إذا كان تحليل مخزون الحديد لديك يظهر رقماً كان يعتبر طبيعياً في السابق، فقد أصبح هذا الرقم يستحق نظرة مختلفة الآن.
ففي سبتمبر 2026، أصدرت الجمعية الأمريكية لأمراض الدم (ASH) إرشادات سريرية جديدة لتشخيص نقص الحديد، تتضمن حدوداً أعلى لمستوى الفيريتين المستخدم في تشخيص نقص الحديد لدى عدة فئات مختلفة.

اعتمدت الإرشادات الجديدة على ما يعرف بـالحدود السريرية لاتخاذ القرار (Clinical Decision Limits) بدل الاعتماد فقط على النطاقات المرجعية الإحصائية التي تستخدمها بعض المختبرات.
والهدف هو اكتشاف نقص الحديد في وقت أبكر، خصوصًا أن نقص الحديد قد يبدأ قبل ظهور فقر الدم، وقد يكون الشخص مصابًا بنقص في مخزون الحديد رغم أن مستوى الهيموغلوبين لا يزال ضمن النطاق المعتاد.
الفيريتين (Ferritin) هو البروتين الذي يخزن الحديد في الجسم، ولذلك يُستخدم مستوى الفيريتين في الدم كمؤشر على مخزون الحديد.
ويختلف نقص الحديد عن فقر الدم الناتج عن نقص الحديد؛ إذ يمكن أن يبدأ نقص مخزون الحديد أولًا، ثم يتطور لاحقًا إلى انخفاض الهيموغلوبين وظهور فقر الدم.
حسب إرشادات الجمعية الأمريكية لأمراض الدم، تختلف الحدود بحسب العمر والحالة الصحية:
وتختلف الحدود الجديدة لمستوى الفيريتين المستخدم في تشخيص نقص الحديد بحسب الفئة. بالنسبة إلى الأطفال من عمر 9 أشهر إلى 4 سنوات، يُعد مستوى الفيريتين 20 نانوغرام/مل أو أقل مؤشرًا على نقص الحديد. أما لدى البالغين، والنساء في سن الحيض، والحوامل، تستخدم الإرشادات حداً يبلغ 30 نانوغرام/مل أو أقل.
بينما ترتفع هذه الحدود إلى 50 نانوغرام/مل أو أقل لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر، ومن بينها النساء اللواتي يعانين من غزارة الطمث والحوامل المصابات بفقر الدم.
أما لدى البالغين المصابين بالالتهاب، فتوصي الإرشادات بالنظر إلى مستوى الفيريتين إذا كان أقل من 100 نانوغرام/مل، أو إلى تشبع الترانسفيرين إذا كان أقل من 20%، ضمن تقييم نقص الحديد.
توضح الجمعية أن اختلاف الحدود المستخدمة بين المختبرات والممارسات الطبية قد يؤدي إلى عدم اكتشاف بعض حالات نقص الحديد، خصوصًا لدى الأشخاص الذين تكون نتائجهم قريبة من الحدود القديمة.
وتشير أدوات تطبيق الإرشادات إلى مشكلة الاعتماد على «النطاق الطبيعي» الإحصائي للمختبر؛ فهذا النطاق لا يمثل بالضرورة الحد الذي يبدأ عنده المرض، بينما تهدف الحدود السريرية إلى تحديد مستوى يساعد الطبيب على اتخاذ قرار تشخيصي بصورة أكثر دقة.
إذا كان شخص بالغ لديه مثلًا Ferritin = 25 ng/mL، فقد يكون الرقم ضمن نطاق اعتبره بعض المختبرات طبيعيًا في السابق، لكنه يقع الآن تحت حد 30 نانوغرام/مل الذي توصي به ASH لتشخيص نقص الحديد لدى البالغين.
لكن هذا لا يعني أن كل شخص لديه Ferritin عند 25 يحتاج إلى تناول الحديد تلقائيًا؛ فالتشخيص الطبي لا يعتمد على رقم واحد بمعزل عن الأعراض، وصورة الدم، وعوامل الخطورة، والحالة الصحية، ووجود التهاب من عدمه.
هنا تصبح قراءة الفيريتين أكثر تعقيدًا.
فالالتهاب يمكن أن يؤثر في مستوى الفيريتين، ولذلك توصي الإرشادات لدى البالغين المصابين بالالتهاب باستخدام معيار مختلف: فيريتين أقل من 100 نانوغرام/مل أو تشبع الترانسفيرين أقل من 20% ضمن تقييم نقص الحديد. وتشمل الأمثلة التي تذكرها الجمعية بعض حالات السرطان، وأمراض الأمعاء الالتهابية، والأمراض المعدية.

تشير مراجعة منشورة في JAMA إلى أن نقص الحديد المطلق يؤثر في نحو ملياري شخص حول العالم، بينما تُقدّر حالات فقر الدم الناتج عن نقص الحديد بنحو 1.2 مليار شخص عالمياً، بينهم نحو 10 ملايين في الولايات المتحدة.
وتشمل الفئات الأكثر عرضة لنقص الحديد الأطفال، والنساء في سن الحيض، والحوامل، إضافة إلى الأشخاص الذين يعانون من فقدان الدم أو بعض أمراض الجهاز الهضمي أو الحالات المزمنة.
الأرقام الجديدة تعتبر حدود سريرية لتشخيص نقص الحديد وضعتها ASH، وليست بالضرورة النطاق الطبيعي الجديد الذي يجب أن تكون داخله نتائج كل شخص.
كما أن الإرشادات نفسها تتعامل مع فئات مختلفة، وقد تختلف طريقة تفسير النتيجة بحسب العمر، والحمل، والحيض، وعوامل الخطورة والالتهاب.
التغيير الجديد لا يعني أن "مخزون الحديد الطبيعي أصبح أعلى"، وإنما يعني أن الجمعية الأمريكية لأمراض الدم أصبحت توصي باستخدام حدود أعلى للفيريتين عند تقييم وتشخيص نقص الحديد، بهدف اكتشاف الحالات في وقت أبكر.
وبالتالي، فإن نتيجة كانت تبدو مطمئنة وفق بعض الحدود القديمة قد تستحق تقييمًا طبيًا مختلفًا وفق الإرشادات الجديدة، خصوصًا لدى الفئات الأكثر عرضة لنقص الحديد.
والأهم: لا ينصح بتفسير تحليل الفيريتين أو البدء بمكملات الحديد اعتماداً على الرقم وحده؛ بل يجب وضع النتيجة ضمن الصورة الصحية الكاملة.