأمراض القلبية والاستقلابية.
لكن انخفاض الدهون في التجارب لا يثبت تلقائي أن الحقنة تقلل معدلات الإصابة بالسكري أو فشل القلب، إذ يتطلب إثبات هذه الفوائد إجراء دراسات سريرية مخصصة لتقييم النتائج الصحية لدى المرضى.
يستهدف شفط الدهون التقليدي إزالة الدهون الموجودة تحت الجلد لكنه لا يصل إلى الدهون الحشوية المحيطة بالأعضاء الداخلية ولذلك لا يستخدم لعلاج تراكمها مباشرة.
أما حقنة CBL-514، فتخضع للدراسة باعتبارها علاج يستهدف الخلايا الدهنية مع بحث تأثيرها في الدهون الحشوية إلى جانب الدهون تحت الجلد.
ومع ذلك لا يمكن اعتبار الحقنة بديل مثبت لأساليب التعامل مع السمنة أو علاج معتمد لتقليل المخاطر الصحية المرتبطة بدهون البطن حتى تتوافر أدلة كافية على فعاليتها وسلامتها.
النشاط البدني لعلاج السمنة
لا تزال CBL-514 علاج تجريبي ولا ينبغي الخلط بينها وبين أدوية GLP-1 المستخدمة في علاج السكري أو السمنة؛ إذ تختلف آلية عملها عن هذه الأدوية.
وتظل هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتقييم سلامة الحقنة وفعاليتها، وتحديد مدى استمرار تأثيرها في الدهون الحشوية وما إذا كان تقليل هذه الدهون ينعكس بالفعل على صحة المشاركين على المدى الطويل.
وحتى تتوافر أدلة سريرية كافية، يظل التعامل مع الدهون الحشوية جزءاً من إدارة الصحة العامة من خلال التغذية المتوازنة والنشاط البدني والمتابعة الطبية عند الحاجة.