تعاني ملايين النساء حول العالم من آلام الحوض المزمنة وهي مشكلة صحية معقدة قد تستغرق سنوات قبل الوصول إلى تشخيص دقيق، بسبب تشابه أعراضها مع العديد من الأمراض الأخرى.
وفي محاولة لتسريع التشخيص وتحسين جودة الرعاية، نجح باحثون في تطوير أداة جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمساعدة الأطباء في تحديد الأسباب المحتملة للحالة خلال دقائق.
وبحسب ما ذكره موقع Medical Xpress، أن آلام الحوض المزمنة تصيب ما يقرب من امرأة واحدة من كل أربع نساء حول العالم وترتبط بعشرات الاضطرابات التي قد تصيب الجهاز التناسلي أو الهضمي أو البولي أو العضلي الهيكلي، ما يجعل تشخيصها تحدياً أمام العديد من الأطباء خاصة مع محدودية التدريب المتخصص في هذا المجال.
اضطرابات الجهاز التناسلي
وجاءت الأداة ثمرة تعاون استمر عاماً كاملاً بين الدكتورة جورجين لامفو الأستاذة المتطوعة بقسم أمراض النساء والتوليد في كلية الطب بجامعة سنترال فلوريدا وطالبتين في العلوم الطبية الحيوية، بهدف تحويل نتائج سنوات من الأبحاث الدولية إلى تطبيق عملي يساعد الأطباء على تقييم المريضات بصورة أسرع وأكثر دقة وتضييق نطاق الأسباب المحتملة لآلام الحوض المزمنة.
يعتمد التطبيق على استبيان سريري مدعوم بالذكاء الاصطناعي يطرح أقل من 20 سؤالاً حول الأعراض والتاريخ المرضي للمريضة ثم يحلل الإجابات ليحدد أجهزة الجسم والحالات المرضية الأكثر احتمالاً للتسبب في الألم، ما يساعد الطبيب على تضييق نطاق التشخيص دون أن يحل التطبيق محل التقييم الطبي.
وأكدت الدكتورة جورجين لامفو أن الهدف من النظام هو تقليل الوقت اللازم لجمع التاريخ المرضي من نحو ساعة كاملة إلى ما بين خمس وعشر دقائق فقط بما يمنح الطبيب وقتاً أطول لفحص المريضة واتخاذ القرار العلاجي المناسب.
وأضافت أن الأداة تساعد في تنظيم المعلومات السريرية وتوجيه الطبيب نحو التشخيصات الأكثر احتمالاً خاصة أن آلام الحوض المزمنة تعد من أكثر الحالات التي تسبب ارتباكاً لمقدمي الرعاية الصحية.
توصلت الأبحاث التي أجراها الفريق على مدار سنوات إلى توافق دولي يعرف باسم "RU MOVING SOMe" وهو نظام يهدف إلى تصنيف مجموعة واسعة من الأعراض المرتبطة بآلام الحوض المزمنة.
وأصبح هذا التصنيف الدولي الأساس الذي يعتمد عليه فريق لامفو في تطوير منطق أداة الذكاء الاصطناعي الجديدة.
ويتيح هذا النهج التعامل مع آلام الحوض المزمنة باعتبارها حالة متعددة الأوجه بدلاً من التركيز على سبب واحد محتمل للألم وهو ما يساعد الطبيب على التفكير في مجموعة أكبر من الاحتمالات خلال عملية التشخيص.
ويعمل الفريق حالياً على توسيع قدرات التطبيق ليشمل نتائج الفحص البدني إلى جانب استبيانات المرضى على أمل استخدامه مستقبلاً في مختلف عيادات صحة المرأة إلا أن تعميمه قد يحتاج إلى عدة سنوات من الاختبارات والتطوير.
من جانبها، أكدت جوليانا ديمتري أن طبيعة المشروع أثارت اهتمامها خصوصاً أنها أتاحت لها فرصة العمل في مجال يجمع بين الطب والتكنولوجيا الناشئة.
وترى ديمتري أن دمج الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي من خلال مشروعات من هذا النوع يمثل خطوة مهمة لاستمرار نمو الطب وتطوره.
وأوضحت أنها أدركت حجم التأثير المحتمل للمشروع في حال نجاحه وهو ما دفعها إلى المشاركة فيه والمساهمة في إحداث تغيير إيجابي في مجال الرعاية الصحية.
النساء المصابات بآلام الحوض المزمنة
وأكدت سارة جابرييلا نيتو شافارو أن التجربة علمتها كيفية توظيف التكنولوجيا للمساعدة في تقديم رعاية صحية أكثر رحمة واهتماماً بالمرضى.
وأضافت أن المشروع علمها على المستوى الشخصي أهمية الاستمرار وعدم الاستسلام أمام التحديات كما عزز لديها إدراك أهمية الاستماع الحقيقي إلى المرضى حتى يشعروا بالأمان والتفهم خلال رحلة البحث عن التشخيص.
ويأمل الفريق أن يسهم تطوير هذه الأداة في معالجة واحدة من أبرز المشكلات التي تواجه النساء المصابات بآلام الحوض المزمنة من خلال مساعدة الأطباء على تنظيم المعلومات الطبية وتحديد الاحتمالات الأكثر ارتباطاً بالأعراض بما قد يختصر رحلة طويلة من الفحوصات والتشخيصات غير الدقيقة قبل الوصول إلى السبب الحقيقي للألم.